موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هواجس إسرائيلية ……سقوط نووي باكستان بيد " القاعدة "

كشف ناحوم برنيع، كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت أحرنوت " الإسرائيلية، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً أن كلاً من إسرائيل والغرب يتبادلان القلق الشديد مما يجري في باكستان وإمكانية أن ينهار نظام حكم الرئيس الباكستان برويز مشرف، وتتولى الحكم جهات تبدي التعاطف ازاء تنظيم القاعدة. وفي تقرير نشره في عدد الصحيفة الصادر الجمعة الماضي، اوضح برنيع الذي يوصف بأنه من أوثق الصحافيين صلة بدوائر صنع القرار في تل ابيب أن المحافل الاستخبارية الأمريكية والغربية بشكل عام متأكدة أن هناك أوساط هامة في الجيش الباكستاني تبدي تعاطفاً كبيراً مع تنظيم " القاعدة "، ومع الشيخ أسامة بن لادن تحديداً. وكشف برنيع النقاب عن أن أحد قادة الاجهزة الاستخبارية الامريكية، في السنوات الاخيرة زار اسرائيل الاسبوع الماضي و بعد قيام مشرف بإنقلابه الثاني واعلانه حالة الطوارئ، و التقى عدد من قادة الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية حيث حذرهم من مغبة أن تستولى " محافل اسلامية على السلطة في الباكستان وتسمح لجماعات اسلامية، وعلى رأسها القاعدة بالوصول الى القنبلة النووية التي قامت باكستان بتصنيعها.  وقال برنيع أن الجنرال بروس رايدل، الذي تولى مناصب رفيعة في عدد من الاجهزة الاستخبارية الامريكية وعمل مستشارا لشؤون الشرق الاوسط للرئيسين كلينتون وبوش وأدى مناصب عليا في مجلس الامن القومي قد قال على مسامع كبار رجال الاستخبارات الاسرائيليين " لو كنت في الادارة الامريكية اليوم، لكانت المسألة الاولى التي يتوجب على الرئيس الأمريكي أن يوليها الاهتمام هي: أين يحتفظ الرئيس الباكستاني، الجنرال برفبز مشرف، بالمواد المشعة التي تجهز بها القنابل الذرية ". وواصل برنيع نقله عن لسان رايدل "  نحن نعرف أين تقع مخازن السلاح وأين الصواريخ، ولكننا غير واثقين من أننا نعرف اين توجد المادة المشعة". واضاف رايدل أنه "  من زاوية نظر منظمة القاعدة، فان هجوما على اسرائيل لن يكون أقل نجاعة، بل وربما أكثر من هجوم على الولايات المتحدة ". ويقدر رايدل بانه اذا كانت هناك ثورة اسلامية في الباكستان، ومنظمة اسلامية من نوع القاعدة تسيطر على سلاح نووي – فان الهدف الاول للهجوم لن يكون الولايات المتحدة بل اسرائيل.ويعمل رايدل اليوم باحث كبير في مركز سبان، الذي يموله رجل الاعمال الاسرائيلي حاييم تسبان في واشنطن حيث يقوم حاليا باعداد كتاب شامل عن تنظيم القاعدة. وقد وصل الى اسرائيل كأحد المشاركين في "منتدى سبان" الذي عقد الاسبوع الماضي في القدس المحتلة والقى فيه كل من رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية الامريكية كوندليزا رايس ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي يعمل كمبعوث للجنة الرباعية.

 

احياء مخاوف قديمة

والذي يزيد الأمور تعقيداً لدى اسرائيل هو حقيقة أن الاستخبارات الأمريكية تشك أن بعض الجهات الرسمية في الباكستان حاولت تزويد تنظيم القاعدة بالسلاح النووي. وقال داني روتشيلد الذي شغل في الماضي منصب رئيس قسم الابحاث في شعبة الاستخبارات العسكرية أن اكثر ما يثير القلق هو أن يحصل تنظيم " القاعدة " أو أي تنظيم اسلامي على سلاح نووي تكتيكي، وهو سلاح قادر على الحاق ضرر مباشر بشكل محدود ويمكن حمله أو اطلاقه بدون أن يتطلب ذلك تقنية عالية.

ليبرمان: " نووي " العرب كارثة بسبب الاسلاميين

 

من ناحية ثانية شن وزير الشؤون الاستراتيجية، ونائب رئيس الوزراء الاسرائيلي افيغدور  ليبرمان هجوماً عنيفاً على اعلان مصر والعديد من الدول الخليجية عن نيتها الشروع في اقامة برامج نووية سلمية. وفي مقابلة اجرتها معه الليلة الماضية قناة التلفزة الاسرائيلية باللغة الروسية، حذر ليبرمان من أن " كارثة رهيبة " ستحل بإسرائيل في حال سمح العالم للدول العربية بتطوير اسلحة نووية. واضاف " يتوجب علينا ألا نقع أسرى في شباك العرب الذين يتحدثون عن برامج نووية ذات طابع سلمي، فالخطر يكمن في أن هذه البرامج تمكنهم من التحول الى برنامج نووي ذو طابع عسكري، وهذا سيؤذن بكارثة على دولة إسرائيل والشعب اليهودي ". وعندما سئل ليبرمان عن حقيقة أن مصر دولة تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل وتربطها مع تل ابيب معاهدة سلام، رد بإستخفاف قائلاً " انكم تتحدثون وكأن النظام الحاكم نظام ديموقراطي، لو ترك الأمر للإرادة الحرة للشعب المصري لما وافق هذا الشعب على تواصل حالة السلام بيننا، من هنا، فعندما يغيب الرئيس مبارك عن سدة الحكم، فأن هناك احتمالات أن تسيطر الحركات الإسلامية على الحكم، وعندها لن تتردد ولو للحظة واحدة عن القيام بكل خطوة من شأنها تدمير اسرائيل والقضاء على شعبها قضاءاً مبرماً ".

ودعا ليبرمان الى الحرص على حرمان مصر من اي سلاح أو إمكانيات عسكرية تغير ميزان القوى السائد في المنطقة والذي يميل بقوة الى صالح اسرائيل. وتساءل " عليكم أن تتصورا فقط ماذا سيحل بنا عندما تتولى الحكم في مصر احدى الحركات الاسلامية وهي تعي أن لديها إمكانيات عسكرية غير تقليدية مثل السلاح النووي ". وكرر ليبرمان ما قاله نائب وزير الاسرائيلي السابق افرايم سنيه، قائلاً " مصر في هذه الحالة لا تحتاج أن تعلن الحرب علينا، فمعظم اليهود سيتركون إسرائيل لمجرد أنهم عرفوا أن نظام حكم تسيطر عليه حركة اسلامية أصبح لديه سلاح نووي ".

تحرك داخلي وعالمي

ووعد ليبرمان بأن يطرح قضية البرامج النووية السلمية لكل من مصر والدول العربية على جدول اعمال المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن في جلسته القادمة الاربعاء الماضي وهو أرفع هيئة في مجال اتخاذ القرارات الإستراتيجية. " بودي  التشديد أمام زملائي الوزراء على خطورة الوضع، وانا متأكد من أني ساقنعهم بضرورة التحرك لدى دول العالم لمنع العرب من تطوير برامج نووية سلمية. واضاف ان اسرائيل يتوجب أن تجند اصدقائها في العالم لتحقيق هذا الهدف. وحذر ليبرمان من أن دول العالم قد تتعاون مع مصر ودول الخليج في تطوير برامج نووية سلمية مقابل مشاركتهما في الحرب القادمة التي تخطط لها امريكا ضد ايران.

من ناحيته قال صحافي ومعلق اسرائيلي بارز أن تصريحات ليبرمان تمثل " قمة الوقاحة ". وقال عكفيا الدار المعلق السياسي لصحيفة " هارتس " أن ليبرمان " فقد القدرة على التمييز بين الممكن وغير الممكن، مشدداً على أنه من غير الممكن لإسرائيل المطالبة بألا تطور مصر برنامجاً نووياً سلمياً. واضاف الدار " استناداً الى مصادر اجنبية فأن اسرائيل تملك منذ عقود سلاح نووي، فأن كانت هذه الانباء صحيحة، فأنه لا يحق لليبرمان واسرائيل من خلفه المطالبة بحرمان مصر حتى من تطوير السلاح النووي ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر