موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كيف حاز أولمرت على اعجاب أبو مازن ......وبيغن ؟؟!!!

سئل رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن ذ ات مرة عن سر تقديره الخاص لإيهود أولمرت، رغم أنه كان أحد النواب القلائل في حزب الليكود الذين تمردوا على زعامته، و صوتوا ضد اتفاقية " كامب ديفيد "، فقال "يعجبني بشكل خاص خداعه ودهاؤه، وقدرته الفائقة على قول الشئ وضده في آن معاً ".

في مقابلة أجرتها  معه قبل أسبوعين صحيفة " واشنطن بوست "، الأمريكية، سئل الرئيس محمود عباس، عن موقفه الشخصي من أولمرت، فقال " تعجبني إستقامته ونزاهته "!!!.

 واضح تماماً أن كلاً من بيغن وعباس يستندان الى أسباب متناقضة في إعجابهما بأولمرت، فهذا يعجبه خداعه، وذاك تأسره " استقامته "، فأي منهما محق في اعجابه ؟!

الخداع والإستقامة يدلل عليهما سلوك المرء، فهل سلوك أولمرت وتحديداً مع أبو مازن يعكس استقامة ونزاهة؟

أولمرت اشتهر بطبع القبلات على وجنات أبو مازن، وملأ الدنيا ضجيجاً وهو يتحدث عن " ضرورة حل الصراع مع الشعب الفلسطيني "، لكنه في ذات الوقت يصر على فرض شروط تجعل مثل هذا الحل ضرباً من الخيال. فهو من جهة متحمس للقاء الخريف في " أنابوليس " لكنه في نفس الوقت يصر على ألا يتطرق هذا اللقاء بحال من الأحوال للقضايا التي تشكل لب الصراع، مثل القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات، وغيرها من القضايا........... ليس هذا فحسب، بل أنه بعد لقاءاته الحميمية مع أبو مازن يخرج أولمرت ليؤكد أن أي مفاوضات يجب أن تتركز على تطبيق المرحلة الأولى من خطة " خارطة الطريق "، والتي تنص على وجوب قيام السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية بتفكيك حركات المقاومة الفلسطينية وجمع أسلحتها ووضع حد للتحريض على إسرائيل في مناهج التعليم ووسائل الاعلام والمؤسسات الدينية الفلسطينية.  وأن كان هذا لا يكفي، فأنه ما أن فرغ من تناول أكلة " المقلوبة " التي أعدتها له بشكل خاص زوجة صائب عريقات، حتى فاجأ أولمرت الجميع عندما قال أن أي حل للصراع يجب أن يستند الى رسالة الضمانات التي سلمها الرئيس بوش في الرابع من حزيران من العام 2004 لسلفه شارون والتي تبنت فيها الادارة الامريكية نفس مواقف إسرائيل من اللاجئين والحدود والتجمعات الإستيطانية.

أولمرت يحث العالم على " تعزيز " أبو مازن، وفي نفس الوقت يصادق على تنفيذ مشروع " E1 "، الذي يعتبر أخطر مشروع تهويدي للقدس المحتلة، ويأمر بإضفاء " الشرعية " على عشرات النقاط الإستيطانية التي أقيمت بدون حكومات إسرائيل المتعاقبة.

وأن كان هذا هو حاضر أولمرت، فأن ماضيه أكثر سوداوية وإجراماً، فهو قد ترعرع في بيئة تنضح بالإرهاب والعنصرية، فهو نجل إلياهو، قائد إحدى الفرق في منظمة " إتسل الإرهابية "، والذي أشرف شخصياً على تنفيذ مجزرة " دير ياسين ". ومنذ أن انتخب للكنيست لأول في العام 73 كنائب عن " الليكود "، حمل أولمرت لواء التطرف والعداء للشعب الفلسطيني. وعندما أصبح رئيساً لبلدية الاحتلال في القدس، أمر بسلسلة من الإجراءات غير المسبوقة والهادفة لتشريد الفلسطينيين منها. وهو صاحب مشروع " النفق " الذي أدى الى اندلاع انتفاضة النفق في العام 96.

أولمرت يملك تصوراً فوقياً يستخف بوعي العرب وحسهم كبشر، فقد قال يوماً " بإمكانك أن تسلب العربي ثيابه إذا قمت بالتربيت على كتفه "!!

فعن أي " استقامة ونزاهة " يتحدث أبو مازن برب السماء ؟!!!!!!!

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر