موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا يتجاهلون القمع ضد حماس في الضفة ؟

منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة أثر المواجهات بينها وبين حركة " فتح " والأجهزة الأمنية التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووجهت حركة حماس بحرب إعلامية شرسة من قبل إسرائيل والولايات والمتحدة وحكومة أبو مازن وبعض الحكومات العربية. وكان سلاح هذه الحرب التركيز على ما وصف ب " قمع " حركة حماس للحريات في القطاع، في الوقت الذي يتم فيه تجاهل عمليات القمع الممنهج التي تقوم بها أجهزة أبو مازن الأمنية ضد حركة حماس ومؤسساتها. الصحافية والكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس تؤكد أن الغرب يقوم بغض الطرف عن القمع الذي تمارسه أجهزة أبو مازن الأمنية من أجل دفعه للإستسلام لإسرائيل، والتساوق مع السياسة الأمريكية. هاس كتبت مقالاً في صحيفة " هارتس " قارنت فيه بين ممارسات حماس في القطاع وممارسات اجهزة أبو مازن في الضفة، وقامت بتحليل الدوافع خلف الحرب الدعائية التي تشن على حماس، وهذه ترجمة المقال:

"ولكن أنظروا الى ما تفعله حماس في غزة"، هذا الرد المعهود الذي يقدمه قادة الأجهزة الأمنية التابعة لأبو مازن وقادة حركة " فتح " في الضفة لتبرير ما تقوم به اجهزة أبو مازن ضد نشطاء حماس في الضفة. أتباع حماس في غزة يقولون أن احتجاز المشبوهين وقمع المظاهرات بالقوة هي أخطاء فردية يقدم عليها نشطاء الحركة، وليست تعليمات من الأعلى.هذا رغم أن "الأخطاء" تتواصل و"الأخطاء الفردية المخالفة للسياسة الرسمية "، إلا أنها نفس التبرير الذي أعطاه أحد قادة اجهزة أمن السلطة الفلسطينية لصحيفة "هآرتس" في اطار حديثه عن دلائل استخدام التعذيب ضد معتقلي حركة حماس. وحتى يحاول هذا القائد درء التهم بممارسة التعذيب ضد نشطاء حماس، يقول " من غير الممكن الحصول على المعلومات عبر التعذيب، المخابرات الفلسطينية نجحت في كشف تفاصيل كثيرة حول خلايا غير قانونية للقوة التنفيذية التابعة لحركة حماس في الضفة، الى جانب الكشف عن نوايا حماس المس بقادة السلطة "، على حد تعبيره.  لكن رغم كل ذلك هناك فرق بين ما يحدث على ايدي حماس في غزة وايدي ابو مازن في الضفة، فعمليات القمع التي تقوم بها حماس في غزة والمس بالحريات المدنية الأساسية هناك يحظى بتغطية صحفية واسعة في اسرائيل والعالم، أما الاعمال المشابهة التي تقوم بها السلطة في الضفة الغربية، فيتم التعتيم عليها.

        فحسب تحقيق منظمات حقوق الانسان الفلسطينية، فقد قامت الأجهزة الأمنية التابعة لأبو مازن باعتقال مئات النشطاء الذين ينتمون لحركة حماس من خلال التجاوز الفظ للقانون الفلسطيني، مع العلم أن هذه الاعتقالات تتم على ايدي أجهزة ليس من صلاحياتها تنفيذ اعتقالات. في نابلس، يتحدث الناس عن قيام عناصر الأمن التابعين لابو مازن بانتظار عناصر حماس عندما يخرجون من المساجد بعد أداء الصلاة في ليالي رمضان ويقومون باعتقالهم. هناك دلائل مقلقة متراكمة حول تعرض نشطاء حماس للتعذيب الشديد من قبل رجال أمن أبو مازن، لدرجة أن بعض هؤلاء النشطاء تم نقله للمستشفيات لتلقي العلاج. أجهزة أبو مازن تهدف للانتقام من نشطاء حماس وترهيبهم، فالترهيب هو اسم اللعبة الآن. بعض من أُطلق سراحهم تحدثوا عن أنهم قد أجبروا على التوقيع على تعهد بعدم الحديث عم تعرضوا له خلال الاعتقال. لكن رجال أبو مازن لا يكتفون باعتقال نشطاء حماس وتعذيبهم، بل يقومون باطلاق النار عليهم وتخريب ممتلكاتهم واحراق مكاتب ومؤسسات الحركة،وتهديد نواب حماس وممثليها في المجالس المحلية، الى جانب الإعتداء على الصحافيين والمس بحرية الصحافة بما في ذلك منع توزيع صحيفتين  لحماس في الضفة. وبإستثناء وسائل الاعلام التابعة لحماس، فأن أي وسيلة اعلام لم تتحدث لما يتعرض له نشطاء حماس من عمليات قمع، بعكس التغطية الواسعة لما تقوم به حماس في غزة.

        السبب الذي يدفع أبو مازن لهذه الممارسات وقيام الغرب بغض الطرف عنها هو سياسي في أساسه، فالحرمان من الحريات والاعتقالات والترهيب تتواصل، على اعتبار أن حماس تنظيما ارهابيا اسلامياً في نظر الغرب. ولا تظهر حماس  لدى الغرب بنفس الصورة التي تظهر بها قيادة رام الله برئاسة عباس وسلام فياض. فحسب التحليل الاسرائيلي والامريكي الحالي عباس وفياض قادران على الوصول الى تسوية واتفاق، وبكلمات اخرى " اتفاق استسلامي " مع اسرائيل. فإسرائيل وامريكا تريان أن عباس وفياض يقبلان اقامة دولة فلسطينية تكون عبارة عن كانتونات تفصلها المستوطنات اليهودية، أو دولة في حدود مؤقتة. ولذا يحاول الغرب إظهار قيادة عباس – فياض كمن تستمد الشرعية من أطر فلسطينية أصيلة، مثل القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، أو أنها تستند الى شرعية م.ت.ف التاريخية التي أُفرغت من أي مضمون لحركة التحرر.

        ولكن في واقع الأمر، فأن شرعية قيادة السلطة الفلسطينية في رام الله تنبع في الواقع من ملاءمتها للمعايير الامريكية المحددة للنظام العربي المقبول: تجاهل حملات القمع التي تقوم بها السلطة يكرر اخطاء الماضي. وهو جزء من تجاهل حقيقة أن حماس قد حظيت بالشعبية ليس بسبب طابعها الديني – السياسي، بل بسبب فساد قيادة منظمة التحرير. وأن السبب المضاعف لانتصارها في الانتخابات التشريعية الأخيرة لم يختفي. فمنظمة التحرير فشلت في المفاوضات حول احراز الاستقلال السياسي وفي نفس الوقت فرضت حكماً داخلياً موبوءاً بعدم الاكتراث بالشعب الفلسطيني والحرص على مصالح شريحة صغيرة ضيقة فقط. هذه الشريحة تدين بمكانتها المريحة هذه الى تمسكها بتكتيك المفاوضات الفاشل مع اسرائيل حول عدم الحل.

رابط المقال:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/904938.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر