موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حكومة الوحدة..........شواهد على الفشل

من المؤسف حقاً، أن تتراكم سريعاً الكثير من الشواهد التي تدلل على أن حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية في طريقها للفشل، ما لم يستنفر جميع الفرقاء في الساحة الفلسطينية لمنع انهيارها، أو تحولها الى مجرد عبء ثقيل إضافي على كاهل الفلسطينيين، وهم الذين راهنوا عليها لتخرجهم من الواقع القاسي الذي يحيونه. والذي يزيد المرارة في النفس، هو حقيقة أن الكثير من المعيقات التي تعترض سبيل نجاح هذه الحكومة هي بالأساس معيقات داخلية صرفة، وتتناقض بشكل صارخ من نص وروح اتفاق مكة. ولعل أحد أوضح الدلائل على المأزق الذي تمر فيه هذه الحكومة هو تقديم وزير الداخلية هاني القواسمي استقالته لعدم تمتعه بالصلاحيات التي تمكنه من تطبيق الخطة الأمنية الهادفة لوضع حد للفلتان الأمني الذي بات يهدد القضية الوطنية الفلسطينية. ففي ظل حكومة الوحدة كما هو الحال في الحكومة السابقة، يبقى وزير الداخلية مجرداً من الصلاحيات التي تؤهله لممارسه دوره، لأن الصلاحيات الحقيقية متركزة في يد مدير الأمن الداخلي رشيد أبو شباك. وكما يقول الناطقون بإسم الحكومة، فأن ابو شباك بكل بساطة يمنع قادة الأجهزة الأمنية من تطبيق التعليمات الصادرة عن وزير الداخلية، وهذا يعني أن الخطة الأمنية ستبقى حبراً على ورق. والسؤال الذي يوجه هنا للرئيس ابو مازن: لماذا تم استحداث منصب مدير الامن الداخلي فقط بعد فوز حركة حماس وتشكيلها حكومة الوحدة ؟. أن الجواب على هذا السؤال لا يحتاج الى أقل قدر من التفكير، فهذا المنصب جاء لتعطيل دور وزير الداخلية، ومنع الحكومة من الإشراف على الأجهزة الأمنية، على الرغم أنه لا يوجد نظام سياسي في العالم يضع حاجزاً بين الحكومة والأجهزة الأمنية، فضلاً عن أن القانون الأساسي الفلسطيني ينص بوضوح على أن وزير الداخلية هو قائد الأجهزة الأمنية. وعلى الرغم من أنه لم يكن هناك ثمة مسوغ لوجود منصب مدير الأمن الداخلي، فأن الإبقاء عليه بعد اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة الوطنية لا يدلل على أن هناك ثمة نوايا حسنة لإنجاح حكومة الوحدة. قد لا يكون ابو مازن منتبهاً الى خطورة هذا الأمر في السابق، لكن الآن وفي ظل تدني مستويات الشعور بالأمن الشخصي في أوساط الفلسطينيين، فأن عدم منح وزير الداخلية الصلاحيات التي تمكنه من القيام بواجبه وتطبيق الخطة الأمنية يعني أن الفلسطينيين سيواصلون العيش في ظل حالة الفلتان الأمني الى أمد غير محدود

أن الكرة الآن في معلب ابو مازن، لأن بإمكانه أن يزيل العقبة التي تحول دون قدرة وزير الداخلية على أداء مهامه، وفي حال تلكؤ أبو مازن في ذلك، فأن هذا يعني أنه يساهم في نسف الأمل الذي راود الفلسطينيين بعد التوقيع على اتفاق مكة، في أن يتم فتح صفحة جديدة بين أبناء الشعب الواحد.

لكن للأسف الشديد ليس الخلاف حول صلاحيات وزير الداخلية المظهر الوحيد من مظاهر فشل حكومة الوحدة، بل هناك مظاهر مقلقة أخرى، منها:

1- عزل رئيس الوزراء إسماعيل هنية عن جو الإتصالات السياسية التي تجرى بإسم الحكومة، والتي يقوم بها وزيرا الخارجية والمالية، بالتنسيق مع أبو مازن. فمعظم هذه اللقاءات تتم في رام الله، وليس في غزة حيث هنية، مع مسؤولين أجانب يعلنون أنهم غير مستعدين لوزراء ينتمون الى حركة حماس. صحيح أن وزيري الخارجية والمالية يضعان هنية في صورة الاتصالات، لكن مع مرور الوقت سيظهر جلياً أن الحديث يدور عن حكومتين وليس حكومة واحدة، حيث أن مواصلة وزراء في الحكومة الالتقاء مع ممثلي دول اجنبية ترفض اللقاء مع رئيس الوزراء، يعني أن يتم تكريس نزع الشرعية عن هنية ووزراء حماس.

2-عدم الإنسجام داخل الحكومة، ولعل المثال الأبرز على ذلك الخلاف حول وزارة الصحة، حيث يتهم وزراء حماس وزير الصحة الذي ينتمي الى حركة فتح بأنه يقوم ب " تطهير " الوزارة من عناصر حماس الذين تم تعيينهم في عهد وزير الصحة السابق.

3- لم تتوفر أي مؤشرات على أن التوقيع على اتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة من شأنه أن يضع حداً للحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، بل على العكس تماماً، حيث أن هناك دلائل على حدوث انخفاض في المساعدات التي تصل للسلطة، بشكل أثر على عدم قدرة الوزارات على القيام بواجباتها. ولعل ما حدث في وزارة الداخلية خير دليل على ذلك، حيث أن الوزارة باتت توشك على التوقف عن تقديم خدماتها للجمهور بسبب عدم توفر مستلزمات العمل لإنجاز معاملات المراجعين. الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تشدد على أنه يتوجب على الحكومة أن تفي بالشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية والتي تتضمن: الاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقيات الموقعة معها، ونبذ عمليات المقاومة.

4- المثير للاستهجان أن الدول العربية التي أعلنت دعمها لاتفاق مكة وتشكيل حكومة الوحدة لا تحرك ساكناً في الواقع لاقناع الامريكيين والأوروبيين بتغيير مواقفهم، مع أن كل المؤشرات تؤكد أنه في حال توفرت ارادة عربية صادقة، لكان الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني من مخلفات الماضي.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر