موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لقاء الخريف...كنقطة تحول في العدوان على الفلسطينيين

فشل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في اقناع الجانب الإسرائيلي والراعي الأمريكي بقبول الحد الأدنى من المطالب التي طرحها الوفد المفاوض للسلطة، والتي تتضمن أن يتطرق اللقاء لحل قضايا الحل الدائم، وتحديد جدول زمني لحل هذه القضايا، ومع ذلك فأنه يحاول أن يشيع أجواء من التفاؤل حول هذا اللقاء، وكأنه سيكون نقطة تحول فارقة في تحسين أوضاع الجانب الفلسطيني. أبو مازن وبشكل غير مبرر يتجاهل الإعلانات الإسرائيلية الصريحة التي تؤكد أن لقاء " أنابوليس " سيكون نقطة تحول فارقة، ولكن في جهة تكثيف العدوان على الشعب الفلسطيني. فقادة جيش الإحتلال يؤكدون أنهم ينتظرون على أحر من الجمر انتهاء اعمال اللقاء لكي يقومون بشن حملة عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة. وهم يؤكدون بشكل واضح أن تكثيف عمليات القصف ضد الفلسطينيين في قطاع غزة والتي وصلت في الآونة الأخيرة مستويات غير مسبوقة، ليس فقط من حيث وحشيتها، بل أيضاً من حيث طبيعة الأهداف التي تمسها، تأتي في إطار الإستعداد لهذه الحملة. الإسرائيليون يؤكدون أن فرص شن الحملة العسكرية الواسعة على قطاع غزة أصبحت عالية جداً بعد أن تيقنت المؤسسة العسكرية أن العقوبات الجماعية التي شرعت إسرائيل بفرضها على الفلسطينيين لن تنجح في دفع الفلسطينيين لممارسة أي قدر من الضغوط على حركات المقاومة لوقف استهدف المستوطنات اليهودية بالصواريخ. وفي الوقت الذي يشيع ابو مازن أجواء التفاؤل بدون مسوغات منطقية، فأن إسرائيل قطعت شوطاً في حشد التأييد الدولي لعدوانها غيرالمسبوق على قطاع غزة. فوزير الحرب الاسرائيلي ايهود براك حصل خلال زيارته الاخيرة لواشنطن على ضوء اخضر من الإدارة الأمريكية لشن الحملة على قطاع غزة. وكعادة قادة إسرائيل في ترويج الأكاذيب، فقد اصطحت براك معه عدداً من كبار قادة الاجهزة الاستخبارية الذين عرضوا تقارير أمام كبار المسؤولين الأمريكيين تزعم ان حركات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة ضاعفت من مخزونها من السلاح الى جانب إمتلاك حركة حماس الى ما يشبه الجيش النظامي. ومن أجل استدرار التعاطف الأمريكي فقد ادعت التقارير الاستخبارية الإسرائيلية أن حركة حماس تستغل عمليات تهريب السلاح في تعزيز قوتها العسكرية بشكل غير مسبوق. ومن أجل  تنبيه الأمريكيين الى ضرورة أن تكون هذه الحملة شاملة، فقد أشارت التقارير المفبركة الى أن حركة الجهاد الاسلامي ضاعفت من ترسانتها من السلاح الى جانب نجاحها في تجنيد عدد كبير من عناصر الأجهزة الامنية في قطاع غزة التي تفككت بعد سيطرة حركة حماس على القطاع. وادعت التقارير ايضاً أن " كتائب شهداء الاقصى "، التابعة لحركة " فتح " تقوم بتوسيع عملياتها بعد تلقيها دعم كبير من بعض الجهات من بينها منظمة " حزب الله " اللبنانية. وبكل تأكيد أن السفارات الإسرائيلية في جميع ارجاء العالم تقوم بترويج هذه الإفتراءات للحصول على مظلة دولية لتسويغ العدوان. والذي يؤكد أن فترة ما بعد لقاء " أنابوليس " ستكون فترة عصيبة على الشعب الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة، هو تشديد الجنرلات الصهاينة على أن الحملة العسكرية على قطاع غزة ستكون طويلة جداً، وستكون مقترنة بسقوط عدد كبير من المدنيين الفلسطينيين. الجنرال يائير نافيه، الذي كان قائداً لقوات جيش الاحتلال في قطاع غزة يشدد أن مثل هذه الحملة ستكون " عديمة الجدوى  في حال لم تستغرق على الأقل عامين "، محذراً من أنه بدون المكوث فترة طويلة في القطاع فلن يكون بالإمكان ضمان وقف اطلاق الصواريخ. وأضاف أنه و بخلاف ما عليه الحال في الضفة الغربية، فأنه يتوجب علينا في قطاع غزة ضمان ليس فقط وقف اطلاق الصواريخ، بل ضمان عدم تمكن الفلسطينيين من انتاجها في المستقبل ". الصهاينة يعون أنه في حال نجح الفلسطينيون " في إطلاق ولو صاروخ واحد بعد انسحاب قواتهم من القطاع ، فأن هذا يعني أن العملية لم تحقق أهدافها.

إذن إذا كانت إسرائيل تعد العدة لإستغلال لقاء " أنابوليس " لتسويغ حملتها العسكرية المخطط لها على قطاع غزة والتي قد تؤدي الى قتل أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين، فأنه كان من الواجب على من يدعي تمثيل الشعب الفلسطيني أن يعيد تقييم مشاركته في هذا اللقاء. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل من الممكن أن يكون تفاؤل ابو مازن مبعثه عزم إسرائيل على شن الحملة العسكرية على القطاع؟؟. أننا نطرح هذا السؤال لأن أحد أهم المسوغات التي ساقها ابو مازن لتبرير تفاؤله هو حقيقة اتفاقه  مع الإسرائيليين على ضرورة ان تستند المفاوضات الى المرحلة الأولى من خطة " خارطة الطريق "، والتي تفرض على السلطة محاربة حركات المقاومة وتفكيك بيتها التنظيمية والعسكرية وجمع سلاحها، ووقف كل اشكال " التحريض " ضد اسرائيل..........فهل يمكن أن يكون تطبيق هذه الخطة مدعاة للتفاؤل؟!!! 

 أنه من المؤسف حقاً أنه في الوقت الذي يبدد أبو مازن وقته في التحضيرات للقاء في " أنابوليس "، أن تخرج بعض الأصوات في إسرائيل التي تحذر الفلسطينيين من حضور هذا اللقاء، لأن القادة الإسرائيليين – وفق هذه الأصوات – ليسوا أكثر من مجرمي حرب. فوزيرة التعليم والثقافة الإسرائيلية السابقة شلوميت ألوني تستهجن اجراء لقاءات يشارك يها براك، منوهة الى أن هذا الشخص يتوجب أن يقدم لمحكمة العدل الدولية في لاهاي بسبب جرائمه ضد الفلسطينيين.

فهل يعقل أن يكون سقف مستوطنة مثل ألوني أعلى من سقف ابو مازن وزمرته.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر