موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أبو مازن.........قف وفكر !!!

مرة أخرى، ومن حيث لا يدري، أصاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه في مقتل، عندما فتح شهية إسرائيل لمواصلة إبتزازه مستغلة رغبته في مساعدتها له في ضرب حركة حماس، حتى يتمكن من استعادة السيطرة على قطاع غزة. فللأسف الشديد، فأن المسار الذي يندفع به، أو يٌدفع به أبو مازن حالياً قد ينتهي به الى أسوأ النهايات التي يحلم بها أي زعيم وطني. فجملة التفاهمات التي توصل إليها قادة جهزة ابو مازن الأمنية في الضفة الغربية مع قادة جيش الاحتلال ليست أقل من ضمانة لحماية بقاء الاحتلال في الضفة الغربية. فأبو مازن لم يتعهد لإسرائيل فقط بالعمل ضد حركة حماس وجناحها العسكري " كتائب الشهيد عز الدين القسام "، في الضفة الغربية، بل أنه تعهد أيضاً بالعمل على تفكيك جميع الأذرع العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن ضمنها الأذرع العسكرية لحركة " فتح "، ويطمئن نمر حمدان المستشار السياسي لابو مازن إسرائيل بأن الرئيس الفلسطيني  " جاد جداً " في تفكيك كل الاجسام العسكرية التابعة لحركات المقاومة، والتي تحاول امس بأهداف الاحتلال.

والسؤال البديهي الذي يطرح هنا ويوجه لأبو مازن: ماذا عن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية ؟، لماذا يتم تجريد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية من أوراقه الرابحة المتمثلة في وجود حركات المقاومة وأذرعها العسكرية. هل أوقفت إسرائيل الاستيطان، وتهويد القدس، وأزالت الجدار الفاصل الذي يلتهم الأرض الفلسطينية، حتى توقف المقاومة وتستهدف أذرعها ؟ لماذا يصر أبو مازن على مكافأة المستوطنين الذين ينغصون على الفلسطينيين في الضفة الغربية حياتهم، بأن يعمل على ضرب المقاومين الذين يهددون هؤلاء البرابرة القتلة، ويشكلون تحدياً لآلة القمع التي تقف وراءهم ؟. كيف سيكون بالإمكان محاولة اقناع إسرائيل بالإنسحاب من الأراضي الفلسطينية، إذا كان رئيس إسرائيل الأسبق عيزر وايزمان، وخمسة من قادة المخابرات الإسرائيلية يؤكدون أن كيانهم لا يفهم إلا لغة القوة، وأنه في حال تخلى الفلسطينيون عن خيار المقاومة، فأن إسرائيل لن تزداد إلا رغبة في التوسع والاستيطان ؟.

هل الخلاف مع حركة وطنية كبيرة مثل حركة حماس، مهما كان قاسياً وصعباً يبرر منح العدو بوليصة تأمين لكي يواصل عدوانه على الشعب والأرض والقضية.

من سوء حظ أبو مازن، أن ما وافق عليه من استعداد لضرب المقاومة في الضفة الغربية أبعد ما يكون عن إشباع نهم حكام تل ابيب، فهؤلاء حولوا اجتماعات حكومتهم الى مناسبات لتوجيه الإهانات إليه بشكل مؤذي. فبدون إبداء أي قدر من الحذر في تصريحاتهم، شدد وزراء أولمرت على أن تل ابيب ستسمح بتدفق الأموال إلى ابو مازن من أجل انجاح مخطط اسقاط حركة حماس في حال، قام هو بتوجيه ضربات قاسية للمقاومة. فهذا هو وزير الاستيعاب والهجرة زئيف بويم  يقول في اجتماع الحكومة الاخير أنه يتوجب على ابو مازن من أجل أن يحصل على الاموال أن يعلن حرب لا هوادة فيها ضد جميع حركات المقاومة الفلسطينية، معتبراً أنه يتوجب ربط المساعدات التي تقدم له بمدى قدرته على الوفاء بهذا الشرط. من ناحيته دعا وزير الصناعة والتجارة الحاخام ايلي يشاي الى تحويل الأموال لابو مازن على دفعات بحيث لا يتم تحويل أي دفعة الا بعد أن يتم التأكد من أن قواته الأمنية قامت بإنجازات على صعيد مواجهة حركات المقاومة الفلسطينية. ايهود اولمرت طمأن وزرائه  بالقول أن هناك ثمة شرط آخر سيفرضه على ابو مازن وهو تقديم  تعهد لإسرائيل بعدم العودة للحوار مع حركة حماس والتوصل لاتفاقات معها.

لكن إذا كان ابو مازن لا يريد أن تكون هناك مقاومة للاحتلال في الضفة، فماذا عن فرص التوصل لتسوية سياسية للصراع وفق الطريقة التي يؤمن بها. لا يوجد هنا الكثير من البشرى لابو مازن، فكما كشفت صحيفة " هآرتس " في عددها الصادر الأحد الماضي فأن اولمرت رفض خلال زيارته لواشنطن مؤخراً اقتراحاً تقدمت به وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس  يقضي بالتوصل لاتفاقية " اطار " للحل الدائم، حتى دون أن توضع هذه الاتفاقية موضع التنفيذ. ولما حاولت رايس اغراءه بقبول الاقتراح، قائلة ان مجرد تحقيق اتفاق مبدئي كهذا سيراه ابو مازن ورجاله " افقا سياسيا "، وأملا، فيتشجعون لمكافحة حركات المقاومة، ظل اولمرت على رفضه. وهنا من الأهمية تذكير أبو مازن بقول حنان كريستال، أحد أكبر المعلقين في إسرائيل، والذي يكرره دائماً، حيث يقول كريستان " لو قام ابو مازن بتقديم رؤوس قادة حماس والجهاد الاسلامي لأولمرت على طبق من فضة، فأن الأخير غير مستعد وغير قادر على التقدم خطوة حقيقية واحدة في اتجاه التوصل لتسوية القضية الفلسطينية ".

من ناحية ثانية لو تجاهلنا كل الأبعاد الوطنية والقومية والأخلاقية في كل ما يتعلق بتعاون طرف فلسطيني مع العدو في مواجهة طرف فلسطيني آخر، فهل رهان ابو مازن على مساعدة اسرائيل له في ضرب حركة حماس في محله؟.  نوجه هنا عناية أبو مازن الى ما يقوله المفكر اليهودي غير الصهيوني جدعون ليفي الذي قال ابو مازن أنه يكن له احتراماً خاصاً، حيث يقول ليفي أن على اسرائيل والغرب " أن يكّفا عن مقاطعة غزة وحكومة حماس لأن التجربة دللت على أن اهالي غزة يزدادون التصاقاً بحماس كلما زادت الضغوط عليهم ". أما شلومو الدار، مراسل قناة التلفزيون الاسرائيلية العاشرة في قطاع غزة فيجزم أن الجمهور الفلسطيني وهو يشاهد عناق إسرائيل والإدارة الأمريكية لأبو مازن، فأنه بكل تأكيد سيقف الى جانب حركة حماس. ويضيف إلدار مؤلف كتاب " غزة كالموت " أن غالبية الجمهور الفلسطيني رأت في الأحداث الأخيرة مخططاً إسرائيلياً أمريكياً بالتعاون مع دحلان للإنقلاب على حكومة حماس التي فازت بأغلبية ساحقة في الانتخابات التشريعية ".

 

نشر في موقع الاسلام اليوم بتاريخ 28-6-2007

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر