موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هل في خطاب بوش ما يبرر الترحيب العربي ؟

يثير الترحيب العربي والفلسطيني الرسمي بالخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش الأسبوع الماضي، والذي تحدث فيه عن تصوره لحل الصراع الدهشة والاستغراب. فبوش في خطابه هذا تبنى عملياً الأجندة الإسرائيلية بشكل عجز عنه رئيس حكومة تل أبيب ايهود أولمرت، وحتى نوضح هذا بجلاء، فأننا نشير الى النقاط الآتية:

 

1-  لقد دعا بوش الى عقد " اجتماع " دولي، وليس الى مؤتمر دولي، كما ورد في جميع التعليقات العربية على خطاب. أي أن هذا " الاجتماع " سيعقد خارج إطار الشرعية الدولية وقراراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية. ولن يعدو هذا الاجتماع عن كونه " ورشة عمل " تديرها وزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس.

2-  أبلغت الولايات المتحدة إسرائيل أن هذا الاجتماع لن يبحث القضايا الرئيسية التي تشكل الصراع بين الشعب الفلسطيني والكيان الصهيوني، وتحديداً قضية اللاجئين والحدود والقدس وغيرها.

3-  هدف بوش بشكل واضح وجلي الى تحقيق الهدف الإسرائيلي في تكريس الإنفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، عبر تشجيع ابو مازن على مواصلة خطواته الإنقلابية على الشرعية الفلسطينية، عن طريق تقديم الدعم المادي والسياسي له وذلك لكي يتمكن من الوقوف في وجه حركة حماس التي لم يبخل بوش في كيل الاتهامات والشتائم لها. فواضح تماماً، أن بوش معني بإيجاد بيئتين اقتصاديتين وامنيتين مختلفتين في الضفة الغربية وقطاع غزة من أجل تكريس الشرخ بين الضفة والقطاع، وذلك في اطار العمل على محاولة تأليب الجمهور الفلسطيني ضد حركة حماس. وقد اعلن نائب مستشار بوش للامن القومي نيوث ابرامز صراحة أن بوش يهدف الى تكريس خيار " الضفة أولاً "، لخنق حماس.

4-  يهدف بوش من خلال افكاره التي طرحها خلال الخطاب الى تشجيع أبو مازن على اتخاذ المزيد من الخطوات الهادفة الى اخراج حركة حماس من النظام السياسي الفلسطيني، ولعل هذا ما حدا بابو مازن بعد يوم من القاء بوش خطابه، وبعد لقائه بأولمرت الى  دفع المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير والفاقد للشرعية الى اتخاذ قرار باجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة. وهناك في دائرة ابو مازن من دعا الى حرمان حركة حماس من المشاركة في العملية السياسية، بزعم " أنه لا يجوز للقوى التي انقلبت على الشرعية الفلسطينية "، المشاركة في الانتخابات. في نفس الوقت، عمد بوش من خلال احتضانه عباس وتهجمه على حركة حماس أن يوضح لأبو مازن أن أمريكا لا يمكنها أن تقبل بعودة الحوار بين حركتي فتح وحماس، على اعتبار أن محافظة أبو مازن على القطيعة مع حركة حماس هو شرط أساسي لمواصلة الدعم الأمريكي له. وجاء في تحليل في صحيفة " هارتس " أن الأمريكيين أرادوا ان يبينوا لابو مازن  من خلال خطاب بوش   علنا، انهم لن يتقبلوا بتفهم أي محاولة مصالحة اخرى  مع حماس. واضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة أبلغت ابو مازن أنها لا تريد مصالحة بل تريد مواجهة مع حماس.

5-  ربط بوش بين البدء في المفاوضات حول قضايا الحل الدائم مثل مصير القدس واللاجئين والحدود وبين نجاح ابو مازن في انجاز " الإصلاحيات القانونية والسياسية والمالية "، التي تضمن حسب المنطق الأمريكي الإسرائيلي، ليس اخراج حركة حماس من العملية السياسية، بل أيضاً اعادة بلورة الساحة السياسية الفلسطينية لتكون ساحة معادية لخيار المقاومة. وكما يقول زعماء إسرائيل أنه لما كان من المستحيل أن ينجح أبو مازن في انجاز هذه " الإصلاحات " تماماً كما تريد واشنطن وتل ابيب، فلا يوجد ادنى أمل أن توافق ادارة بوش على الولوج في قضايا الحل الدائم، الأمر الذي يعني أن رؤية بوش هذه ستظل حبراً على ورق، بإستثناء المكاسب التي تجنيها اسرائيل منها.

6-  رفض بوش تحديد جدول اعمال وموعد لانتهاء المباحثات في الاجتماع الدولي الذي دعا اليه، الأمر الذي يعني أنه من الممكن أن تتواصل هذه المباحثات حتى تنتهي فترة ولايته الرئاسية دون أن يحدث أي اختراق في هذه المباحثات، على طريقة التسويف التي كانت سائدة حتى الآن.

7-  لا خلاف بين المراقبين في الدولة العبرية على أن بوش من خلال فكرة " الاجتماع الدولي "، يحاول أن يمد حبل النجاة لأولمرت، الذي يتوقع أن يوصي التقرير النهائي للجنة فينوغراد بإقالته، والذي من المتوقع أن يصدر في غضون ثلاثة اشهر من الآن. وكما يقول ألوف بن المعلق السياسي لصحيفة " هآرتس "، أنه سيكون من الصعب جداً على اللجنة أن توصي بإقالة اولمرت في الوقت الذي تكون فيه اسرائيل في ذروة مفاوضات سياسية في واشنطن.

8-  ارتأت المحافل الإسرائيلية أن بوش ذهب بعيداً في تبنيه لرؤية إسرائيل القائمة على فك الارتباط إقتصادياً بين الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل، عبر حديثه عن ضرورة فتح المعابر الحدودية بين الضفة والقطاع من جهة والدول العربية.

9-  لا شك أن خطاب بوش تجاوز مبادرة السلام العربية، عندما اشترط على أنظمة الحكم العربية تطبيع علاقاتها مع تل ابيب، وضرورة انهاء حالة عدم الاعتراف باسرائيل من قبل الدول العربية.

10-لا خلاف على أن الخطاب جاء لتهيئة الظروف أمام خطوات أمريكية في المنطقة، سيما فيما يتعلق بمواجهة البرنامج النووي الايراني، حيث أن بوش معني بالظهور في مظهر الحريص على حل الصراع لضمان وجود جبهة عربية الى جانب واشنطن في حال قررت شن حرب على ايران.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر