موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ردة الفعل الفلسطينية التي كان ينتظرها براك على إظلام غزة !!!

بخلاف الدارج وفق عملهم اليومي، ظل كبار الموظفين المختصين بمتابعة الأوضاع في قطاع غزة في وزارة الدفاع الإسرائيلية في مكاتبهم حتى ساعات متأخرة من ليلتي الأحد والإثنين الماضي، وظلت أنظار هؤلاء الموظفين صوب شاشات التلفزة التي تنقل الأحداث تباعاً من القطاع بالإضافة الى التقارير الاستخبارية التي ترفعها لهم أجهزة الاستخبارات أولاً بأول. هذه المتابعة الحثيثة جاءت بسبب التوقعات التي قدمت لوزير الدفاع الإسرائيلي ايهود براك والتي تحدثت عن إمكانية خروج الفلسطينيين في مظاهرات عارمة ضد حكومة حماس بعد أن يعم الظلام ربوع القطاع أثر قيام إسرائيل بقطع إمدادات الوقود الذي يستخدم في تشغيل محطة توليد الكهرباء الرئيسية في القطاع. الأجهزة الأمنية الإسرائيلية افترضت أن الجمهور الفلسطيني سيحمل حكومة حماس المسؤولية عن هذا الواقع؛ وعبر عن ذلك بشكل صريح رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت في كلمته أمام حزبه " كاديما " الإثنين الماضي عندما أوضح أن الضغوط الإقتصادية على الفلسطينيين في القطاع تهدف الى دفعهم للتخص من " نظام حماس الإجرامي "، على حد تعبيره. لكن وكما نقل التلفزيون الإسرائيلية ليلة الإثنين الماضي، فقد كانت خيبة أمل أولمرت، وكبار موظفي وزارة الدفاع كبيرة جداً عندما تبين أن مظاهرات ضخمة عمت بالفعل غزة والضفة وجميع ارجاء العالم العربي، ولكنها ليست ضد حماس، بل ضد إسرائيل. وكما يقول المعلق الإسرائيلي يارون لندن فأن إسرائيل أدركت أثر ذلك أنه كلما مارست الضغط على الفلسطينيين وبررت ذلك الضغط بسيطرة حماس على القطاع، كلما أبدى الفلسطينيون المزيد من التضامن مع حماس وحكمها. لكن هذا لم يؤثر كثيراً على تصميم إسرائيل على تشديد الحصار والضغوط الإقتصادية، إلى جانب توسيع العمليات العسكرية، ومما لا شك فيه أن قرار براك السماح بدخول كمية محدودة من الوقود ولمرة واحدة يهدف الى احتواء الإنتقادات الدولية لسياسة العقوبات الجماعية التي تمارسها تل أبيب.

 

خطة متكاملة

 

تطبق إسرائيل حالياً خطة متكاملة في مسعى منها لإجتثاث المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة. وهذه الخطة باتت تقوم على مجموعة من العمليات التي تشمل التوغلات في عمق الأراضي الفلسطينية والتي تؤدي الى مقتل العشرات من الفلسطينيين؛ و مواصلة عمليات التصفية لقادة المقاومة وكوادرها؛ و تدمير المؤسسات والوزارات، وتشديد الحصار والضغوط الإقتصادية، و التي ادت بدورها الى أن تسبح غزة في ظلام دامس بعد انقطاع التيار الكهربائي؛ والتهديد بتصفية القيادة السياسية لحركة حماس.

وبكل ما أوتيت من قوة تحاول إسرائيل تبرير حرب الإبادة التي تشنها على  الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بأنها تأتي في محاولة منها لوقف إطلاق القذائف الصاروخية من طراز " قسام " التي تطلقها حركات المقاومة على المستوطنات اليهودية الواقعة في محيط القطاع. هذا التبرير محاولة اسرائيلية لتضليل الرأي العام العالمي ويتناقض مع ما يقوله كبار المسؤولين الصهاينة في العلن وفي السر، الذين يؤكدون أن الهدف من هذه الحرب هو دفع الفلسطينيين للإستسلام والقبول بما تتفضل به إسرائيل. فأمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي قال رئيس الوزراء الصهيوني ايهود اولمرت الخميس الماضي أن العمليات العسكرية التي يقوم بها جيش الاحتلال والضغوط الإقتصادية التي تمارسها حكومته على الفلسطينيين في القطاع تهدف الى دفع الفلسطينيين الى التخلي عن خيار القوة في مواجهة إسرائيل. وعاد أولمرت الى استخدام مصطلحات عفا عليها الزمن لكي يؤكد ما تخطط له حكومته، حيث قال " يتوجب  لسع الوعي الجمعي للفلسطينيين حتى يصلوا الى قناعة مفادها أنه لا يمكنهم أن يحصلوا على إي انجاز من إسرائيل عبر استخدام القوة ". ليس هذا فحسب، بل أن أكثر من وزير اسرائيلي اقر بأن الهدف من التصعيد غير المسبوق ضد قطاع غزة يأتي في اطار سعي إسرائيل ل " تأبيد " الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد عبر عن ذلك بصراحة وزير الامن الداخلي افي ديختر الذي قال أمام نواب حزبه " كاديما " في الكنيست الخميس الماضي " لن تكون هناك حكومة في إسرائيل مستعدة لتغيير الوضع القائم حالياً في قطاع غزة الضفة الغربية وبالتالي يتوجب على إسرائيل مواصلة الضغط العسكري لإجتثاث الرغبة في مواصلة المقاومة ضد وجودها ".

 

شعور بالعجز

التحرك الصهيوني لإجهاض المقاومة وخيارها يأتي في ظل الشعور بالعجز الذي يسود دوائر الحكومة والجيش الإسرائيلي في ظل نزوح المستوطنين بشكل جماعي عن المستوطنات التي تقع في محيط القطاع بسبب اطلاق الصواريخ.المعطيات الصادرة عن دائرة التعليم في مدينة " سديروت "، وهي اكثر المستوطنات التي تتعرض للقصف تفيد أن معظم الطلاب باتوا يتغيبون عن المدارس لنزوح عائلاتهم عن المدينة بسبب الفزع الذي تحدثه القذائف الصاروخية الفلسطينية. الأوضاع هناك وصلت الى حد أن توقعت تقارير حكومية بأن تنهار " سديروت " نهائياً في حال لم يتم وضع حل لاطلاق الصواريخ.

قصارى القول، الوحدة الوطنية أمر بالغ الأهمية لمواجهة التحدي الذي تمثله الخطوات الإسرائيلية، ولا يعقل ان تعطى اسرائيل والإدارة الامريكية حق الاعتراض على أي خطوة تساهم في عودة اللحمة الفلسطينية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر