موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لقاء عباس اولمرت لقبر حكومة الوحدة

اعتبرت العديد من المعلقين الإسرائيليين أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد وقع في الشرك الذي نصبه له رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بموافقته على الإلتقاء به في منزله الرسمي في القدس المحتلة الليلة الماضية. فقد قال تشيكو منشيه المعلق السياسي في القناة التفزيونية الاسرائيلية العاشرة صباح اليوم الأحد أن أولمرت استغل اللقاء لتشجيع عباس على مواصلة التصعيد في مواجهة حماس وحثه على عدم الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمشاركة حماس. واستند منشيه الى مصدر كبير في ديوان أولمرت ليؤكد أن أولمرت معني تماماً بمواصلة عباس تشدده في قضية حكومة الوحدة الوطنية، على اعتبار أنها غطاء بإمكان حماس الإختباء خلفه لمواصلة الحكم. وحسب المصدر فأن أولمرت يطمح في أن يتحول ابو مازن لمواجهة حركة حماس بشكل عملي وعسكري في قطاع غزة والضفة الغربية. أما  ألوف بن المعلق السياسي في صحيفة " هآرتس "، فقد قال في تعليق نشرته النسخة العبرية لموقع الصحيفة على شبكة الإنترنت أن عباس ساعد اولمرت بموافقته على اللقاء به والظهور معاً أمام كاميرات التلفزيون وهما يتبادلات القبلات في تضليل العالم والإدعاء بأنه بات مشغول في عملية سياسية تهدف الى حل القضية الفلسطينية. واضاف بن أن اولمرت أراد من خلال لقائه بعباس مساعدة الرئيس بوش على التخلص مما جاء في تقرير " بيكر هاملتون "، والذي يطالب الإدارة بفرض تسوية للقضية الفلسطينية عبر إقامة دولتين. وشدد بن على أن أولمرت يطمح أن يساهم لقائه المصور مع ابو مازن في قبر توصيات تقرير بيكر هاملتون بشأن المسار السوري ودعوة التقرير الى انسحاب اسرائيل من كامل هضبة الجولان. ونوه بن الى أن اولمرت اراد من خلال اللقاء بعباس الاثبات لليسار الإسرائيلي أن لديه خطة سياسية وأنه لا يغادر طريق السلام. وأشار بن الى أن اولمرت تعرض لضغوط كبيرة من قبل الأمريكيين لمساعدة ابو مازن ومراعاة حقيقة أنه يواجه حركة حماس، لذلك فهو اراد من خلال هذا اللقاء الايحاء للأمريكيين أنه يعمل من اجل تحقيق هذا الهدف.

 وشدد بن على أن اولمرت يخطط لاستخدام اللقاء مع ابو مازن في ضرب مكانة وزير دفاعه عمير بيريتس الذي كان يدعو للعودة الى سياسة الاغتيالات والاقتحامات من اجل وقف اطلاق صواريخ القسام، على الرغم من أنه يدعي أنه " زعيم معسكر السلام " في إسرائيل. من ناحيته قال عكيفا الدار المعلق السياسي في حديث مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي صباح اليوم الأحد أن اولمرت يريد توظيف اللقاء في حسم الخلافات داخل البيت الإدارة الأمريكية لصالح الإبقاء على التزام الإدارة الأمريكية بخطة " خارطة الطريق ". ونوه الدار الى أن أولمرت على علم بأن هناك تيار داخل الإدارة تقوده وزيرة الخارجية كوندليزا رايتس وطاقم مساعديها يطالب الرئيس بوش بقوة بتجاوز خطة " خارطة الطريق "، والمباشرة في تشجيع مسار سياسي مكثف أخر. وحسب الدار، فأن أولمرت يرى أن لقاءه بعباس سيعزز الأطراف داخل الأطراف التي تتشبث بخارطة الطريق. وشدد الدار على أن أولمرت أراد توظيف اللقاء في منع الأوروبيين من عرض المزيد من المبادرات لحل القضية الفلسطينية، سيما المبادرة التي عرضتها كل من اسبانيا وايطاليا وفرنسا، والداعية الى عقد مؤتمر دولي لحل القضية.

بوادر حسن نية بدون مضمون:

 من ناحيتها اشارت صحيفة " هارتس " في مقال تحليلي نشرته صباح أمس الأحد أن بوادر حسن النية التي أعلن عنها أولمرت لعباس في ختام لقائه به " فارغة من أي مضمون ". ونوهت الصحيفة الى أن اتفاق عباس وابو مازن على تشكيل لجنة لتحديد معايير اطلاق سراح أسرى خطوة لا مبرر لها في الوقت الذي يشدد فيه اولمرت على أنه لن يتم الافراج عن أي اسير فلسطيني قبل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط. ونوهت الصحيفة الى أن حقيقة أن مصير شليط ليس بيد ابو مازن، فأنه يصبح الحديث عن تشكيل مثل هذه اللجنة لا معنى له.  وحول اعلان أولمرت أنه قرر تحويل مبلغ 100 مليون دولار من عوائد الضرائب التي تجبيها اسرائيل لديوان، نوهت الصحيفة الى أن هذا المبلغ لن يتم تحويله مباشرة ولن يكون لعباس مطلق الحرية في التحكم في أوجه صرفه، حيث تقرر تشكيل لجنة مشتركة من مساعدي اولمرت وعباس للبت في أوجه الصرف من أجل التأكد من عدم وصول هذه الأموال للحكومة الفلسطينية التي تسيطر عليها حركة حماس، مشددة على أن أولمرت قررت تحويل هذا المبلغ من أجل تعزيز عباس في مواجهة الحكومة الفلسطينية وحركة حماس. وحول وعد اولمرت لعباس بأنه سيعمل على ادخال تسهيلات على تحركات الفلسطينيين والسماح بحرية الحركة عبر ازالة بعض الحواجز العسكرية، استذكرت الصحيفة أنه سبق للحكومة الإسرائيلية أن اصدرت عدة قرارات بهذا الشأن، لكنها ظلت حبراً على ورق.

مس بمكانة عباس

من ناحية ثانية أشار عدد من المعلقين الإسرائيليين أن إلى أن اللقاء سيمس بمكانة ابو مازن أمام الفلسطينيين، وسيظهره كمتعاون مع الإسرائيليين. وقال شلومو يحزكيلي المراسل للشؤون الفلسطينية في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة أن الجمهور الفلسطيني لا يمكنه أن يقبل أن يظهر الشخص الذي يفترض أنه يرأسهم وهو يتبادل القبلات مع أولمرت، في الوقت الذي يصدر اولمرت تعليماته لتصفية قادة حركات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية. وشدد يحزكيلي على أنه بالنسبة للأغلبية الساحقة من الفلسطينيين، فأن اسرائيل هي المسؤولة عن الحصار الاقتصادي والواقع المرير الذي تحياه مناطق السلطة، وبالتالي فأن الجمهور الفلسطيني لا يمكنه أن يتقبل أن يظهر ابو مازن في معية اولمرت على هذا النحو.

الى ذلك أشار عكيفا الدار الى أن " شهر العسل " بين ابو مازن واولمرت قد يكون قصير جداً، منوهاً إلى أنه يكفي أن تنجح المقاومة الفلسطينية في تنفيذ عملية واحدة فينهار كل شئ ويتحرر اولمرت من كل وعد التزم به. الى ذلك كشفت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي النقاب عن أن الاجهزة الاستخبارية الإسرائيلية قد رفعت تقرير الى اولمرت مفاده أن عباس غير جاد في اجراء انتخابات تشريعية مبكرة، منوهة الى أن ابو مازن يشعر أنه اضعف من أن يخوض غمار هذه المناورة.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر