موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الربح والخسارة كما يراها الإسرائيليون في حرب العام 67

 

هل كانت نتائج حرب العام 1967، نعمة أم نقمة على إسرائيل ؟، عشية حلول الذكرى الأربعين لهذه الحرب، تستحوذ الإجابة على هذا السؤال على إهتمام النخب الفكرية والسياسية والأكاديمية في إسرائيل؟، واختلاف الإجابة على هذا السؤال يتجاوز أحياناً الفورق في المواقف الأيدلوجية لمن يقدم هذه الإجابة.  بالنسبة لسيفر بلوتسكر، أبرز المعلقين في صحيفة " يديعوت احرنوت "، أوسع الصحف العبرية إنتشاراً، فقد غيرت نتائج هذه الحرب بشكل إيجابي مجرى التاريخي لصالح إسرائيل. ويضيف في مقال نشرته الصحيفة بتاريخ 27-5-2007 " لقد انقذت هذه الحرب الوجود الاسرائيلي وأقنعت العرب بالتسليم بوجود دولة اليهود. بفضل ذلك الانتصار الباهر والكامل الذي أحرزته اسرائيل، تنازل القادة العرب عن هدف إبادة اسرائيل واضطروا الى التفاوض المباشر معها على أساس "الارض مقابل السلام"، على حد تعبيره. ويشدد بلوتسكر أن هذا الإنتصار كرس قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة العالم العربي بأسره عندما استطاعت اسرائيل في غضون " 132 ساعة من القتال إبادة اسلحة الجو العربية بشكل كامل، وسحقت جيوش أعدائها، وحطمت القيد الخانق الذي لفوه حولها بغبائهم وحرارة كراهيتهم، وقضت على أحلامهم بمحوها وإبادتها من الخريطة، ووسعت حدودها المؤقتة من دولة اسرائيل الى ارض اسرائيل ".

أما عالم الإجتماع الإسرائيلي عوز ألموغ فيرى في مقابلة مع صحيفة " يديعوت احرنوت " في نفس العدد أن أحد أهم نتائج الحرب تكمن في حقيقة أنها مكنت إسرائيل من تقديم مواقف مساومة خلال المفاوضات للتوصل لتسوية سياسية للصراع دون أن تهدد مصالحها. ويضيف " لولا أننا حاربنا واحتللنا مناطق وراء خطوط وقف اطلاق النار، لكانت اسرائيل اليوم تواجه السؤال الآتي: هل تعود، جزئيا على الأقل الى حدود خطة التقسيم......وبصياغة اخرى: لولا أن احتللنا الجولان في اليوم السادس من الحرب لكان يُطلب الينا اليوم مقابل السلام مع سوريا أن نتخلى عن الجليل " على حد تعبيره. وبالنسبة لألموغ فأن نتائج حرب العام 67 هي التي فتحت الطريق أمام مصر والاردن للتوقيع على معاهدات سلام مع إسرائيل. ويضيف " بفضل الانتصار العسكري الاسرائيلي في شهر حزيران 1967 قوبلت اسرائيل في العالم العربي كـ "دولة يهودية" شرعية تستحق العيش بأمان داخل الحدود التي اعتُبرت حتى ذلك الحين احتلالا صهيونيا ".

أما المؤرخ ميخائيل أورن فيذكر في كتابه " أيام الحرب الستة "، الذي صدر حديثاً، أن حرب العام 67 هي التي مهدت عملياً لإنطلاق الصيغ لحل الصراع سياسياً، مع أن هذه الصيغ كانت بالنسبة للعرب من المحرمات قبل الحرب. ويعتبر أورن أن المبادرة العربية للسلام التي يتم الجدل حولها هي من نتائج حرب العام 67.

رئيس هيئة الأركان السابق موشيه يعلون يشيد بنتائج الحرب، لكنه في مقال نشرته صحيفة " يديعوت احرنوت 30-5-2007 يرى أن إسرائيل " فتت هذا الانتصار بإعلان استعدادها للتنازل عن الأراضي التي احتلتها مقابل التوصل لتسوية سياسية مع العرب ". ويعتبر أن هذا السلوك قد أضر ب " الرواية الصهيونية وأهدافها "، على حد تعبيره.

 

الحرب المأزق

لكن في المقابل، فأن هناك من رأى في هذه الحرب خسارة كبرى لإسرائيل. فالمفكر يغآل سيرنا اعتبر في مقابلة اجرتها معه القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي الجمعة الماضي  أن إسرائيل لم يعد أمامها إلا أن تخسر في أعقاب هذه الحرب. ويكفر سيرنا بكل " منجزات " الحرب على اعتبار أنها لم تؤدي الى القبول بشرعية إسرائيل من قبل العرب. ويشدد على أن هذه الحرب أدت الى مواجهة اسرائيل لما يسميه ب " الغول الإسلامي "، بعد أن هزمت الأنظمة العلمانية القومية. ويشدد على أن هذا يعني أن إسرائيل ستعيش الى أخر أيامها على السيف وعلى السيف فقط بسبب غباء قيادتها. أما المفكر والأديب الإسرائيلي  درور نيسان فيعتبر أن التاريخ قد نصب " مصيدة " لإسرائيل بإنتصارها في الحرب العام 1967. ويشدد على أن نتائج الحرب دمرت الأسس الاخلاقية للمشروع الصهيوني. ويقول "  هذه الحرب لم تجلب معها لنا الفخر والنهضة. لقد ادى احتلالنا للفلسطينيين الى شرخ داخلي جعل جسمنا يتآكل بشكل بطئ ولكن باستمرار. لقد أدى الاحتلال الى جمود صور سلوكنا، ويوماً بعد يوم أبعدنا عن أن ننظر الى أنفسنا في المرآة ونعيد حساباتنا. ما كان يتوجب علينا أن نتعايش مع الاحتلال والتسليم به. لكن الحقيقة أننا تعودنا على الاحتلال وسلمنا به وتجاهلنا ما يترتب عنه. أن أي شعب يحتل شعباً اخر يفقد مع الوقت قدرته على الثبات، وشعوره بعدالة قضيته ".

أما امنون أبراموفيتش، كبير المعلقين في القناة الثانية فيرى أن نتائج الحرب قد أدخلت إسرائيل في ورطة ذات مخاطر استراتيجية، بعد أن عجزت اسرائيل على هزيمة الحركة الوطنية الفلسطينية على الرغم من كل ما ممارسته ضدها من وسائل قمع. اما رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق ايهود براك، فيختار أن يتحدث عن المواجهة مع الفلسطينيين بعد 40 سنة على الحرب. ويقول " بعد هذه العقود الأربعة، هناك احساس باليأس يتسرب الى كل واحد فينا، فالفلسطينيون مثل الوسادة التي كلما وجهت لها لكمة قوية، كلما ارتدت تجاهك بكل قوة ".

( نشر في موقع اسلام اون لاين بتاريخ 3-6-2007)

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر