موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
اليسار الفلسطيني....عندما يعربد النفاق !!!

كنت شاهد عيان على مشادة كلامية وقعت بين محمد دحلان وقيادي بارز في إحدى الحركات اليسارية مشهود له " بالفصاحة "، على هامش مؤتمر احتضنه أحد فنادق مدينة غزة في صيف العام 1999. دحلان استخف بانتقادات القيادي " الفصيح " لقبول السلطة المشاركة في مؤتمر " كامب ديفيد "، الذي عقد في ذلك العام، وتوجه له قائلاً " أن كان سلوكنا لا يعجبكم فلماذا تطاردوننا من أجل المال ". ولكي يدلل على ما قاله، كشف دحلان النقاب عن أن زميل هذا القيادي الفصيح، و الذي هو عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير يتقاضى من الصندوق القومي الفلسطيني مبلغ عشرة آلاف دولار  كراتب شهري !!!!!!!!، فلم ينكر هذا القيادي ذلك، رغم فصحاته.........قبل أيام تذكرت هذه الحادثة وأنا كنت أِشاهد مقابلة تلفزيونية اجرتها أحدى الفضائيات مع عضو اللجنة التنفيذية هذا، حيث كان محور المقابلة حول موقف فصيله من لقاء الخريف.......فرغم حرص المذيع على الحصول على موقف واضح وقوي من هذا القيادي اليساري، إلا أنه أخذ يتلوى ويتلعثم، وكأنه يخشى أن يصدر عنه ما يغضب أناس يفترض أنهم يراقبونه.......لا يحتاج المرء أن يكون عالم نفس كي يدرك أنه لا يمكن لشخص ما أن ينتقد شخص آخر وهو يدفع له راتب شهري بهذا الفحش.......وللاسف الشديد فأن القيادات اليسارية التي تقطع الليل بالنهار وهي تدعي التمسك بالثوابت الفلسطينية لم تحرك ساكناً عندما أعلنت منظمة التحرير مؤخراً إلتزامها بالمرحلة الأولى بخارطة الطريق، التي تنص على تفكيك حركات المقاومة ونزع سلاحها ووقف " التحريض " ضد الاحتلال......وها هي السلطة تقوم بتنفيذ هذه الإلتزامات من خلال حملات الاعتقال التي تقوم بها ضد نشطاء حركات المقاومة في أرجاء الضفة .....وقيادة السلطة وافقت على الذهاب الى لقاء الخريف بعد أن تنازلت عن طرح القضايا الأساسية التي تشكل الصراع، ولم تعد تطالب بجدول زمني لحل هذه القضايا.......وفي الوقت الذي تملأ هذه القيادات الدنيا ضجيحاً وهي تأكد على شرعية تمثيل منظمة التحرير.........لا تحرك ساكناً عندما يقوم أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مثل ياسر عبد ربه بالتنازل مسبقاً عن حق العودة للاجئين......ليس هذا فقط، بل أن هذه القيادات تصمت صمت من في القبور وهي تشاهد عودة ذات الاشخاص الذين كانوا وراء مأساة أوسلو للواجهة، وتحديداً تنصيب احمد قريع رئيساً للوفد الفلسطيني المفاوض، وهو المسؤول عن الكوارث التي حلت بشعبنا جراء " سلقه " اتفاقية " باريس " الإقتصادية التي كانت وبالاً على شبعنا، الى جانب أن المجلس التشريعي الفلسطيني السابق الذي كانت تسيطر عليه حركة فتح قد حقق في قيام شركة خاصة تتبعه بتوريد الأسمنت لبناء جدار الفصل العنصري......لماذا تصمت قيادات اليسار عن التنسيق الأمني العلني مع جيش الاحتلال، والذي بات مبرر للتباهي من قبل قادة اجهزة أبو مازن الأمنية..........عندما تواجه مثل هذه القيادات بهذه الأسئلة يقولون لك أنهم ينتقدون ممارسات السلطة واعضاء اللجنة التنفيذية .......صحيح هم ينتقدون ........لكن هذه الانتقادات مجرد ضريبة كلامية ليس إلا دون اتخاذ موقف........ففي الوقت الذي يتخذون موقف عملي مما جرى في قطاع غزة ويتعاملون مع الحكومة القائمة في القطاع على اعتبار أنها حكومة غير شرعية...........فأنهم لا ينزعون الشرعية عن القيادات التي تتنازل عن الثوابت الوطنية الفلسطينية لسواد عيون بيلين واولمرت.......بكل تأكيد أنه من حق قيادات اليسار انتقاد ما جرى ويجري في غزة.........لكن يتوجب ألا يكونوا في المقابل انتقائيين في انتقاداتهم

......... بالطبع عندما نتحدث عن هذه القيادات فأننا لا نقصد بالطبع قيادية وطنية وحرة مثل النائبة خالدة جرار.........لكننا نقصد الذين أصبحوا أسرى العلف!!!

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر