موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
شهادات إسرائيلية مثيرة جداً حول بوش !!!!!

من المثير جداً أن يطلع المرء على الصورة التي ترتسم في أذهان عدد من كبار المعلقين في إسرائيل حول الرئيس الأمريكي جورج بوش وشخصيته.

 جدعون ليفي المعلق في صحيفة " هارتس " كتب مقالاً في عددها الصادر الأحد الماضي أن بوش هو المسؤول عن تشجيع إسرائيل على مواصلة الاستيطان والحرب والقمع ضد الفلسطينيين. واضاف " لم يكن في البيت الأبيض من منح إسرائيل إذناً تلقائياً لشن العدوان، كما فعل بوش الذي شجع اسرائيل على شن عمليات عنف وحثها على تكريس واقع الاحتلال. أن هذا لا يعكس صداقة لإسرائيل، ولا يدلل على الحرص على مصالحها ". واضاف " بوش الرئيس الذي اضفى شرعية على كل فعل آثم ابتداءاً من توسيع الاستيطان وحتى تجاهل الاتفاقيات الموقعة، بما فيها الاتفاقيات التي توصلت إليها اسرائيل مع السلطة الفلسطينية برعاية الولايات المتحدة ". وشدد ليفي على مساهمة بوش في  ترسيخ الاحتلال وجعله أكثر قسوة، معتبراً أن بوش هو الذي منح إسرائيل الضوء الأخضر لكي تشن الحرب الأخيرة على لبنان، مشدداً على أن الولايات المتحدة تحت قيادة بوش هي التي تقود الحصار المفروض على حكومة حماس وهو الحصار الذي هدف الى تجويع اهل غزة ".

واضاف " لقد قاد الولايات المتحدة والعالم الغربي الى حربين وحشيتين وعديمتي الفائدة، أولاً كان هذا في افغانستان وبعد ذلك في العراق. لقد زرع بوش القتل الجماعي في هاتين الدولتين البائستين، بادعاء باطل أن ذلك من اجل محاربة الارهاب العالمي. لكن العالم بعد هذين الحربين لم يعد افضل مما كان قبلها. وفي هاتين الدولتين الجريحتين لا يدينون بالمعروف للدولة العظمى التي زعمت أنها جاءت لتخليصهما من نظامي الرعب الذين كانا مسيطران عليهما ".

 

فيل جريح !!!

ففي مقاله الرئيسي في صحيفة " معاريف " ثاني أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، في عددها الصادر الاثنين الماضي، قال بن كاسبيت المعلق السياسي للصحيفة أن بوش ينجح فقط في التسبب بإلحاق الضرر ليس فقط لبلاده، بل ولإسرائيل والشرق الأوسط بأسره. واضاف كاسبيت أن بوش يعرض " العالم الحر للخطر، وبوجود مثل هذا الرئيس، فأن المرء لا يمكنه إلا الإشتياق لعهد كل من ستالين وخورشوف في زمن الحرب الباردة ". وأضاف كاسبيت ساخراً " ما تبقى للعالم الحر، هو أن يحسب الوقت المتبقي لانهاء اخر سنة من ولايته، أنها بكل تأكيد ستكون سنة طويلة ومؤلمة، وبإنتهائها، فأن الكثيرين سيتعلقون بالأمل أن  ينجح خليفته في اصلاح بعض الضرر الذي تسببه به بوش ". وأردف قائلاً " منذ وقت طويل لم يكن في الولايات المتحدة رئيس فاشل على هذا النحو، وألحق كل هذا الضرر بمصالح وقيم العالم الغربي في وقت قصير مثل بوش. لأول مرة منذ عقود من الزمن تقف الولايات المتحدة حالياً أمام تحديات تهدد قيادتها للعالم. المواطنون الأمريكيون يخفون هويتهم في الكثير من دول العالم، الإقتصاد الأمريكي يتخبط، ومكانة امريكا الدولية في انحدار غير مسبوق ". وأضاف " أنظروا : في افغانستان ترفع الطالبان رأسها، العراق مدمر، باكستان النووية على حافة الفوضى، روسيا رجعت الى عهد الحرب الباردة، الصين تهيمن على مزيد من الاسواق. في نهاية الاسبوع اخافت بعض المراكب الايرانية ثلاثة من سفن الأسطول الأمريكي العظيم وعادت الى قواعدها بسلام. في حين يواصل بن لادن العيش رغم مشارفة بوش على انهاء ولايته الرئاسية الثانية، في حين أن تشافيز يتعامل بوش كطفل ". وينوه كاسبيت الى أن الضرر الذي نجح بوش بالتسبب به للشرق الاوسط، لا يقارن بضرر. وقال " بوش هو المسؤول المباشر عن الفوضى في العراق، وعن صعود حماس الى الحكم في السلطة الفلسطينية ". وحذر كاسبيت أن بوش لو تمكن فسيعمل على اسقاط النظام السوري، لكي يضعضع الاستقرار في المنطقة. وختم كاسبيت مقاله قائلاً " ما هو خطير لديه، هو انه حتى الان لم ينجح في أن يفهم حجم الغباء الكامن في خطواته. ليس هناك من يقول له انه رغم سيارة الليموزين، و "اير فورس 1"، والاجهزة السرية ومظاهر العظمة والـ سي.اي.ايه و الـ اف.بي.اي وكل باقي المظاهر التي تحيط بالرئيس الامريكي، رغم كل هذا فانه في واقع الامر يتجول عارٍ تماما "، منوها الى أن تأثير بوش على المنطقة أقل من تاثير أحمد الجعبري قائد الجناح العسكري لحركة حماس.

رئيس سطحي

أما يوسي ساريد رئيس حركة " ميريتس "، ووزير التعليم الإسرائيلي الأسبق فقد سخر في مقال نشرته صحيفة " معاريف " من بوش معتبراً أن زعامته للعالم " زعامة خاوية ". واضاف " في كل مرة أسمع فيها مصطلح "الأسرة الدولية" وعن الامم المتحدة ومجلس أمنها، أستبدل بكائي بضحك مرير. فليست هناك أسرة من دون قيادة ولا مجلس أمن من دون طرف يحدد القرار فيه. الطرف الذي كان من المفترض به أن يلعب هذا الدور القيادي، أي الولايات المتحدة، هو قيادة خاوية غير حقيقية ". ويضيف ساريد " لقد سقطت على العالم وعلى كل من فيه مصيبة فادحة عندما انتخب جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة. العالم كبير كما نعرف، وهو كبير فعلا على جورج بوش، فليس هو الشخص الذي يمكنه أن يخفف آلامه وأوجاعه. هذا شخص منذ أن "وُلد من جديد" وفُتحت عيونه كعيون الطفل الرضيع، وهو يرى العالم بصورة سطحية. وفقا لتقاليد المسيحي الاصولي الممزوجة بتقاليد الكاوبوي القادم من تكساس "، على حد تعبيره. وواصل ساريد سخريته من بوش قائلاً " يقوم بوش بتقسيم العالم الى أخيار وأشرار والى أبناء النور ضد أبناء الظلام. وتقسيمه هذا قاطع وحاد من دون تزويق أو تلوين. خسارة أن الرئيس الامريكي ورث الارض من دون أن يرث السماء التي تنقسم بوضوح بين الجنة وجهنم، من دون ان يتلامس ملكوت الخلاص بملكوت الشر ". ووجه ساريد حديثه لدوائر صنع القرار في إسرائيل قائلاً " في اسرائيل فقط ما زالوا ينفعلون ويعجبون من الرئيس بوش وبطانته الكونداليسية. ربما يوجد لديهم استعداد هناك في واشنطن لانقاذ اسرائيل من أيدي أعدائها، وليس لديهم استعداد لانقاذها من أيدي صديقتها الكبرى ومن نفسها ". وواصل ساريد نقده اللاذع لسياسة بوش قائلاً " الولايات المتحدة بزعامة بوش دمرت بكلتا يديها قدرتها الردعية وقدرة العالم الحر، ومن خلال ذلك ايضا القدرة الردعية الاسرائيلية. ولسان دول العالم يقول "  اذا لم يكن الشيطان الامريكي الذي سيطر على العراق مخيفا كما كانوا يتصورون، وقابلا للارهاق والاستنزاف، فلا سبب اذا للخوف من المارد الاسرائيلي ". واعرب ساريد عن شوقه للأيام التي كان فيها العالم منقسم الى معسكرين، معتبراً أن اسرائيل سقطت ضحية لسيطرة القطب الواحد. وقال  " من كان يصدق: احيانا أن يشتاق الانسان الطبيعي الى عالم المعسكرين الذي كان سائدا قبل سقوط الأسوار بين الشرق والغرب. صحيح أن مصير الانسانية كان في تلك الايام قائما على كبح "توازن الرعب"، وفي كل توازن يفرض القيام بخطوات محسوبة جيدا. وما أن زال خطر الحرب الباردة حتى زال معها ذلك التوازن، ولم تعد الزعامة الامريكية العظيمة والمقتدرة بقادرة بكل بساطة. العالم يسخن ويخرج عن نطاق السيطرة. والضحايا الدوريون في هذا العالم المنفلت من عقاله هم نحن الإسرائيليون "

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر