موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ماذا لو أفتى مشايخنا بفتاوى الحاخامات هذه ؟

افتى حاخام يهودي متطرف بجواز إعدام رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت، ونائبه حاييم رامون ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني ووزير حربه ايهود براك لأنهم " يفكرون بالتنازل عن أراضي " للفلسطينيين في اطار اتفاق للتسوية مع السلطة الفلسطينية. وذكرت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلية ليلة الأربعاء الماضي أن الحاخام شالوم دوف فولفا قام بعرض فتواه امس أمام مؤتمر للحاخامات اليهود في مدينة تل ابيب ينعقد لمدة ثلاثة أيام. واضاف فولفا أنه يتوجب اعدام اولمرت ليس فقط لأن ذلك جزء من الشريعة اليهودية، بل لأن أي دولة قانون يتوجب أن تحكم اولمرت ووزراءه الذين وصفهم ب " النازيين ". واضاف فولفا " هذا الخائن, ايهود اولمرت (...) يتعاون مع النازيين, ولو اننا في دولة قانون, كان يجب ان يشنق مع  حاييم رامون تسيبي ليفني وايهود باراك".واضاف "كلهم يجب ان يوضعوا على حبل المشنقة".ويترأس فولفا "لجنة حماية الشعب وارض اسرائيل", وهي منظمة متشددة تعارض بشدة اي تنازل ضمن "ارض اسرائيل" بالحدود التي تنص عليها التوراة بما فيها الضفة الغربية. وجاءت هذه الفتوى في اعقاب سلسلة من الفتاوى التي اصدرها عدد من المرجعيات الدينية البارزة في إسرائيل. فقد اصدر الحاخام مردخاي إلياهو، الحاخام الأكبر الشرقي لإسرائيل، والذي يعتبر أكبر مرجعيات الإفتاء لدى اتباع التيار الديني الصهيوني بأنه يحظر على المستوطنين الذين استولوا على المنازل الفلسطينية في قلب مدينة الخليل تركها، بل ومقاومة قوات الشرطة الإسرائيلية التي تحاول اخلائهم. هذه الفتوى العنصرية التي نشرت فحواها صحيفة " معاريف " بتاريخ 29-7-2007،تنضم الى فتاوى اخرى حرص الياهو على اصدارها. فقد اصدر الياهو فتوى تدعو لابادة الفلسطينيين بشكل كامل. مردخاي قال في فتوى تم تعميمها على جميع وسائل الأعلام، وحظيت باهتمام خاص من قبل وسائل الاعلام الدينية والمئات من المطبوعات التي توزع داخل الكنس اليهودية في الدولة العبرية أنه يتوجب قتل جميع الفلسطينيين حتى أولئك الذين لا يشاركون في القتال ضد الاحتلال ( معاريف 22-4-2004). لم يكتف الحاخام البارز بذلك، بل اعتبر أن هذه ليست مجرد فتوى، بل " فريضة من الرب يتوجب على اليهود تنفيذها ". وهناك عدد كبير من الفتاوى التي اصدرها حاخامات اخرون لا تقل تطرفاً.

 

 

 

فتوى بقتل المدنيين

وفي السابع من ايلول من عام 2005، نشر عدد من كبار الحاخامات اليهود، فتوى دينية على صدر الصفحة الاولى من صحيفة " هارتس " تدعو للمس بالمدنيين الفلسطينيين. وفي رسالة  بعثوا بها الى رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ارييل شارون ، حثوه فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات المندلعة في الأراضي المحتلة، وجاء في الفتوى التي وقعها الحاخامات المسؤولون عن المدارس الدينية، وفي المقدمة منهم الحاخام دوف لينور ، ما نصه : «نحن الموقعون ادناه، ندعو الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي الى العمل حسب مبدأ، من يقم لقتلك ، سارع الى قتله . وأضافت الرسالة: «لا وجود في العالم لحرب يمكن فيها التمييز بشكل مطلق، بين المدنيين والجيش، لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في حرب الولايات المتحدة في العراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب اسرائيل ضد اعدائها ، قومية تحارب قومية ، قومية تنتصر على قومية »، على حد تعبير الرسالة . وأردف الحاخامات : " والسؤال المطروح أمامنا هو هل نحارب العدو من خلال هجوم يقتل خلاله مدنيون من صفوفه، أو نمتنع عن الحرب بسبب المدنيين فنخاطر بذلك بالمدنيين لدينا؟ الجواب على السؤال نجده ببساطة لدى الحاخام عكيفا ( أحد مرجعيات الافتاء لليهود في العصور الغابرة، الذي قال : حياتنا أولى". واعتبر الحاخامات ان هذا ما درج عليه ملوك اسرائيل على مر التاريخ ، مضيفين " هكذا تصرف شعب اسرائيل منذ ايام النبي موسى ، الذي حارب أهل مدين ، وهكذا تصرف بفتاح الجلعادي ، شاؤول، داوود ، وكل قادة اسرائيل على مر العصور ، وهكذا تصرفت دولة اسرائيل في حرب الأيام الستة، وهكذا هو المتعامل به في القانون الدولي، لا حاجة ولا فائدة من انتظار المهاجم حتى يبدأ هجومه ، بل يجب استباقه ومنعه من تنفيذ مآربه "، كما جاء في نص الفتوى .

وحذر الحاخامات مما سموه التقليد النصراني في التعامل في النزاعات القائل «ادر خدك الثانية »، وفي اشارة الى نشطاء السلام الاسرائيليين قال البيان «لن نتأثر بمن بلغوا الدرك الأسفل منطقيا واخلاقيا من خلال تفضيلهم لحياة الاعداء على حياتنا ".

 

دم ودم

 

الحاخام الاكبر لمدينة كفار سابا اصدر فتوى لا تبيح لليهودي ان يتبرع بدمه لغير اليهودي. وهاجم جوشميت عمليات حصول الجرحى الفلسطينيين على الدم خلال معالجتهم في المستشفيات الاسرائيلية. في نفس الوقت فأن هذا الحاخام قد افتى بأنه لا يجوز المساواة بين الدم اليهودي وغير اليهودي بحال من الاحوال. وقد وردت فتوى هذا الحاخام رداً على استفسار تقدم بها احد الاطباء اليهود المتدينين.

اما الحاخام دوف لينور، الحاخام الأكبر لمستوطنة " كريات اربع "، فقد افتوى فتوى تحظر تبرع اليهود باعضائهم لغير اليهود ، لكنه اباح لهم عند الضرورة تلقي تبرعات مماثلة من أولئك الاغيار.

وأمام احتجاج رابطة تبرع الاعضاء في اسرائيل غير الحاخام فتواه قليلا ، بحيث اباح لليهودي ان يتبرع بعضو لشخص يحتاج في حالة الضرورة وقال ان اليهود اذا ما امتنعوا عن التبرع للاغيار ، فإن هؤلاء الأخيرين لن يعطوهم شيئا بالتالي، وهذا قد يسهم في الاضرار باليهودي الذي قد يحتاج الي الحصول على عضو بديل ينقذ به حياته ، ومن ثم فإنه اعتبر ان السماح بتبرع اليهودي لأي واحد من الاغيار، هو في حقيقة الأمر احتياط هدفه تحقيق مصلحة اليهودي في أي فترة لاحقة، غدا أو بعد غد.  واصدر حاخام آخر فتوى تبيح للمستوطنين تسميم مواشي ودواب المزراعين الفلسطينيين في البلدات والقرى المجاورة للمستوطنة. وأيضاً هنا لم يتردد المستوطنون في تنفيذ الفتوى، فلا يكاد يمر يوم دون أن يستيقظ سكان هذه البلدات والقرى، إلا ويجدوا الكثير من دوابهم قد نفق بفعل السموم التي يرشها المستوطنون على المراعي التي تقصدها ماشية الفلسطينيين.  و  قام أحد كبار الحاخامات اليهود بإصدار فتوى تبيح لتلاميذه في احدى المستوطنات اليهودية شمال الضفة الغربية بسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، على اعتبار أنهم جزءاً من " الأغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم. وبالفعل فقد تم تطبيق فتوى الحاخام وقام تلامذته بنهب المحاصيل الزراعية للفلسطينيين في شمال الضفة.

تحريض

والى جانب تلك الفتاوى ، فأن هناك التحريض الفج على الفلسطينيين والعرب والتحقير من شأنهم وشأن دينهم. فالحاخام عفوديا يوسيف، الزعيم الروحي لحركة " شاس " أكبر حركة دينية يهودية ذات ثقل سياسي، كرر وصفه العرب ب " الثعابين " ويدعو الى عدم الوثوق بهم على الاطلاق أما الحاخام ايلي الباز، الذي يعتبر من أبرز الحاخامات الشرقيين، فلا يفوت فرصة دون التهجم على دين الإسلام والتعرض لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالذم. ليس هذا فحسب، بل أن هذا الحاخام المجرم يصر على التندر امام مستمعيه بترديد النكات التي تمس بالمسلمين والفلسطينيين ويستخدم عبارات نابية في مهاجمة المسلمين .

 أما الحاخام الياهو ريسكين من كبار حاخامات المستوطنين فيسخر من الدعوات لاجراء حوار بين حاخامات اليهود والقائمين على المؤسسة الدينية الرسمية في العالم العربي. ويرى ريسكين أن لغة الحوار الوحيدة بين المسلمين واليهود هو " الرصاص "، معتبراً أنه بدون اقناع العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص أنه لا يمكن فرض تسوية على " إسرائيل " بالقوة، فأنه لا طائل من مثل هذه الحوارات.. اللافت للنظر أن مؤسسات حفظ القانون والنظام في الدولة العبرية لم تحاول ولو مرة واحدة التعرض لهؤلاء الحاخامات أو مساءلتهم على هذا التحريض العنصري الذي لا يوازيه تحريض. وتؤكد وسائل الاعلام الاسرائيلية أن الحاخامات المتورطين في هذا التحريض يحظون بثقل متزايد في السياسة الاسرائيلية، ويتنافس صناع القرار السياسي في الدولة العبرية على استرضائهم والتقرب منهم، والتزلف اليهم.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر