موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الحلقات المفقودة في عمل الأجهزة الامنية الفلسطينية

أثارت تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي اعتبر فيها القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الفلسطينية قوة غير شرعية وخارجة عن القانون، جدلاً في الساحة الفلسطينية، وعملت على تعاظم التوتر بين حركتي فتح وحركة حماس. فأبو مازن ومعه حركة " فتح " ينظر الى القوة التنفيذية على اعتبار قوة عسكرية تابعة لحركة حماس، وتخضع في عملها لإعتبارات تنظيمية محضة. وفي المقابل تؤكد الحكومة الفلسطينية أن القانون الأساسي يخول وزير الداخلية بوصفه المسؤول عن الأمن الداخلي تشكيل قوة أمنية جديدة وفق ما تقتضيه الحالة الأمنية، وعلى هذا الأساس فقد قرر وزير الداخلية الفلسطينية سعيد صيام مضاعفة عدد عناصر القوة التنفيذية. وحتى يتم وضع النقاط على الحروف بشأن الخلاف بين أبو مازن الحكومة الفلسطينية بشأن تشكيل القوة التنفيذية، فأنه يتوجب على المرء أن يضع تحت المجهر الأجهزة الأمنية الفلسطينية بشكل عام، حتى يتبين أن كانت المآخذ التي يراها ابو مازن على القوة التنفيذية تنحصر في هذه القوة، أم أنها تمثل السمة العامة للأجهزة الأمنية الفلسطينية. من هنا فأنه يتوجب الإشارة للآتي:

1-  جميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تشكلت في أعقاب الإعلان عن السلطة الفلسطينية في العام 1994 تخضع لسيطرة حركة " فتح ". فقادة هذه الأجهزة وكبار ضباطها هو مسؤولون وكوادر في " فتح "، وكذلك الأمر مع جميع العناصر الأمنية. ويكفي هنا أن نشير الى أن كل شاب كان يريد الإلتحاق بالأجهزة الأمنية كان مطالباً بالحصول على شهادة تزكية من مكتب أمانة سر حركة " فتح " في مكان سكناه، وتؤكد هذه الشهادة أن هذا الشاب هو عنصر من عناصر " فتح ". ليس هذا فحسب، بل أن جميع قادة الأجهزة الأمنية حافظوا على في مواقعهم التنظيمية بعد قيادتهم للأجهزة الأمنية، من هنا نجد الكثير منهم أعضاء في المجلس الثوري لحركة فتح.  وكان واضح تماماً بالنسبة لقادة الأجهزة وكوادرها وعناصرها أن الخلفية التنظيمية وليس الكفاءة والجدارة المهنية هي التي سمحت لهم بتبوء هذه المواقع.

2-   لم يكن يسمح لأحد ينتمي للمعارضة الفلسطينية، وتحديداً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. وقد كان هذا الأمر مفهوماً ومسلم به، لدرجة أنه كان نادراً ما قدم عناصر من حركة حماس بطلبات للإلتحقاق بالأجهزة الأمنية الفلسطينية. من هنا فأن الرئيس أبو مازن ليس بإمكانه أن ينزع شرعية القوة التنفيذية لأن نسبة كبير من عناصرها ينتمون لحركة حماس، بينما جميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تضم عشرات الآلاف من العناصر تخضع بشكل مباشر لحركة " فتح ".

3-  قامت فلسلفة عمل الأجهزة الأمنية على حفظ إلتزامات السلطة الفلسطينية كما جاءت في اتفاقيات أوسلو، أي العمل على منع حركات المقاومة الفلسطينية من القيام بعمليات ضد الاحتلال واهدافه. وقد أدى ذلك الى قيام الأجهزة الأمنية بعمليات قمع غير مسبوقة ضد حركات المقاومة الفلسطينية وتحديداً ضد حركتي حماس والجهاد الاسلامي. وقد كانت عمليات القمع التي تضمنت عمليات اعتقال وتعذيب وحرمان من الوظائف قاسية لدرجة أن رأى فيه الكثيرون من عناصر حركة حماس في القوة التنفيذية ضمانة لعدم العودة الى ذلك الواقع البائس.

4-  لقد تغاضت رئاسة السلطة في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات وفي عهد الرئيس ابو مازن عن تجاوزات الأجهزة الأمنية، سيما في مجال الفساد ودورها في تكريس ظاهرة الفلتان الأمني، بل وتوظيفها لخدمة الأغراض السياسية الشخصية لهذا القائد أو ذاك.

5-  كان واضح تماماً منذ البداية الدور الأجنبي في الإشراف على هذه الأجهزة، فالتنسيق مع أجهزة الاحتلال ووكالة الاستخبارات الأمريكية " السي آي أيه "، كان واضحاً وجلياً، بشكل كرس لدى قطاعات واسعة من الفلسطينيين قناعة مفادها أن هذه الأجهزة تعمل وفق غايات أجنبية.

6-  واضح تماماً أن كلاً من إسرائيل والإدارة الأمريكية تخطط لتقوم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بدور الأسد في مهمة إسقاط الحكومة الفلسطينية الحالية، وذلك عبر تخصيص موازنات مالية ضخمة للأجهزة الأمنية التي يشرف عليها ابو مازن، أو من خلال السماح بتدفق السلاح لهذه الأجهزة. واللافت أن كلاً من تل ابيب وواشنطن تجاهر بالإعلان عن مبتغاها من وراء هذا الدعم.

7-  في نفس الوقت فأنه بمجرد أن تم تشكيل الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية، فأن الأجهزة الأمنية لا تلتزم بتعليمات وزير الداخلية بالمطلق، وترفض تطبيق تعليماته

 

من هنا فأن المشكلة لا تكمن في وجود هذا الجهاز الأمني أو ذاك، بل في غياب فلسفة عمل وطنية تلتزم بها هذه الأجهزة، وعليه يتوجب اعادة تحديد أهداف الأجهزة الأمنية بشكل واضح بما ينسجم مع المصلحة الوطنية. ومن ناحية ثانية لا بأس من حل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية، ودمجها في بقية الأجهزة لكن بشرط الغاء الصبغة التنظيمية في هذه الأجهزة، فلا يعقل أن يتم حل القوة التنفيذية لأن معظم عناصرها من حماس، في حين يتم الابقاء على هيمنة حركة فتح على بقية الأجهزة، كما يتوجب أن تخضع هذه الأجهزة لوزير الداخلية، فلا يعقل ألا تخضع الأجهزة

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر