موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الإنتصار الذي لن يكون!!!

الإنتصار الذي لن يكون!!!

جابي شيفر   يديعوت أحرنوت

ترجمة صالح النعامي

في الوقت الذي تقرع فيه القيادة العسكرية الإسرائيلية طبول الحرب ضد غزة، لازال يخرج في تل ابيب من يحذر القيادة السياسية من مغبة وقوع إسرائيل ضحية لرغبات العسكر، لأن أي حرب في غزة ستنتهي بهزيمة. أحد هؤلاء هو البرفسور جابي شيفر، استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية بالقدس المحتلة الذي حرص على تذكير الجنرالات المتعطشين للحرب، أن إسرائيل لم تنتصر في أي من الحروب التي خاضتها في العقود الثلاثة الماضية. ففي مقال نشره في النسخة العبرية لموقع صحيفة " يديعوت احرنوت " على شبكة الانترنت، اعتبر شيفر أن أي محاولة لفرض حل بالوسائل العسكرية ستنتهي بالفشل، وهذه ترجمة المقال:

رئيس هيئة أركان الجيش جابي إشكنازي أعلن مسبقاً أنه في حال قام الجيش الإسرائيلي بشن حملة عسكرية كبيرة على قطاع غزة يتم بموجبها اعادة الاحتلال القطاع، فأنه فلا يساوره أدنى شك أن هذا الجيش ودولة إسرائيل ستخرج منتصرة في هذه المعركة. المعلقون سارعوا للقول أن اشكنازي اطلق اعلانه هذا من أجل طمأنة الجمهور – بأنه بخلاف سلفه دان حالوتس – فأن الجيش تحت قيادته لن يتعرض للنكسة التي تعرض لها خلال حرب لبنان الثانية. من الممكن أن يكون ما ذهب إليه هؤلاء المعلقين صحيحاً، فمن الممكن أن يكون اشكنازي – شأنه في ذلك شأن الكثير من الساسة والجنرالات يريد أن يرفع اسهمه ويحظى بشعبية لدى الجمهور والقيادة. لكن من الواضح أن ذلك لا يمثل كل الدوافع الحقيقية التي دفعت اشكنازي لإطلاق تصريحاته هذه. هناك سبب آخر دفع اشكنازي لإطلاق هذا التصريح، وهو رغبته في رفع معنويات الجنود والضباط الذين لم يعودوا يحظون بالإعتبار والثقة التي كانوا يحظون بها قبل حرب لبنان الثانية التي جعل الجيش بدايتها ونهايتها قصة فشل مدوية. ومن الممكن أن يكون السبب هو رغبة اشكنازي في ضمان الحصول على موازنات مناسبة للجيش سيما في ظل الجدل حول موازنة الدولة للعام 2008. لكن هناك سبب لا يقل وجاهة وأهمية يتمثل في رغبة اشكنازي في ارغام رئيس الحكومة والوزراء بالسماح له للشروع في شن هذه الحملة على قطاع غزة؛ وذلك من أجل تعزيز الوضع الأمني في في المستوطنات المحيطة بالقطاع والتي تتعرض بشكل أساسي لإطلاق قذائف " القسام " الصاروخية، ومن أجل التغطية على عجز الجيش عن وضع حد لتواصل اطلاق هذه الصواريخ على المستوطنات في محيط القطاع.

وفق كل الاعتبارات، فأن الجيش ينطلق من افتراض اشكالي عندما تعتقد قيادته وكذلك المعلقون الذين يتبنون موقفه بقدرة هذا الجيش على الردع، وأن هذه القوة قد تعززت بعد الأنشطة العسكرية الإسرائيلية في سوريا وعلى الحدود مع لبنان، وكذلك تعهد اشكنازي بتحقيق النصر في حال قام الجيش باقتحام غزة واعادة احتلالها.

يدور الحديث عن خطأين يرتبط كل منهما بالآخر، فهناك خطأ أساسي يتعلق بالمفهوم الإسرائيلي للنصر، وتحديداً عندما يدور الحديث عن اعادة احتلال قطاع غزة والمكوث فيه لعام أو أكثر بدون سقوط عدد كبير من القتلى، وهو أمر حوله خلاف كبير داخل أروقة الجيش نفسه وخارجه؛ فحتى عندما ينجح الجيش في تصفية أو اعتقال قيادات حركتي حماس والجهاد وقادة الاجنحة العسكرية التابعة لهما، فأنه بكل تأكيد لا يمكن تصفية المقاومة ضد الاحتلال.

وبعد هذا الإحتلال، فأن الصراع والمواجهات ستتواصل وأن كان بدرجة أقل في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما يزيد التوتر مع الدول العربية، وقد يدفع هذا الأمر الدول العربية لمهاجمة إسرائيل، وعندها لا داعي للتفصيل في وصف التداعيات المترتبة على هذا السيناريو سواء على الصعيد السياسي الداخلي أو الصعيد الداخلي.

أما الخطأ الأساسي الثاني، هو حقيقة أن الجيش الإسرائيلي خلال الثلاثين عام الأخيرة لم ينتصر في أي من الحروب التي خاضها، سواء في الحروب التي بادر إلى شنها، أو الحروب التي استدرج لها. سواء الحروب الكاملة أو الحروب التي تواصلت على نار هادئة، مثل عمليات الجيش التي كانت في قطاع غزة قبل تنفيذ خطة  فك الارتباط، والصراع المتواصل ضد الفلسطينيين في الضفة، كلها انتهت بخسارة، وفي أحسن الحالات بالتعادل.

هذه النتائج التي أستوعبت دلالاتها من قبل ساسة مثل رؤساء الوزراء السابقين: مناحيم بيغن واسحاق رابين وأرئيل شارون في سنيه الأخيرة، أدت الى مفاوضات جدية حول التسوية مع الدول العربية وحتى مع الفلسطينيين. وقد أدت هذه المفاوضات الى اتفاقيت سلام، كما أنها اسهمت في تغيير الكثير من المفاهم الاساسية لدى الفلسطينيين، مثل إلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني على يد ياسر عرفات.

من هنا، فأنه يتوجب على رئيس الوزراء الحالي ايهود أولمرت الذي كان شريكاً في التسبب بفشل اسرائيل خلال حرب لبنان الثانية، و على أعضاء حكومته أن يصدوا أعضاء هيئة أركان الجيش ومؤيديهم في الحلبة السياسية والإقتصادية ومنعهم من شن حرب اخرى في قطاع غزة، والعمل بدلاً من ذلك على تسريع وتيرة المفاوضات مع الفلسطينيني بجدية، ومن ضمنهم حركة حماس، وكذلك استئناف التفاوض مع السوريين. يجب أن تؤدي المفاوضات في المرحلة الأولى الى خفض مستوى الصراع، وبعد ذلك حل الصراع مع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3488085,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر