موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تكتيك الصمت الإسرائيلي لتشجيع الاقتتال الفلسطيني

في خطوة تهدف الى توفير أفضل الظروف التي تسمح بمواصلة التناحر الفلسطيني الداخلي، أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تعليمات مشددة لجميع وزرائه بعدم الادلاء بأي تعليقات بشأن الاشتباكات الدائرة حالياً بين حركتي فتح وحماس. القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلية كشفت النقاب الليلة الماضية عن قيام أولمرت بتوبيخ وزير الهجرة زئيف بويم لأنه صرح بأن إسرائيل لن تسمح بإنتصار حركة حماس في هذه المواجهة. وحسب التلفزيون فقد أمر أولمرت يسرائيل ميمون سكرتير الحكومة بأن يتصل بجميع الوزراء وكبار أعضاء هيئة أركان الجيش ليطالبهم بالإلتزام بالتعليمات التي أصدرها أولمرت. وحسب منطق أولمرت، فأن أي تعليق يصدر عن وزراء وجنرالات إسرائيل سيفهم منه أن إسرائيل تفضل هزيمة حركة حماس في المواجهة الحالية، الأمر الذي يدفع الرأي العام الإسرائيلي للتوحد خلفها. وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلت عن كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في الدولة العبرية رضاهم عما يحدث بين حركتي حماس وفتح. لكن أهم قرار اتخذه أولمرت من أجل توفير الظروف لتصاعد وتواصل الاقتتال الداخلي، هو اصداره تعليمات مشددة للجيش بعدم الرد على العمليات العسكرية التي تقوم بها حركات المقاومة حتى لا يتوحد الفلسطينيون مرة ثانية ضد اسرائيل. واكدت وسائل الاعلام الإسرائيلية أن أولمرت رفض بقوة مخططاً قدمته هيئة أركان الجيش الإسرائيلي ويقضي بالرد بعملية عسكرية على عملية إيلات الإستشهادية. وكما نقلت صحيفة " معاريف " ثاني أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً بعيد العملية، فقد اعتبر أولمرت أن أي عملية عسكرية اسرائيلية في قطاع غزة ستعيد اللحمة للصف الفلسطيني، وستوحد تحديداً عناصر حركتي فتح وحماس، بحيث يطفو على سطح الجدل الفلسطيني الداخلي مجدداً العمل المقاوم ضد اسرائيل.

 

إسرائيل فرحة بحرق الجامعة الإسلامية

الذي يعكس الى حد كبير ارتياح إسرائيل من نتائج الاقتتال الفلسطيني الداخلي، هو التعبير عن الفرح الذي عبر عنه عدد من جنرالات الجيش والمعلقين في وسائل الاعلام الاسرائيلي من حرق الجامعة الإسلامية بغزة في الاحداث الاخيرة. وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي افي ديختر قال أن الجامعة الإسلامية بغزة هي أخطر مؤسسة فلسطينية لانها قامت بتخريج العدد الأكبر ممن أسماهم ب " الإرهابيين "، الذين كان لهم دور كبير في العمل المسلح ضد دولة الاحتلال. وأضاف ديختر الذي شغل في الماضي منصب رئيس جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك " في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية صباح اليوم السبت أن الجامعة الإسلامية بغزة هي "الدفيئة التي ترعرعت فيها شجرة المقاومة الفلسطينية ". أما الجنرال روني دانئيل المعلق العسكري في القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي فقد أكد أن أي مس بالجامعة الإسلامية يمثل مساً مباشراً وجدياً بقدرة الفلسطينيين في قطاع غزة على مواصلة المقاومة. واعاد دانئيل للأذهان حقيقة أن الأغلبية الساحقة من عناصر " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس قد تخرجوا من هذه الجامعة. من ناحيته قال نائب وزير الحرب افرايم سنيه أن أحد أكبر الأخطاء الكارثية التي وقعت فيها حكومة الليكود بزعامة مناحيم بيغن هو السماح بتشييد الجامعة الإسلامية بغزة. واعتبر سنيه أن غياب الجامعة الإسلامية يشكل عامل اضافي لوقف التحريض والكراهية ضد اسرائيل ويسمح بأجواء جديدة في المنطقة. وأشار سنيه الى أنه كان يتوجب على اسرائيل أن تعترض على تعيين أي رئيس وزراء فلسطيني حتى لو كان مستقلاً مادام عمل في الجامعة الإسلامية.

رايس للمنطقة: الاولوية لحصار حكومة حماس

في خضم هذه الأحداث تستعد وزيرة الخارجية الإمريكية كوندليزا رايس لزيارة المنطقة لعقد لقاءاً ثلاثياً مع كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس واولمرت. وحسب الإذاعة الإسرائيلية، فأن رايس تريد التشديد خلال لقائها مع اولمرت وعباس على أن الأولوية عندها هو العمل على على مواصلة محاصرة حكومة حماس حتى اسقاطها. مع العلم أن رايس قد كشفت عن هذا التوجه خلال مداولات اعضاء اللجنة الرباعية في واشنطن امس الجمعة. والمقترحات التي ستنقلها رايس لابو مازن تهدف الى العودة الى طاولة المفاوضات بين عباس واسرائيل بشكل يسمح بمواصلة الحرب ضد الحكومة الفلسطينية الحالية. ونقلت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن رايس ستطرح على جدول لقائها مع اولمرت وعباس ضرب ما اسمته قوى الإرهاب في الساحة الفلسطينية. وقالت مصادر امريكية واسرائيلية أن رايس ستعمل على وقف ما زعمت بأنه " التدخل الايراني في الساحة الفلسطينية وضرورة الاستعجال لاحراز «تقدم ملموس» في الاشهر الستة المقبلة من خلال تحسين الوضع المعيشي للفلسطينيين واحياء مبادرة السلام العربية، وسط الحاح أميركي بضرورة اتخاذ «خطوات جريئة وفاعلة» في المرحلة المقبلة في اطار توافق دولي على ضرورة عزل حكومة «حماس». واكدت مصادر اسرائيلية أن واشنطن طمأنت تل ابيب على أنها ستعمل في المرحلة المقبلة على تعزيز المساعي لوقف التحويلات المالية لـ «حماس» والتي تفوق بحسب المسؤول «الأرقام التي تعلن عنها الحركة». ونقلت وسائل الاعلام الإسرائيلية عن مصدر امريكي قوله أن امريكا ستسعى الى ايجاد موقف دولي اليوم يقوم على اساس «تجاهل حكومة حماس واستكمال عزلها في ظل تعنتها ورفضها شروط الرباعية» والتركيز على التعامل مباشرة مع عباس الذي اعتبرته المصادر «شريكا قويا على الساحة الفلسطينية».

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر