موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
درس هام .......في الكيمياء البشرية

هناك الكثير في عالم الكيماء ما يمكن للانسان أن يتعلم منه، وبامكان البشر أن يستفيدوا من حقائق هذا العلم في تطوير علاقاتهم الشخصية وتعزيزها. فعلم الكيماء يخبرنا أن اتحاد الذرات التي تنتمي الى عوالم مختلفة وتآلفها يقوم على علاقة : الاخذ والعطاء، ولولا هذه العلاقة لما كان هذا العالم الذي نحيا فيه. فمعروف ان جزئ ملح الطعام الذي لا يخلو منه بيت يتكون من ذرة كلور وذرة صوديوم، ولكي يتآلف الصوديوم الذي ينتمي الى عالم الفلزات مع الكلور الذي ينتمي الى عالم اللافلزات فانه لا مناص امام الصوديوم الا أن يتخلى عن الكترون في مستوى الطاقة الاخير ويتبرع بها لشريكه الكلور، ولولا استعداد كل من الكلور والصوديوم لتبنى الاخذ والعطاء كاساس للعلاقة بينهما فانه لا مجال مطلقاً للتآلف بينهما ولظلت موائدنا تخلو من ملح الطعام. ومن المفارقات أن ذرات العناصر التي لا تبدي استعداد للاخذ والعطاء فأنها تبقى خاملة معزولة طريدة، ومستثناه من العلاقات الكيمائية، مثل غاز النيون واخوانه السبعة الاخرين من الغازات الخاملة. واذا كانت علاقة الاخذ والعطاء هي التي تحكم العلاقات في عالم الكيمياء، فأنها ايضاً تحكم- وبشكل أكبر - العلاقات بين البشر، بحيث انه لا مجال للنجاح امام اي علاقة انسانية اذا خلت من الاستعداد للعطاء والبذل. فالنفس البشرية منذ الازل جبلت على حب وتقدير الذين يعطون ويبذلون. فكلما كان سقف توقعات الناس منك عالياً كان تقديرهم وحبهم في حجم هذه التوقعات. فالانسان الكبير هو الذي يدرك أن العلاقة به يجب ان تكلفه ثمناً، فاي علاقة اخوة تلك التي تربط اشقاء لا يتفقد موسرهم فقيرهم، اي صداقة تلك عندما يتخلى الناس عن اصدقائهم في الخطوب وعندما تحل شدائد الامور. بالطبع لا نقصد بحب البذل والعطاء من باب الاستغلال، كما أن العطاء والبذل لا يكون فقط لاولئك الذين تربطك بهم علاقة قربى او صداقة، فالتعاطي يجب ان يتخذ صبغة انسانية مع الجميع. قصارى القول ان الكيمياء البشرية ايضا قائمة على الاخذ والعطاء وبهما فقط تتواصل

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر