موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل تحارب مكة بتوزيع ميثاق حماس

قالت محافل اسرائيلية كبيرة أن ظلالاً من الشك تخيم حول اللقاء الثلاثي الذي سيجمع الإثنين القادم كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس و رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ووزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس، في أعقاب التوصل لإتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس والذي يمهد لتشكيل حكومة وحدة وطنية. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن هذه المحافل قولها أن الأهداف التي تقرر عقد هذه القمة من أجلها لم يعد من المتوقع تحقيقها، وهي العمل على تكريس تحالف أمريكي اسرائيلي دولي عربي لإسقاط حركة حماس. ونوهت هذه المحافل الى أنه عندما يسارع أبو مازن، الذي كان يعول على دور بارز له في المخطط الإسرائيلي الأمريكي، للتوقيع على اتفاق لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وفي الوقت الذي تقوم فيه المملكة  العربية السعودية، الدولة الأهم في العالم العربي برعاية هذا الاتفاق، فأنه سيكون من المتعذر جداً إسقاط الحكومة الفلسطينية. من ناحية ثانية أوضح التلفزيون الإسرائيلي باللغة العبرية أن الخط الدعائي الذي ستنتهجه الحكومة الإسرائيلية من اتفاق مكة ليس الاعلان عن رفضه أو قبوله، بل مطالبة أي الحكومة الفلسطينية الوفاء بشروط لجنة الرباعية، وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ ما يعرف ب " الإرهاب "، والإعتراف بالاتفاقيات الموقعة مع الدولة العبرية. وقد عبر عن هذا الخط بشكل واضح أولمرت خلال افتتاح لجلسة مجلس الوزراء الإسرائيلي عندما قال أن حكومته لا ترفض ولا تؤيد اتفاق مكة، لكنه في نفس الوقت طالب الحكومة الفلسطينية بأن تقبل بشكل لا يقبل التأويل بشروط اللجنة الرباعية. في نفس الوقت بادر أولمرت للإتصال بعدد من زعماء الدول التي أبدت ترحيباً بإتفاق مكة، حيث أبلغ زملاءه في الحكومة أنه اتصال بالرئيس الروسي فلادمين بوتين وطالبه بأن تصر روسيا على شروط الرباعية للإعتراف بحكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية ويرجح أن يواصل أولمرت اتصالاته مع زعماء الدول الأوروبية لمطالبتهم بعدم احداث أي تغيير على مواقفهم من حكومة الوحدة الوطنية الجديدة. في نفس الوقت، فأن المحافل الحكومية في إسرائيل أبدت حماساً لإقتراح رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست القاضي بترجمة ميثاق حركة حماس وتوزيعه على ممثلي جميع أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في اسرائيل، الى جانب ارسال نسخ من هذه الميثاق الى حكومات الدول المختلفة، وذلك من أجل دفع هذه الدول لمواصلة موقفها المتشدد من حركة حماس، وتحذير الدول الأوروبية من عدم اخراج حركة حماس من قائمة المنظمات الإرهابية. من جانبها اكدت وزيرة الخارجية الاسرائيلية  تسيفي لفني للزعماء الاوروبيين الذين اجتمعوا في ميونخ أمس بان "اسرائيل لا يمكنها أن تجري مفاوضات على مجرد حقها في الوجود " موضحة "اتفاقات الماضي الموقعة بيننا وبين الفلسطينيين لا تشكل قائمة طعام في مطعم يمكن الانتقاء ما يراد به فقط". وعبرت لفني عن نفس الموقف  في محادثاتها مع المستشارة الالمانية ومع سلسلة من وزراء الخارجية الاوروبيين.

*** أمريكا غضب وتريث

من ناحية ثانية نقلت صحيفة " يديعوت أحرنوت " عن مصادر أمريكية قولها أن أركان الإدارة الأمريكية غاضبون جداً من ابو مازن لإقدامه على التوصل لاتفاق مكة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية.واشارت الصحيفة الى ان الادارة الامريكية غاضبة على الاتفاق وخائبة الامل من ابو مازن مشيرة الى انه عشية سفر الرئيس الفلسطيني الى قمة مكة طلبت منه الولايات المتحدة معارضة تشكيل أي حكومة لا تعترف باسرائيل ومعارضة ان يقف على رأس الحكومة شخص من حماس.  لكن المصادر الأمريكية أشارت في المقابل الى أن الإدارة حذرة في إتخاذ أي موقف سلبي من أبو مازن، على اعتبار أنه " الحصان الوحيد " الموجود حالياً في الساحة، وأنه يبقى أفضل الخيارات المتاحة حالياً. وبخلاف الموقف الإسرائيلي، فأن الإدارة الأمريكية ترى أن عقد اللقاء الثلاثي بين رايس واولمرت وابو مازن ملح جداً في هذه الأثناء، حيث أنه سيتم طرح افق سياسي خلال هذه اللقاء يعزز من مكانة ابو مازن، بحيث أنه في حال عارضت حركة حماس هذا الأفق، فأن ابو مازن يمكنه حينها طرح نتائج هذا التقدم على استفتاء عام. لكن ما تذهب اليه هذه المصادر يتناقض تماماً مع ما قالته رايس خلال لقائها مؤخراً بعدد من قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، حيث اشارت الى أنها لن تطرح أي اقتراح لجسر الهوة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل خلال اللقاء الثلاثي، وأنها ستترك المجال لكل من أولمرت وعباس للتوصل لتفاهمات بشكل ثنائي. ولما كان اقصى ما يمكن أن يطرحه أولمرت دولة مؤقتة بعد وفاء السلطة بالمرحلة من خطة " خارطة الطريق "، فأنه لا يوجد أي اساس للإفتراض أن اللقاء الثلاثي سيحرز أي تقدم، لأن ابو مازن لا يمكنه أن يقبل بفكرة الدولة المؤقتة، كما أن اصرار اولمرت على تطبيق المرحلة الأولى من خطة خارطة الطريق يعني دفع الفلسطينيين نحو حرب أهلية. ويذكر أن المرحلة الأولى من خارطة الطريق تنص على وجوب قيام السلطة بتفكيك حركات المقاومة ووقف التحريض ضد اسرائيل.

اللافت هنا، أن صحيفة " هآرتس " نقلت عن لسان مسؤولين فلسطينيين يقومون حالياً بزيارة واشنطن قولهم، أن بعض كبار الموظفين الأمريكيين أبلغوهم أنه من المتوقع أن تجري الإدارة الأمريكية اتصالات مع بعض وزاء الحكومة الفلسطينية الجديدة، والمقصود هنا، الوزراء الذين ينتمون الى حركة فتح أو المستقلين.

       

هارتس: حماس أبدت مرونة كبيرة

من ناحيتها قالت صحيفة النخبة " هآرتس " أن اتفاق مكة يدلل على أن حركة حماس قطعت شوطا هاما على مستويين أساسيين: فهي مستعدة لاحترام - وان لم تكن تتعهد بالالتزام - بالاتفاقات الموقعة بين م.ت.ف والسلطة الفلسطينية وبين اسرائيل، الى جانب تبنيها القرارات الدولية وقرارات الجامعة العربية، بما فيها قرارات القمة العربية في بيروت في العام 2002. واعتبرت الصحيفة أن  هذا يمكن تفسيره عمليا، بأنه الموافقة على كل شروط الرباعية. وقالت الصحيفة أن من يحترم هذه الاتفاقات ويتبنى قرارات الجامعة العربية، يحترم على اي حال اتفاقات اوسلو التي تتضمن اعترافا باسرائيل ووقف القتال ضدها. وهو مستعد ايضا لتبني المبدأ الذي تقرر في قمة بيروت ويقضي بان الدول العربية ستكون مستعدة لعقد سلام مع اسرائيل واقامة علاقات طبيعية معها اذا انسحبت الى حدود العام 1967 وتعمل على ايجاد حل مناسب لمشكلة اللاجئين بموجب قرار الامم المتحدة 194.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر