موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مفكرون صهاينة: أصبحنا اسبرطة جديدة بعد حرب 67

واصلت النخب الاسرائيلية الجدل حول السياقات التي نشبته فيها حرب الأيام الستة. ورأى العديد من الباحثين الاسرائيليين أن الحرب كانت نتاج طبيعي لصراع الحضارات بين المشروع الصهيوني والعالم العربي. وقال المؤرخ الاسرائيلي الشهير بني موريس أنه من المحتم أن تندلع الحروب بين العرب وإسرائيل، لأن النزاع الاسرائيلي – العربي"  نزاع بين حضارتين و ثقافتين متناقضتين تناقضا تاما، ولهذا فان هذا النزاع شبيه بجبل بركاني نشط ينفجر من آن لآخر؛ توجد انفجارات نتائجها طفيفة وتوجد انفجارات تهز الارض وتحرك طبقاتها. وكانت حرب الايام الستة كذلك"، على حد تعبيره. من ناحيته يقول عالم الاجتماع الاسرائيلي عوز الموغ أن أكبر مصيبة واجهت إسرائيل في اعقاب انتصارها في حرب الأيام الستة، كان بلا شك تولي الحركات الإسلامية قيادة النضال ضد إسرائيل والمشروع الصهيوني. أما المستشرق الإسرائيلي شاؤول مشعال، فيقول أنه يتوجب على قيادات دولة إسرائيل " أن تشعر بالإمتنان للأنظمة العربية التي تتولى محاربة الحركات الإسلامية لا هوادة، معتبراً أن حرب الأيام الستة اسقطت الخيار القومي العلماني العربي، ليحل محله الخيار الإسلامي الذي يرفض التوافق بحال من الأحوال مع بقاء المشروع الصهيوني ".

 

الحرب تسفر عن تراجع قيم الصهيونية

من ناحيته قال المفكر والاديب الاسرائيلي درور نيسان أن الحرب ادت الى تجذر العنف وانعدام الميل للتسامح في المجتمع، وتطرف قومي، وكراهية الأجانب، وزيادة مظاهر الإكراه الديني. واضاف "  لقد اصبح المجتمع مستلب للقوة ولخياراتها فقط. لقد اصبنا بالعمى فرفضنا أن نعتبر أن احتلالنا للفلسطينيين هو صورة من صور الاحتلال التي كانت في التاريخ ". وشبه نيسان وضع اسرائيل بوضع مملكة اسبرطة التي انهارت في القرن الثامن قبل الميلاد بسبب اعتمادها على خيار القوة فقط.  من ناحية ثانية اشار الموغ الى أن الأجيال الإسرائيلية  تفقد شيئاً فشيئاً الشعور بأهمية النصر الذي حقق في العام 1967. ويشير الى أن المجتمع الاسرائيلي كان بعيد الحرب في " ذروة الموجة الصهيونية. في نشوة قومية، وسكرة حب للجيش الاسرائيلي. منذ ذلك الحين وهذه الموجة في انحدار وحدث تراجع واضح عن قيم الصهيونية ". ويضيف أن الحرب أدت الى طرح المزيد من الاسئلة حول الهوية الذاتية للمجتمع وتعمق الصدع في جسده. أما مشعال، فيقول أن حرب الايام الستة غيرت ميزان اسرائيل الثقافي، " حيث انتصرت الشرقية على اختلاف أنواعها انتصارا كبيرا. فنصف الدولة يفكر ويتنفس على نحو شرقي ". ويرى مشعال أن صعود اليمين بزعامة مناحيم بيغين في العام 1977 كان في الواقع امتداداً للتغيرات التي طرأت في اعقاب الحرب. من ناحيته يقول الكاتب عكيفا الدار أنه بعد انتهاء حرب العام 67 فقدت اسرائيل حريتها، وتحولت حياتها الى حياة بائسة. واضاف " وهكذا أدى الانتصار في ارض المعركة، الذي أُريد منه أن يمنحنا حياة آمنة وادعة، الى تحويلنا الى بائسين والى تنغيص حياة الآخرين ". ويشير الدار الى أن المفكر الاسرائيلي يشيعياهو ليفوفيتش حذر منذ ربيع 1968 من آثار الاحتلال على روح التعليم والتربية وحرية التعبير والتفكير والنظام الديمقراطي في اسرائيل. واضاف أنه توقع أن لا تنجو اسرائيل من الفساد الذي يصيب كل دولة استعمارية كولونيالية، وحذّر من انهيار التركيبة الاجتماعية وإفساد روح الانسان اليهودي والعربي على حد سواء. واضاف " مع مرور السنين حوّل السياسيون الاسرائيليون قصيري النظر، ورجال الدين اليهود، الحرب من حرب للدفاع عن البيت الى حرب من اجل إبقاء السيطرة على بيت الآخرين ".  ويضيف " صحيح أنه كانت هناك أزمنة لم يكن فيها من نتفاوض معه في الجانب الآخر، حتى حول حدود 1967، ولكن اليوم أصبحت اسرائيل هي الطرف الرافض الذي يضيع الفرصة لتحويل الانتصار العسكري الى أكبر انجاز لاسرائيل منذ اقامتها في ظل مبادرة الدول العربية الاجماعية القائمة على حدود حزيران كأساس للسلام. اسرائيل تخسر حرب التحرير بسبب السيطرة على حياة الآخرين "، على حد تعبيره.

نشر " في موقع اسلام اون لاين نت بتاريخ 4-6-2007)

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر