موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عندما يصنع أولمرت السلام !!!

نوعا جليلي

ترجمة: صالح النعامي

لم تكد تحط الطائرة التي أقلت رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت من أنابوليس الى إسرائيل في مطار تل أبيب، حتى كانت الصحف الإسرائيلية تكشف النقاب عن مخطط لبناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات في الضفة الغربية والقدس المحتلة. السلوك الإسرائيلي الذي يتناقض بشكل صارخ مع تشديد أولمرت خلال المؤتمر على إلتزامه ب " السلام ". هذا السلوك لم يقابل بالإستهجان من قبل الفلسطينيين فقط، بل من النخب الإسرائيلية. نوعا جليلي، الكاتبة والناشطة اليسارية الإسرائيلية حاولت تفسير سلوك أولمرت هذا في مقال نشرته  النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت أحرنوت " على شبكة الإنترنت، وهذه ترجمة المقال:

على الرغم من مضى أقل من شهر على انتهاء أعمال مؤتمر " أنابوليس "، إلا أننا نرى أن اسرائيل تشرع في التنصل مما تعهدت به. فها هي وزارة الإسكان تحت إشراف الوزير زئيف بويم تشرع في خطوات عملية لبناء مستوطنة جديدة في القدس الشرقية. لأول وهلة هذا لا يمثل أمراً جديداً، فالبناء في المستوطنات مزدهر ولم يتوقف للحظة، لكن ومع ذلك، فالأمر مختلف هذه المرة لأن إسرائيل في ذروة مفاوضات مع السلطة الفلسطينية. القرار ببناء المستوطنة الجديدة ينضم الى قائمة من القرارات الغريبة التي اتخذتها مؤخراً الحكومة الاسرائيلية وبلدية القدس، وضمنها القرار بتوسيع مستوطنة " جبل ابو غنيم "، واستئناف الحفريات في باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى، وخطة (E1) الهادفة الى ربط القدس بمستوطنة معاليه أدوميم ( كبرى مستوطنات الضفة الغربية )، وغيرها من القرارات. لا يدور الحديث عن أنشطة تقوم بها مجموعة من المستوطنين الذين يقومون ببناء النقاط الاستيطانية بخلاف السياسة المعلنة للحكومة الإسرائيلية، بل مشاريع يعكف عليها وزراء ووزارات في الحكومة الاسرائيلية.

سيكون من المثير أن نعرف ماذا سيقول رئيس الوزراء ايهود اولمرت لرئيس الولايات المتحدة جور بوش عندما يقوم بزيارة رسمية لإسرائيل قريباً ويتجول في الآثار التاريخية في القدس. ماذا سيفعل بوش عندما يرى أن حكومة إسرائيل استأنفت الحفريات بالقرب من باب المغاربة بشكل يتعارض كلياً مع توصيات اللجنة التركية، التي تشكلت بناءاً على دعوة إسرائيل ؟ هل سيتوقف بوش عند حاجز قلنديا ( مخيم فلسطيني للاجئين يقع عند التخوم الشمالية للقدس المحتلة ) العسكري ليشاهد المستوطنة الجديدة التي تخطط إسرائيل لبنائها حالياً؟. بكل تأكيد فأن أولمرت كرئيس سابق لبلدية القدس يعي أن اقامة مثل هذه المستوطنة يعني تحولها الى موقع يذكره التاريخ كمن ساهم في ايقاف المفاوضات التي قال أولمرت أنها ستبدأ بعد مؤتمر أنابوليس.

كان يفترض بأولمرت خاصة، الذي أعلن أنه ملتزم بالمسار السياسي أن يمتنع عن القيام بأي خطوة من شأنها احباط الجهود لإنجاحه.

من هنا فأننا يمكننا أن ندرك أن هناك احتمالين يفسران سلوك أولمرت: فإما أنه فقد السيطرة على إئتلافه الحاكم، بحيث أن كل وزير من وزرائه يعمل ما يحلو له. والإحتمال الثاني أن أولمرت يعلب لعبة مزدوجة، بحيث أن حديثه عن السلام في أنابوليس جاء للتغطية على مواصلته الإلتزام بالخط اليميني المتشدد الذي زعم أنه تحرر منه. وعلى كل الأحوال أولمرت قصر في أداء مهامه سواء خضع لإملاءات وزرائه أو أنه كان يضلل المجتمع الدولي.

سلوك أولمرت هذا مشابه الى حد كبير لسلوك ايهود براك عندما كان رئيساً للوزراء بعد اندلاع انتفاضة الأقصى، حيث أن العديد من الوثائق تدلل بشكل قاطع على أن سلوك الجيش بعد انتهاء مؤتمر " كامب ديفيد " الذي عقد في نهاية العام 1999، كان يتعارض كلياً مع التوجيهات التي كان يأمر بها المستوى السياسي، والذي يقف على رأسه. فالجيش طبق سياسة خاصة به مخالفة تماماً للتعليمات الصادرة له من الحكومة، وكانت النتيجة أن اندلعت انتفاضة الأقصى.

لأولمرت تجربة في فقدانه السيطرة على مرؤوسيه: لجنة فينوغراد ( التي شكلتها الحكومة الاسرائيلية للتحقيق في أوجه قصور الجيش والمستوى السياسي خلال حرب لبنان الثانية ) توصلت الى استنتاج مفاده أن أولمرت خلال الحرب اقتفى اثر المستوى العسكري بشكل أعمى، من دون محاولة فحص صحة توجهات الجيش.

وبلا أدنى شك، أولمرت لا يريد أن يتم تشكيل لجنة أخرى للتحقيق معه حول فشله في توفير الظروف لإنجاح العملية التفاوضية مع الفلسطينيين.  

أولمرت اليوم يقف عند مفترق طرق خطير، فمن ناحية أوجد مؤتمر أنابوليس فرصة لن تتكرر لمفاوضات حقيقية قد تقود الى حل دائم للصراع بتأييد من المجتمع الدولي والعالم العربي، وفي نفس الوقت هناك في حكومته وزراء معنيين بمواصلة سياسات الاحتلال وتصعيد الصراع عن طريق مواصلة البناء في المستوطنات بشكل مكثف. على أولمرت أن يقرر وأن يتخلص من حالة فقدان القدرة على السيطرة، وأن يستعيد زمام المبادرة من أجل تهيئة الأمور للتوصل لحل دائم للصراع.

طريق الحل واضحة وضوح الشمس، فهناك شريك فلسطيني يعلن صباحاً ومساءاً أنه معني بحل تاريخي، كما أن الطريق للحل التاريخي معروفة. يمكن ايجاد صيغ كثيرة للحل ومن ضمنها الحل الذي اقترحته وثيقة جنيف.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ايهود أولمرت هو ذلك الذي يقود إسرائيل للحل، أم أنه بكل ببساطة سيضطر للقول أنه لم يكن له ثمة خيار إلا التوجه نحو الخيار الأكثر سوءاً.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3485015,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر