موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الكنيست: طفرة من القوانين العنصرية

" يكاد المرء لا يصدق أن هذا يحدث في هذه الكنيست التي تسيطر عليها احزاب الوسط، وبغطاء من الائتلاف الحاكم الذي يعتبر حزب العمل احد اعمدته الرئيسية، فهذه الكنيست قد اجازت العدد الأكبر من القوانين العنصرية والمعادية للمواطنين العرب "، بهذه الكلمات علق اريو بخار، مراسل الشؤون البرلمانية في قناة التلفزة الاسرائيلية العاشرة الليلة الماضية. ويضيف بخر، أنه حتى عندما كانت أحزاب اليمين واليمين المتطرف تسيطر على الكنيست لم يتم سن قوانين عنصرية بهذه البشاعة ". وجاء هذا التعليق في عقاب اقرار الكنيست سلسلة من القوانين العنصرية المناوئة لفلسطينيي 48 كان اخرها، القانون الذي يحظر على " الصندوق القومي " الاسرائيلي أن يبيع أو يؤجر أراضي تابعة له لغير اليهود. وقد قدمت هذا القانون حكومة اولمرت التي يشارك فيها حزب العمل وجاء هذا القانون لتجاوز قرار سابق للمحكمة الاسرائيلية العليا قضى بتمكين غير اليهود من شراء وتأجر اراضي تعود للصندوق القومي الذي يملك ملايين الدونمات من الاراضي. وجاء هذا القانون في أعقاب سلسلة من القوانين العنصرية، اجيزت بتأييد اعضاء من حزب العمل الذي يدعي أنه يمثل يسار الوسط الليبرالي في اسرائيل. إسلام أون لاين تحصر القوانين العنصرية التي اقرت في الكنيست الحالية بالاضافة الى القانون السابق:

1-     قانون يمنح السلطات المحلية اليهودية الحق في منع العرب من العيش في مناطق نفوذها. وجاء هذا القانون بعد أن رفضت المجلس المحلي في بلدة " ركيفت "، السماح لزوجين من فلسطينيي 48 بالاستقرار في البلدة، بزعم أن " استيعاب عائلة عربية من شأنه ان يردع يهود آخرين من الوصول للسكن فيها ".

2-     أقرت الكنيست قانون يسمح بمحاكمة كل من يقوم بزيارة دولة في حالة عداء مع اسرائيل. وقد تقدم بمشروع هذا القانون عدد من نواب اليمين وكان يقصد منه ردع النواب العرب عن زيارة سوريا على وجه الخصوص ولبنان والالتقاء بممثلي حزب الله والفصائل الفلسطينية.

3-     قانون يسمح بتقديم كل نائب للمحاكمة في حال قام بمهاجمة إسرائيل وطابعها اليهودي اثناء تواجده في الخارج.

4-     أقرت الكنيست قانون " المواطنة " الذي يحظر على فلسطينيي 48 العيش مع زوجاتهم او ازواجهم في حال تزوجوا من الضفة الغربية وقطاع غزة، كما أن القانون قد نزع الحقوق التي تمنح عادة لزوجات او اطفال فلسطينيي 48 الذين سبق لهم التزوج من فلسطينيات من الضفة وغزة قبل اقرار القانون.

5-     أقرت الكنيست قانون سمح بخفض مخصصات الضمان الاجتماعي للمنوحة للعائلات كثيرة الاولاد. وقد برر النواب الذين تقدموا بمشروع القانون تقديمه بالقول أنه جاء لدفع فلسطينيي 48 لتقليص اعداد مواليدهم. وسبق لوزير المالية الاسبق بنيامين نتنياهو الذي يتزعم حزب الليكود المعارض أن تباهى بأنه ساهم في خفض عدد المواليد لدى العرب لأنه اصر على خفض مساعدات الضمان الاجتماعي الممنوحة للاسر كثيرة الاولاد، مع العلم أن معظم فلسطينيي 48 لهم عائلات كثيرة الاولاد.

وجاء سن هذا القانون في الوقت الذي اعلنت فيه منظمة " سيكوي " الاسرائيلية المتخصصة في تتبع ظورف معيشة فلسطينيي 48 أن الحكومة الاسرائيلية تقوم بالتمييز بشكل سلبي ضد فلسطينيي 48 في مجال هبات الضمان الاجتماعي. وحسب ما وردة في المعطيات التي قدمتها " سيكوي "، فأن الحكومة الاسرائيلية تنفق 379 شيكل بالمتوسط السنوي على المواطن اليهودي، مقابل 246 شيكل فقط على المقيم العربي.

 

 

ديموقراطية لليهود

الصحافي الاسرائيلي اسحاق ليئور  قال أن هذه القوانين تؤكد أن الديمقراطية الاسرائيلية هي ديمقراطية لليهود فقط، أما العرب فلهم قانون آخر يحدده جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك "، وبقية الاجهزة الامنية. أما المفكر الاسرائيلي البارز بي ميخائيل فقد استهجن أن يتم حرمان فلسطينيي 48 من شراء وتأجير اراضي الصندوق القومي الاسرائيلي، مستذكراً أن ثلثي الاراضي التي يملكها الصندوق تم انتزاعها من فلسطينيي 48 بعيد اقامة اسرائيل. واضاف " اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في العالم التي حتى شؤونها العقارية تخضع للاعتبارات الدينية ". وهاجم يوسي بيلين زعيم حزب " ياحد ميريتس " اليساري تأييد نواب حزب العمل للقوانين العنصرية، قائلاً " من المحزن النظر اليكم. توجد فيكم ايضا جماعة متهكمة، وشرهة، لا يهمها شيء سوى تمسكها بالسلطة. فهي تُعرض عن كرامتها، وتتخلى عن برنامجها الحزبي، ومستعدة للجلوس في ائتلاف مع الجهات الأكثر تطرفا في المجتمع الاسرائيلي، وتتملق رئيس الحكومة وتعِده بالوفاء الأعمى، وتُسلم بسهولة للتخلي عن العملية السلمية، مع اعمال تخالف العدل الاجتماعي، ومع خضوع تام للمتطرفين ". واضاف " توجد فيكم جماعة تشعر بقليل من عدم الارتياح من هذا السلوك السياسي، لكن يُسعدها أن ترى نفسها في الكنيست، وتفضل أن تُقدم قوانين عنصرية، تمنحها رضى لحظيا واحساسا أنه يمكن مواصلة العيش في هذا الائتلاف "

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر