موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل تحاول " تجريم " طهران نووياً

صدر رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت تعليماته لقادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية لحثهم على توفير ادلة دامغة على أن إيران تقوم سراً بتطوير برنامج نووي سري ثالث، لدحض ما جاء في التقرير الاستخباري الأمريكي الذي جزم بأن إيران تخلت عن برنامجها النووي للأغرض العسكرية في العام 2003. ونقلت صحيفة " معاريف " الإسرائيلية عن مصادر مطلعة في مكتب أولمرت قولها أن الاجهزة الاستخبارية الإسرائيلي ستسعى للإثبات للعالم أنه بالإضافة للبرنامج النووي العسكري الذي أوقفته ايران في العام 2003 والبرنامج النووي للأغراض السلمية الذي تواصل تطويره، فأن هناك برنامج ثالث سري نجحت طهران حتى الآن في اخفائه عن أعين العالم. واضافت المصادر أن إسرائيل ستحاول الاثبات للعالم أن الإيرانيين من خلال هذا البرنامج السري يحاولون بأستخدام أدوات خفية تخصيب اليورانيوم وتحقيق قدرة نووية عسكرية دون أن يكون العالم الخارجي على علم بذلك.

 

حملة دعائية

من ناحية ثانية تقوم اسرائيل بشن حملة دعائية للتشكيك بصدقية التقرير الأمريكي ودوافع واضعيه. وقد تجند اولمرت لهذه لحملة حيث اطلق الليلة الماضية تصريحات تساءل خلالها عن مصير البرنامج النووي، مؤكداً أن هناك برنامجاً سرياً لم يطلع عليه الأمريكيون. وذكرت المصادر ذاتها أن الحملة الدعائية الإسرائيلية  التي تشارك فيها شخصيات اسرائيلية لا تحتل مواقع رسمية في الحكومة حتى لا تتأثر علاقات واشنطن وتل ابيب، ستشدد على أن القائمين على الاجهزة الاستخبارية الأمريكية قاموا بتفسير المعلومات المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني بشكل خاطئ. وستحاول الحملة الاسرائيلية الربط بين ما جاء في التقرير وبين الاستنتاجات التي خلصت اليها المخابرات الامريكية في اعقاب الحرب على العراق، حيث ارتكزت الإدارة الأمريكية في حربها على معلومات قدمتها الاستخبارات الأمريكية تفيد بأن صدام حسين يملك اسلحة غير تقليدية، وهي المعلومات التي تبين خطؤها. وستؤكد الحملة الدعائية أن الاستخبارات الامريكية حرصت على اصدار التقرير حتى لا توجه لها الاتهامات في حال ثبت بالفعل أن ايران لا تملك برنامجاً نووياً للإغراض العسكرية. وتشكك الحملة الدعائية الإسرائيلية في موقف الرئيس بوش نفسه، حيث ستزعم أن التقرير صدر بتشجيع من بوش،على إعتبار أن بوش كان يبحث عن مسوغ لتبرير عدم شنه الحرب على إيران، حيث أنه من الواضح أنه سيكون من شبه المستحيل على بوش تبرير شن حرب على إيران بعد صدور هذا التقرير. وحتى تضفي طابعاً شخصياً على التقرير الإستخباري، فقد سمحت حكومة أولمرت بتسريب خلاصة تقرير أعده قسم الأبحاث في وزارة الخارجية الإسرائيلية والذي يجزم أن بوش اتخذ قراراً بعدم شن الحرب على ايران بسبب ضعفه، مع العلم أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ذاتها زخرت بالإقتباسات المنسوبة لعدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين يمجدون عزم بوش على وضع حد لبرنامج طهران النووي.

 

الخسارة الاسرائيلية

ورغم التحوط الإسرائيلي للمس بصدقية التقرير الأمريكي الاستخباري، فأن وسائل الاعلام الاسرائيلية اكدت بالفعل أن التقرير الحق ضرراً كبيراً باسرائيل. وذكرت صحيفة " هارتس " الاسرائيلية أن رهان إسرائيل على قيام إدارة بوش الحالية تحديداً بمحاولة اجهاض المشروع النووي الإيراني بعمل عسكري قد تلاشى بعد صدور التقرير. واضافت الصحيفة أن حكام تل أبيب يدركون أنه حتى الرئيس الأمريكي القادم لن يكون بوسعه تجريب الخيار العسكري في مواجهة إيران اثر صدور التقرير. من ناحيتها اشارت صحيفة " يديعوت احرنوت " أن قدرة اسرائيل على اقناع دول العالم بالموافقة على فرض عقوبات اقتصادية على اسرائيل في اعقاب التقرير تؤول الى الصفر رغم محاولة بوش ووزيرة خارجيته كوندليزا رايس بذل جهود في هذا المجال. وشدد تسفي بارئيل الباحث والكاتب الإسرائيلي المعروف على أن التقرير الأمريكي أفقد تل ابيب " ثروة استراتيجية هامة "، حيث أن إسرائيل في أعقاب التقرير لا تستطيع مواصلة " لعب دور الدولة العظمى الاقليمية التي تحدد خارطة التهديدات الاستراتيجية الدولية ". ونوه الى أن صناع القرار في اسرائيل باتوا ان ايران في المقابل فقدت في هذا التقرير المكانة التي اكتسبتها لنفسها كتهديد استراتيجي، ومن هنا ستجد اسرائيل صعوبة في مواصلة تسويق الصورة النمطية التي حاولت ترويجها عن إيران لتمرير سياساتها في المنطقة.

 في نفس الوقت تدرك تل أبيب أيضاً أن قدرتها على اقناع دول العالم بفرض عقوبات إقتصادية شديدة على طهران قد ضعفت رغم تعهد بوش ووزيرة خارجيته رايس بمواصلة الجهود لفرض مزيد من الضغوط على طهران. وتعي تل أبيب أن الكثير من دول العالم التي تقيم علاقات اقتصادية وتجارية مع طهران قد تنفست الصعداء أثر صدور هذا التقرير، لأنه يسمح لها بالتصدي لمحاولات واشنطن تجنيدها في المواجهة ضد إيران.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر