موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
صحافية اسرائيلية تطالب ب " عصيان " ضد " الابارتهايد "

دعت كاتبة وصحافية اسرائيلية بارزة  الإسرائيليين الى تنظيم عصيان مدني لإسقاط ما اسمته " نظام فصل العنصري " الذي تفرضه اسرائيل على الشعب الفلسطيني. وفي مقال نشرته اليوم الثلاثاء في صحيفة " هارتس "، قال عميرة هاس أن اليهود الذين يعارضون الاحتلال مطالبين بالتحرك السريع ضد الجرائم التي ترتكبها الحكومات الاسرائيلية بإسمهم، معتبرة أنه من غير المقبول أن يسمح للساسة والجنرالات في اسرائيل بمواصلة سياسة القمع الممنهج ضد الشعب الفلسطيني.

وأشارت الى أنه بالنسبة لمعظم الإسرائيليين ووسائل الإعلام الإسرائيلية فأن قمع الشعب الفلسطيني هو الوضع الطبيعي الذي يتوجب أن يتواصل، مشددة على أن إصرار إسرائيل على قمع الشعب الفلسطيني يهدف بشكل أساسي الى طرده من أرضه ومواصلة حرمانه من حقوقه في فلسطين. ونوهت هاس الى أن الديموقراطية الإسرائيلية لا يتمتع بمزاياها إلا اليهود، ومن بينهم اليهود الذين يعارضون الاحتلال. وأضافت " بإستثناء بعض الحالات النادرة، فأن معظم معارضي الاحتلال من بين اليهود ليسوا مستعدين للمخاطرة بحياتهم أو مصدر زرقهم أو حريتهم وحقوقهم في النضال ضد الاحتلال ". ونوهت الى  أن اقصى ما يقدمه اليهود الذين يعارضون الاحتلال من تضحيات تتلخص في امكانية التعرض للضرب اثناء الاحتجاج ضد اقامة جدار الفصل العنصري أو استنشاق الغاز المسيل للدموع، منوهة الى أن هذه المخاطرة تنبع من قرار شخصي وليس توجه جماعي لدى معارضي الاحتلال. واضافت هاس أنه من ناحية عملية هناك أمكانية أن يشارك مئات الآلاف من اليهود في الاحتجاجات ضد القمع المنظم الممارس ضد الشعب الفلسطيني الذي يمثل أفرازاً لنظام فصل عنصري " أبارتهايد "، يضفي شرعية على مهاجمة المدنيين الفلسطينيين عسكريا وفرض الحصار الاقتصادي عليهم ومصادرة أراضيهم وتوسيع المستوطنات عليها، الى جانب اخفاء المعلومات المتعلقة بالأنشطة التي تقوم بها دولة الاحتلال على الأرض الفلسطينية. وشددت هاس على أنه " لن تسقط شعرة واحدة من شعر معارضي الاحتلال في حال انتظموا في عمليات احتجاجية ضد مجرد وجود الاحتلال "، مشيرة الى أن هؤلاء يفسرون الديموقراطية على أنها تنحصر في ممارسة الحق بالتوجه لصناديق الاقتراع كل عدة سنوات وممارسة الاحتجاج " الباهت من داخل صالون المنزل ". وشددت على أن الديموقراطية تعني أولاً وقبل شئ " ممارسة رقابة متواصلة على قرارات وافعال الساسة بين كل معركة انتخابية وأخرى، من أجل التأكد من أن جوهر الديموقراطية لم يمس ". وأشارت الى أن اليهود الذين يعارضون الاحتلال يدعون أنهم يؤيدون تسوية سياسية تقوم على اقامة دولتين يهودية وفلسطينية، لكنهم في نفس الوقت يتجاهلون حقيقة أن الحكم العسكري الاسرائيلي وتواصل الاحتلال لا يدع مجالاً لتطبيق هذا الحل. واشارت هاس الى أن معارضي الاحتلال من بين اليهود يستمتعون بعوائد الاحتلال الاقتصادية حيث أدى الاحتلال الى رخص سعر الأرض وسهل الحصول على سكن مريح ونوعي، الى جانب اضافة مصادر مياه، و تطور الصناعات العسكرية، الى جانب تبلور طبقة عليا من الذين يعملون في المجال الامني، حيث تنهال العروض عليهم من جميع ارجاء العالم. وأوضحت أن هذا هو الوضع الذي يحاول اليهود ومن بينهم معارضي الاحتلال المحافظة عليه. واعتبرت هاس أن الإسرائيليين ووسائل اعلامهم تتعامل بنفاق عندما تبدي اهتماماً للهبة التي يقوم بها رجال الدين البوذيين ضد الطغمة العسكرية في بورما ومطالبتهم بإسقاط النظام الديكتاتوري هناك، في حين تغض الطرف عما يتعرض له الفلسطينيون من قمع على ايدي جيش الاحتلال.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر