موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا أصبح أولمرت أكثر تحمساً لإجتياح غزة ؟

كشفت صحيفة " يديعوت أحرنوت " في عددها الصادر اليوم النقاب عن أن تفاهماً تم التوصل اليه بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وكلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزير دفاعه ايهود براك ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني على أن تساهم الحملة العسكرية المتوقع أن تشنها اسرائيل على قطاع غزة بعد انقضاء مؤتمر " انابوليس " في اعادة سيطرة أبو مازن على القطاع. وقال ناحوم برنيع كبير المعلقين في الصحيفة والمعروف بعلاقته الوثيقة بدوائر صنع القرار في تل ابيب أنه حسب المخطط " سيعود ابو مازن الى غزة على اكتاف الجنود الاسرائيليين ".

ونوه برنيع الى أن موقف ابو مازن المتحمس لاجتياح غزة هو الذي ساهم في حسم اولمرت لقراره بشن الحملة بعد انتهاء اعمال مؤتمر انابوليس، حيث كان هناك تردد حول العملية مرده الخوف من أن تؤدي الحملة الى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين الفلسطينيين. وشدد برنيع على أن الحملة على قطاع غزة تستهدف تحقيق هدفين اخرين، وهما: وقف اطلاق الصواريخ على المستوطنات اليهودية في محيط القطاع، والقضاء على البنية العسكرية لحركة حماس في القطاع.

 ويذكر أن مصادر اسرائيلية وفلسطينية متطابقة قد أكدت أن اتصالات أمريكية أوروبية اسرائيلية تجرى من وراء الكواليس للتباحث حول ارسال قوات من حلف الناتو في اعقاب تنفيذ اسرائيل حملة عسكرية واسعة على القطاع، يكون وظيفة هذه القوات تهيئة الظروف في القطاع لعودة قوات السلطة برئاسة ابو مازن للقطاع. ويذكر أن قادة اليمين في اسرائيل متحمسين جداً لفكرة ارسال قوات من حلف الناتو الى القطاع. وقام نائب رئيس الوزراء ووزير البنى الاستراتيجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان بجولة في العديد من الدول الاوروبية بهدف حشد التأييد لفكرة ارسال قوات الناتو الى القطاع، الى جانب عرضه الفكرة على وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس عدة مرات.

 

صحافية اسرائيلية : الموقف الفلسطيني ضعيف وانهزامي

        من ناحية ثانية وجهت كاتبة وصحافية اسرائيلية بارزة انتقاداً لاذعاً لرئيس السلطة محمود عباس ووفده المفاوض بسبب الموقف التفاوضي الفلسطيني الضعيف كما عبرت عنه مسودة اتفاق المبادئ المتبلورة حالياً عشية مؤتمر انابوليس، واصفة اياه بأن موقف " ضعيف وانهزامي ". وقالت عميرة هاس وهي مراسلة صحيفة " هارتس " الاسرائيلية، والتي قامت بالانفراد بنشر تفاصيل المسودة أن وفد السلطة التفاوضي عاد في المسودة على نفس التفاهمات التي تضمنتها اتفاقية أوسلو والتي لم تلتزم بها اسرائيل. وأشارت هس الى فقرة في المسودة تنص على  أنه " لا يبادر أي من الطرفين أو يتخذ خطوات تغير مكانة الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة... حتى التطبيق الكامل للاتفاق"، مشددة على أن نفس الفقرة وردت في اتفاقية أوسلو، ولم تلتزم بها اسرائيل، حيث واصلت الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس. وتساءلت هاس قائلة " لماذا اكتفى الجانب الفلسطيني بهذه الجملة المشروخة، والتي لم تمنع اسرائيل من ان تغير المزيد فالمزيد من جغرافيا الضفة ". وأردفت قائلة "  اذا كان الحديث يدور عن مسودة، فمن المنطقي أن نتوقع ان يبدأ الجانب الفلسطيني من سقف أعلى، وأن يطالب بشكل واضح بتجميد البناء في المستوطنات، وقف مصادرة الاراضي، وقف بناء المنظومة المزدوجة للطرق، رفع الحواجز العسكرية ". واتهمت هس محمود عباس بأنه لم يمارس أي ضغط يذكر من اجل رفع الحصار على قطاع غزة. واشارت هاس الى أن ابو مازن لم يصر على تضمين المسودة على أي بند يشير الى الحصار على قطاع غزة ولو بشكل غامض. واشارت الى أنه كان من المفترض تضمين المسودة فقرة تقول  أنه "سيتم عمل كل شيء لفتح معابر القطاع كي لا تتفاقم الكارثة الانسانية.  وحذرت هاس من ان غياب الدعوة الصريحة لتجميد البناء في المستوطنات يعني افساح المجال امام اسرائيل لمواصلة تكريس الحقائق على الأرض بغية املاء موقفها لدى التفاوض على قضايا الحل الدائم.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر