موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
فقر فلسطينيي 48.........تكتيك إسرائيل

جزء من العالم الثالث يعيش داخل العالم الأول"، هذا هو حال أغلب العرب داخل الخطالأخضر أو من يعرفون بفلسطينيي 48. وهي حقيقة يؤكدها أحدث تقرير صدر عن مؤسسة "التأمين الوطني" حول أوضاع الفقر بالكيان الإسرائيلي خلال عام 2006، حيث بلغت نسبة الفلسطينيين الواقعين تحت خط الفقر 50%، فيما بلغت نسبة الفقراء الإسرائيليين 24.7%.

وجاء في التقرير الذي أصدرته المؤسسة الثلاثاء 4/9/2007 أن 404 آلاف عائلة داخل الكيان الإسرائيلي تعيش تحت خط الفقر، منها 258 عائلة يهودية و146 عائلة فلسطينية، وانخفض عدد العائلات اليهودية تحت خط الفقر بنسبة 5.5% من عام 2005-2006، أما نسبة العائلات الفلسطينية تحت خط الفقر فقد زادت بمقدار 6.6% في نفس الفترة.

وأشار التقرير إلى أن تقلص أعداد الفقراء اليهود يعود لزيادة المخصصات الممنوحة للأطفال وللعائلات اليهودية التي تضم ثلاثة أطفال أو أكثر، إلى جانب ملاءمة الحد الأدنى من الأجور لارتفاع الأسعار وانخفاض معدلات البطالة وزيادة نسبة التشغيل.

وعلى العكس من هذا فقد قلصت الحكومة الإسرائيلية مخصصات الضمان الاجتماعي لفلسطينيي 48 كما يؤكد وديع عواودة الكاتب والصحفي، والذي يرى أن إجبار عائلات فلسطينيي 48 على تقليص الولادات هو السبب الأساسي وراء تخفيض مخصصات الضمان وليس دفع الناس للتوجه للعمل كما تزعم الحكومة. حيث ينظر قادة إسرائيل ومخططوها الإستراتيجيون إلى رحم المرأة العربية كتهديد وجودي لهم ولمشروعهم الصهيوني.

البطالة أهم أسباب الفقر

ويرجع عووادة سبب انتشار الفقر لدى فلسطينيي 48 إلى تعمُّد المؤسسة الرسمية الإسرائيلية إهمال معالجة مشكلة البطالة في الوسط العربي استنادا إلى موقف عنصري ومن منطلق التمييز ضدهم. فحجم البطالة بينهم يصل أحيانا إلى 20% من نسبة القوى العاملة، مع العلم أن نسبة البطالة العامة لا تتجاوز الـ 9%.

وأشار إلى أن أكبر نسبة بطالة تتواجد بين الأكاديميين الذين توصد أمامهم المؤسسات الرسمية أبوابها لدواع أمنية، الأمر الذي قلص إقبال الشباب الفلسطيني للالتحاق بالجامعات.

ويعتبر عواوده أن عدم انخراط المرأة بسوق العمل كنتيجة لطبيعة المجتمع الفلسطيني الذي لا يشجع عمل المرأة هو أحد أسباب الفقر، مشيراً إلى أن 12% من النساء فقط يعملن في الوسط العربي داخل الكيان الإسرائيلي، في حين تبلغ النسبة لدى اليهوديات أكثر من 54%.

ويشير الدكتور روبي نتنزون رئيس مركز "ماكرو للاقتصاد والمجتمع" أن من أسباب الفقر لدى فلسطينيي 48 غياب استثمارات البنية التحتية داخل البلدات العربية، ناهيك عن كون معظم العرب ينخرطون في مهن تقليدية ذات مداخيل متدنية.

أما جمعية "سيكوي" التي تعنى بمراقبة أوضاع فلسطينيي 48 فتشير إلى أن أحد أسباب الفقر تكمن في قيام الدولة بالتمييز ضدهم في كل ما يتعلق بمخصصات الرفاهة الاجتماعية. وحسب دراسة أعدتها "سيكوي" يتبين من معطيات رسمية قامت بفحصها الجمعية أن الحكومة تنفق 379 شيكلا (80 دولارا) بالمتوسط السنوي على الفرد اليهودي، مقابل 246 شيكلا (65 دولارا) فقط على الفرد العربي.

ويذكر أن الكنيست الإسرائيلي يحرم العائلات الفلسطينية داخل الكيان الإسرائيلي من الكثير من المخصصات المالية الممنوحة للعائلات اليهودية بحجة عدم خدمة فلسطينيي 48 في صفوف جيش الاحتلال.

متطلبات الخصخصة

ويرى عبد الحكيم مفيد -المحاضر في كلية "عبلين" الجامعية سابقاً والكاتب الصحفي- أن الاقتصاد الإسرائيلي تأثر بالتغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي لاسيما العولمة، واتجاهه نحو الخصخصة، مشدداً على أن من أهم متطلبات الخصخصة –في نظر مخططي السياسة الاقتصادية في الكيان الإسرائيلي–تقليص مخصصات الضمان الاجتماعي وتقليص دور الدولة في دعم الفئات الفقيرة.

واستدرك مفيد قائلاً: إن العائلات اليهودية الفقيرة لا تعاني كثيراً من تقليص مخصصات الضمان الاجتماعي؛ لأن هناك مؤسسات أهلية تعمل على منح مساعدات مالية وعينية لها، بخلاف العائلات في الوسط العربي. وقال مفيد إنه يشك في اعتماد المؤسسة الرسمية خط فقر لدى اليهود بنفس المعايير المعتمدة لدى فلسطينيي 48.

ويقول رئيس مركز "ماكرو للاقتصاد والمجتمع": إن المؤسسات الرسمية التي تعنى بمعالجة الفقر، سواء مؤسسة التأمين الوطني أو الوزارات المختلفة تتجاهل فلسطينيي 48 الذين يشكلون 20% من إجمالي السكان، فهم "مظلومون ومهجورون منذ سنوات عديدة من قبل المؤسسة الإسرائيلية"، على حد تعبيره. وأضاف: "العائلات العربية في إسرائيل كبيرة، حيث إن للكثير منها من 5 إلى 8 أطفال، معظمها توجد تحت خط الفقر".

العمل لا يخلصهم من الفقر

من ناحيته قال سيفر بلوتسكير المعلق الاقتصادي في صحيفة يديعوت أحرونوت، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا، إنه يتبين من خلال تحليل معطيات التقرير أن خروج رب الأسرة العربي للعمل لا يُخلصها من الفقر، وإنما يُغير فقط من موقعها في سجل الفقر – من عائلة حاصلة على المخصصات التي تمنحها الدولة للعاطلين عن العمل إلى عائلة ذات دخل مكتسب بواسطة العمل. وأشار بلوتسكير إلى أنه في عام 2004 كانت هناك 139 ألف عائلة فقيرة لها رب أسرة يعمل، إلا أنه لم ينجح في إخراج أسرته من دائرة الفقر بسبب الدخل المتدني، مضيفاً أنه في عام 2006 ارتفع عدد العائلات الفقيرة التي يعمل ربها إلى 162 ألفا، أي زيادة بنسبة 16.5 في المائة، مشيراً إلى أن أغلب هذه الأسر متمركزة في الوسط العربي.

وشدد بلوتسكير على أنه يكاد يكون جميع العمال الفقراء داخل إسرائيل هم من العرب، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي يساهم فيه حصول اليهودي على فرصة عمل لخروج عائلته من دائرة الفقر، فإن انضمام العرب لسوق العمل لا يساهم في خروج عوائلهم من دائرة الفقر، بسبب الأجر الزهيد الذي يحصل عليه فلسطينيو 48 مقارنة مع العمال اليهود.

وأشار مفيد إلى معطى لافت قائلاً: إن معدل الدخل السنوي لفلسطينيي 48 لا يتجاوز 15 ألف دولار، في حين يبلغ معدل الدخل لليهودي 30 ألف دولار. وأضاف مفيد أن فلسطينيي 48 الذين يعيشون في الكيان الإسرائيلي يمثلون "جزءا من العالم الثالث يعيش داخل العالم الأول"، على حد تعبيره.

وعن تداعيات ظاهرة الفقر في أوساط فلسطينيي 48 يشير عواودة إلى أنها تظهر في اتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، إلى جانب ازدياد معدلات الجريمة لدى الشباب الفلسطيني، لاسيما في المدن المختلطة التي يعيش فيها اليهود والفلسطينيون، حيث يعاني الفلسطينيون هناك من تمييز كبير جدًّا ضدهم.

 

** نشر المقال في موقع " اسلام اون لاين نت " بتاريخ 12-9-2007

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر