موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تدين مسلمي بريطانيا يزعج اسرائيل

أبدت وسائل الإعلام والنخب الإسرائيلية انزعاجاً واهتماماً بنتائج بحث أظهر تعاظم كبير في توجه المسلمين في بريطانيا نحو التدين. و قالت صحيفة " يديعوت أحرنوت " في عددها الصادر اليوم الخميس أن 86% من الذين استطلعت اراؤهم يعتبرون أن أهم شئ في الحياة بالنسبة لهم دينهم وعلاقتهم مع خالقهم. وحسب نتائج البحث، فأن 74 من الشباب المسلم في بريطانيا يريدون أن ترتدي نساؤهم الجلباب. وأشار البحث الى أن 37% من المسلمين في بريطانيا الذين تتراوح اعمارهم بين 16 - 24 سنة يفضلون أن يعيشوا في بريطانيا تحت قوانين الشريعة الاسلامية. وقال 37% من الشبان الذين استطلعت اراؤهم أنهم يريدون أن يتعلم أبناؤهم في المستقبل في مدارس اسلامية. واضافت الصحيفة أن نسبة من الشباب اعربت عن تأييدها للحركات الجهادية في العالم الإسلامي. من ناحيته اعتبر المستشرق الدكتور جاي باخور، الباحث في مركز " هرتسليا المتعدد الاتجاهات "  أن نتائج البحث تؤكد أن الشباب المسلم في بريطانيا وفي اوروبا بشكل عام يتجهون نحو التطرف الديني. واضاف باخور في مقال تعليقاً على نتائج البحث " ليست هذه أجراس إنذار فقط، بل أجراسا مدوية، لكن أحدا في اوروبا لا يستطيع فعل أي شيء في المسألة خوف أن يُتهم بعدم الليبرالية ". ويضيف باخور أن أكثر المسلمين لا يحاولون اخفاء آراءهم، بأنهم كانوا يريدون رؤية بريطانيا واوروبا كلها مسلمة. وكان العديد من الباحثين والمسؤولين في الدولة العبرية من حذر من عواقب توجه العرب والمسلمين الى أسلمة شؤون حياتهم وصولاً الى أسلمة الصراع مع دولة الاحتلال. وقال البرفسور عوزي عراد الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم الأبحاث في جهاز " الموساد "، ويرأس حالياً مركز " هرتسليا متعدد الاتجاهات "، أن ما يسميه " الإسلام السني " هو الخطر بالغ الخطورة، لأن الدول العربية " المهمة " التي تحيط بإسرائيل هي دول " سنية "، وبالتالي، فأن وصول الحركات الإسلامية للحكم في هذه الدول يعني زيادة التهديدات لوجود الدولة العبرية بشكل لا يمكن تصوره وتوقع عواقبه. من ناحيته يسخر كارمي غيلون، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك " من الدعوات لوقف عملية " أسلمة " الصراع، مشدداً على أن هذه العملية هي أمر لا يمكن تجنبه، على اعتبار أن كل رموز الصراع بالنسبة للعرب هي رموز " إسلامية ". بالتالي فأن غيلون ينصح ببذل جهد لمنع تطور عملية " أسلمة " الصراع، ومحاولة وضعها في حدود يمكن لدولة الاحتلال أن تتعايش معها، لكنه في المقابل يتفق مع من سبقوه بأن ذلك يتطلب من الحكومة الإسرائيلية تقديم تنازلات لأطراف " الاعتدال " في العالم العربي وتحديداً في فلسطين ولبنان، من أجل قطع الطريق على الإسلاميين، وتقليص تأثيرهم على هذا الصراع. ويعتبر الكاتب ارييه شفيط أن حرص المجتمع الإسرائيلي على ملذات الحياه قد أفسده، وجعله يفشل في مواجهة الإسلاميين. ويرى شفيط أن فساد المجتمع الإسرائيلي وتسلط أصحاب المصالح الطبقية والشخصية عليه، هو الذي مكن بضع مئات من المسلمين المؤمنين من تحدي إسرائيل ذات الجيش القوى، " وقرع بابها متحدين " . ويضيف " لقد جاءنا جيش صغير من المؤمنين، مطيع ذي تصميم، وليقول ان ديمقراطيتنا فاسدة. وأن حرصنا الغربي على اللذة فاسد. وانه لا قدرة لمجتمع حر محب للحياة في شرق أوسط متدين ". وفي صرخة تحذير مدوية من دور ميل المجتمع الإسرائيلي للانغماس في الملذات، في اضعافه في مواجهة الإسلاميين، يقول شليط " لقد تحولت اسرائيل لتكون مجرد قارب يركبه كل من يريد الإبحار بحثاً عن  الملذات، ولا يلحظ ربان هذا المركب الذين تسكرهم العجرفة وأصحابه الذين يشربون الفساد العاصفة الكبيرة الآخذة في الاقتراب ". ويعتبر شفيط أن النظام الرأسمالي الذي تتبناه إسرائيل قد أضعفها في مواجهة الإسلاميين، قائلاً " لقد انشأنا نظاما رأسماليا مدمراً قائم على فردانية متشددة تنقض كل احساس بالتكافل وتضعف جدا نظام المنعة الوطنية ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر