موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
غيتس يمهد في إسرائيل للإنسحاب من العراق

قالت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس يحمل اخباراً سيئة جداً لتل ابيب. فقد أفادت صحيفة " معاريف " في عددها الصادر اليوم الاربعاء أن غيتس سيبلغ قادة الدولة العبرية بتوجه الإدارة الامريكية لسحب قواتها من العراق. بن كاسبيت، كبير المعلقين في " معاريف " أوضح أنه على الرغم من حرص ادارة بوش على رفض مقترحات الديموقراطيين بتحديد موعد لانسحاب القوات من العراق، ورغم تواصل الحملات العسكرية الأمريكية على العراق، إلا أن الأمريكيين شرعوا عملياً في اعداد حلفائهم في الشرق الاوسط لاحتمال أن ينتهي وجودهم العسكري في العراق بالتدريج خلال العامين القادمين. وأشار كاسبيت الى أن الصورة التي تصل اسرائيل من مجمل النقاشات التي تتم في واشنطن تفيد بأن الإدارة الأمريكية ستفعل كل شئ من أجل تقليص تدخلها في العراق. ولفت كاسبيت الأنظار الى أن غيتس نفسه كان عضواً في لجنة " بيكر هاملتون "، التي أوصت بالخروج التدريجي من العراق. وأشار كاسبيت ذو العلاقات الوثيقة بدوائر صنع القرار في تل ابيب وواشنطن بأنه على الرغم من الخطاب السياسي المتشدد الذي تواظب عليه واشنطن، فأن صناع القرار في اوروبا باتوا يدركون أن ساعة الوجود الأمريكي في العراق قد أزفت.

 

صدمة إسرائيلية

تحمس إسرائيل للوجود العسكري الامريكي في العراق بلغ ذرته عشية الانتخابات التكميلية لمجلسي الشيوخ والنواب الأمريكي الاخيرة، عندما كان واضحاً أن قضية العراق كانت القضية الرئيسية على جدول الاعمال. ففي العديد من المقابلات التي اجريت معه، أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت حماساً كبيراً للحرب التي خاضتها الولايات المتحدة وادت الى احتلال العراق، على أمل أن يؤثر هذا الموقف على اتجاهات التصويت لدى الناخبين الأمريكيين. فلا خلاف داخل اسرائيل على أن الدولة العبرية ستكون أكبر المتضررين من الانسحاب الإمريكي من العراق. واكدت مصادر امنية اسرائيلية أن استمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق يمثل مصلحة كبرى لإسرائيل، حيث أنه في حال انسحبت امريكا من العراق، فأن هذه الدولة ستتحول الى نقطة انطلاق من قبل حركات المقاومة السنية لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل. ويعتبر هؤلاء المسؤولين أن حركات المقاومة السنية في جميع أرجاء العالم ستجد في العراق الأرض المناسبة لتخطيط وتنفيذ العمليات العسكرية ضد الدولة العبرية. وكما قال نائب وزير الدفاع الإسرائيلي افرايم سنيه فأن اجبار الولايات المتحدة على الإنسحاب من العراق يعني أنها ستعود للانطواء على ذاتها وتمتنع على التدخل في العالم سيما في منطقة الشرق الأوسط. ويؤكد سنيه أن التدخل الأمريكي في أي بقعة من بقاع العالم يمثل مصلحة استراتيجية للدولة العبرية على إعتبار أن هذا التدخل يهدف بشكل أساسي لضرب الحركات الإسلامية، أو أنه يهدف الى تحقيق أهداف سياسية تبحث عن تحقيقها الدولة العبرية ايضا. وتعتبر المصادر الإسرائيلية أن خسارة اسرائيل ستكون كبيرة جداً بالانسحاب الامريكي من العراق في حال لم يتم وضع حل لمشكلة البرنامج الذري الايراني. وأشارت النسخة العبرية لموقع صحيفة " هارتس " على شبكة الانترنت إلى أن مجلس الأمن القومي " الإسرائيلي يعكف على اعداد توصيات للحكومة حول آليات التعامل في حال قررت ادارة بوش الانسحاب من العراق. ونوهت وسائل الاعلام الإسرائيلية الى أن معظم الاستفسارات التي سيحرص عليها كبار المسؤولين الإسرائيليين عند لقائهم غيست ستتمحور حول الآليات التي يتوجب اتباعها من أجل مواجهة التهديد الذي يشكله البرنامج الذري الإيراني، في حال انسحبت امريكا من العراق، الى جانب الإطلاع على تصور الإدارة لمشهد المنطقة بعد الانسحاب من العراق، وتأثير ذلك على كل من النظام في سوريا وحزب الله وحركة حماس، والأنظمة العربية " المعتدلة ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر