موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل: قتل اكبر عدد من الأعداء سبيلاً للردع

أثر حرب لبنان الأخيرة صدر العديد من الكتب والدراسات داخل إسرائيل حول الإستراتيجيات التي يتوجب على الكيان الصهيوني اتباعها من أجل مواجهة التحديات التي تواجهه في المستقبل والعمل على منع ما حدث خلال هذه الحرب التي لا خلاف على أنها مثلت فشلاً كبيراً للمؤسستين السياسية والأمنية في تل أبيب. أحد أهم هذه الدراسات هي الدراسة التي اعدها البرفسور يحزكيل درور، الذي يعد أهم مفكر استراتيجي في اسرائيل، وصدرت عن مركز " السادات بيغن للدراسات الإستراتيجية " في تل ابيب، حديثاً، وهي بعنوان " إستراتيجية سياسية أمنية رابحة لدولة إسرائيل ". حيث توقعت الدراسة جملة من التحديات ستواجه إسرائيل في المستقبل ونصحت في المقابل بإتباع استراتيجية محددة لمواجهة هذه التحديات، وتوقعها للمردودات الناجمة عن هذه الإستراتيجية:

أشارت الدارسة الى جملة المخاطر التي تواجه إسرائيل في المستقبل المنظور، وهي:

1-  قدرة افراد ينتمون الى تيارات أصولية إسلامية، ومستعدين للتضحية بأنفسهم على توظيف التقنيات المتقدمة في تطوير أسلحة خاصة بهم قادرة على إلحاق أذى بأكبر عدد من الناس، وتوجه هؤلاء للعمل ضد إسرائيل.

2-  امتلاك دول في حالة عداء مع إسرائيل لسلاح نووي، سيما إيران، حيث تؤكد الدراسة أن امتلاك ايران للسلاح النووي سيدفع دولاً عربية في المنطقة، سيما مصر لمحاولة تطوير مثل هذا السلاح. وتنوه الدراسة الى إمكانية أن يتم فرض نظام رقابة شاملة على انتشار السلاح النووي في المنطقة، وتوقف العالم عن غض الطرف عن برنامج إسرائيل النووي.

3-  تعاظم " الأصولية " في مواجهة العولمة، ودخول صدام الحضارات مرحلة متطورة، بشكل يؤثر على مستقبل الأنظمة المتحالفة مع الغرب في المنطقة، وإمكانية أن يسيطر الأصوليون على بعض الأنظمة، الى جانب أن يؤدي ذلك الى تطوير شبكات عالمية للجهاد العالمي.

4-  إمكانية حدوث تغير في النظام العالمي، بحيث تصبح الصين القوة العظمى الثانية التي تنافس الولايات المتحدة على زعامة العالم، الى جانب إمكانية أن تلعب دول إسلامية دوراً متنامياً في النظام العالمي.

5-  التداعيات الخطيرة للجدل حول دور الولايات المتحدة في العالم، سواء خارج امريكا وحتى داخلها، وإمكانية أن يحدث تغيير في توجه الولايات المتحدة للعب دور في التأثير على ما يجري في العالم، وتحديداً في الشرق الاوسط، حيث تشير الدراسة الى أن إسرائيل ستكون أكثر الدول التي ستضرر من ذلك. وتبدي الدراسة خوفاً خاصاً من إمكانية أن يحدث تآكل تبعاً لذلك في الدور الذي تقوم به المنظمات والجاليات اليهودية في الولايات المتحدة.

6-  تحول التورط الأمريكي الحالي في العراق الى أزمة نفسية وطنية لكل الأمريكيين، تذكرهم بتورطهم في فيتنام، الأمر الذي قد يدفع الإدارة الأمريكية الى هجر الجهود لإقامة نظام حكم حليف لها في بغداد، مما يعني أن تتحول أرض العراق الى مركز عمل لحركات الجهاد العالمية التي ستعمل ضد الغرب، وضمن ذلك ضد إسرائيل.

7-  ارتباط القوى العالمية بنفط الشرق الأوسط، وضمنها القوى الدولية الصاعدة مثل الصين والهند، وإمكانية أن يؤثر ذلك على مواقف هذه القوى من الصراع بين اسرائيل والعالم العربي.

8-  تحذر الدراسة من إمكانية أن تصل القوى المؤثرة في النظام العالمي الى قناعة مفادها أنه من أجل ضمان أمن العالم، فأنه يتوجب حل الصراعات العالمية، وضمن ذلك الصراع العربي الإسرائيلي. وتخشى الدارسة أن يتم فرض حلول على إسرائيل من أجل وضع حد لهذا الصراع تتعارض مع مصالحها.

وفي المقابل توصي الدراسة بإتباع استراتيجية تقوم على المبادئ الآتية:

1-  اعتماد إسرائيل سياسة تقوم على محاولة قتل أكبر عدد من أعدائها في أي مواجهة مستقبلية، وضمن ذلك الإستعداد لتحمل سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف جيشها ومواطنيها، وذلك من أجل تعزيز قوة الردع في مواجهة اعدائها؛ وضمن ذلك الحرص على المس بقادة الإعداء ومقربيهم.

2-  كلما أبدت إسرائيل تمسكاً بهذه السياسة، كلما قلت حاجتها لها في المستقبل وذلك بفعل الأثر الردعي في نفوس الأعداء. وضمن ذلك تشير الدراسة أنه يتوجب على إسرائيل عدم دفع ثمن كبير من أجل الإفراج عن جنودها الأسرى لدى العدو العربي، على اعتبار أن ذلك يشجع العرب على محاولة تنفيذ المزيد من عمليات اختطاف الجنود.

3-  على إسرائيل أن تبادر لشن حروب على الأطراف التي هي في حالة عداء معها، حتى بدون أن يكون هناك ثمة سبب مباشر لتبرير شن هذه الحرب. وتضرب الدراسة مثلاً على ذلك، هو حزب الله في لبنان. حيث تشدد الدارسة على أنه كان ينبغي على إسرائيل شن حرب ضد حزب الله حتى قبل أن يقوم باختطاف الجنديين، بعدما تبين لها أنه يقوم بتعزيز قواته ويضاعف من ترسانته المسلحة.

4-  على إسرائيل ألا تتردد في اقناع العالم ب" عدالة " الخطوات التي تقوم بها، لكن يجب ألا يكون الخوف من تنديد العالم واستنكاره سبباً لمنع إسرائيل من القيام بالخطوات العسكرية اللازمة.

 

وترى الدارسة أن اعتماد هذه الدراسة سيؤدي الى:

1-     توجه العالم العربي للتوصل لاتفاقيات سلام مع إسرائيل

2-  تقليص رغبة أعداء اسرائيل بالمس بها، وتعاظم قوة إسرائيل الردعية، وتهاوي قدرات " الأعداء " على المس بالدولة.

3-  زيادة اعتماد الولايات المتحدة على إسرائيل وزيادة تأييد واشنطن لها، الى جانب أن العديد من القوى المؤثرة في العالم ستحذو حذو امريكا.

4-     تعزيز مكانة إسرائيل السياسية في العالم.

5-     تعاظم قدرة المجتمع الإسرائيلي على الصمود واستعداده للتضحية.

6-     زيادة فرص إسرائيل في تحقيق مكاسب سياسية وأمنية في المستقبل.

 

رابطة الدراسة:

http://www.biu.ac.il/SOC/besa/docs/dror.pdf

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر