موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
براك أوباما جيد لليهود

أوباما جيد لليهود !!!

شلومو شامير  هآرتس

ترجمة صالح النعامي

الإنطباع السائد لدى الكثير من الدوائر في العالم العربي والعالم أن المرشح الديموقراطي الأسود لانتخابات الرئاسة الأمريكي باراك أوباما هو المرشح الأكثر إشكالية لإسرائيل ولليهود. لكن قادة اليهود في الولايات المتحدة يرون العكس تماماً. شلومو شامير مراسل صحيفة " هآرتس " في مدينة نيويورك كتب مقالاً نقل فيه إنطباعات قادة اليهود في امريكا حول أوباما، ومنها يتضح بشكل واضح أن ترشيح أوباما حسن الى حد كبير العلاقات بين السود واليهود من جانب، ومن جانب آخر فأن أوباما شذ عن بقية المرشحين في تبني مواقف أكثر تواطؤاً مع إسرائيل. ويكشف المقال النقاب عن إجراءات يقوم بها اليهود لضمان ولاء أوباما لليهود، وهذه ترجمة المقال:

 

سواء فاز أم لم يفز في النهاية براك أوباما بترشيح حزبه للإنتخابات الرئاسية الأمريكية، سيما بعد فوزه الساحق في ولاية كارولينا الجنوبية، فأنه سيحتفظ بذكر طيب لدى الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة

عدد من كبار الشخصيات اليهودية في نيويورك يؤمنون، حتى لو أن أوباما لم يقصد هذا كأول سياسي أسود يتنافس بشكل جدي على منصب الرئيس في الولايات المتحدة، فأن تنافسه أثر بشكل إيجابي على العلاقات بين السود واليهود في الولايات المتحدة. وحسب هذه الشخصيات، فأنه في الأشهر الأخير باتت تلمس دلائل واضحة على تحسن قنوات الجدل والإتصال بين قادة من الوسطين.

حتى قادة اليهود الذين يوصفون بضبط النفس والحذر يؤكدون في محادثاتهم الخاصة أنه تلمس أجواء المصالحة والتقارب بين اليهود والسود. وقد قال احد قادة اليهود  " هذا تغيير واقعي وأن كان غير كبير، لكن يتوجب عدم الإستهانة بدلالته الإيجابية ".

وجود أوباما على مقدمة الساحة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة دلت على وجود مؤشرات على تضامن بين اليهود والسود بشكل لم أكن ألمسه في الولايات المتحدة منذ زمن سنوات بعيدة.

أهم الاحتفالات الخمسين التي اقيمت لإحياء ذكرى مارين لوثر كينج أقيمت هذا العام في الكنس والمدارس والمراكز التعليمية اليهودية.

خلف مظاهر التضامن مع السود وقفت منظمتين يهوديتين رائدتين، وهما: اتحاد الجاليات اليهودية، والصندوق اليهودي الموحد، وبمشاركة صندوق التفاهم الإثني، وهو منظمة يهودية مخضرمة تنعى بتطوير العلاقات بين الأقليات العرقية في الولايات المتحدة.

ويقول الحاخام مارك شنيور الذي يرأس هذه المنظمة " حتى قبل خمس سنوات لم تكن الجاليات اليهودية تهتم بالمطلق بإحياء ذكرى مارتين لوثر كينج.

" ائتلاف اد هوك " الذي يضم عدد من قادة اليهود في الولايات المتحدة بذلت جهد دعائي خاص لمواجهة الحملات المناوئة لأوباما والتي وصفته بأنه " مسلم ويشكل خطر على الولايات المتحدة ".

ورداً على هذا الجهد، أعلن ناشط سياسي أسود معروف بعدائه للجاليات اليهودية في الأسبوع الماضي أنه سينضم الى أي جهد لمواجهة معاداة السامية، وأي مظاهر العداء للجاليات اليهودية، في حال تبين أنها تأتي على خلفية لاسامية.

وقد كان أوباما الوحيد من بين المتنافسين على الرئاسة من بين الديموقراطيين والجمهوريين الذي استغل انعقاد جلسة لمجلس الأمن بشأن الأزمة الإنسانية في غزة، وأتصل بمندوب الولايات المتحدة في مجلس الأمن وطلب منه أن يتضمن أي قرار صادر عن مجلس الامن تنديد شديد اللهجة بعمليات اطلاق القذائف الصاروخية التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية على المستوطنات اليهودية في محيط القطاع.

ويقول ابراهام فوكسمان أحد قادة اليهود البارزين في الولايات المتحدة أنه حتى لو أقدم أوباما على هذه الخطوة من أجل تحسين وضعه الإنتخابي، فأنه هذا مؤشر طيب ".

وهناك نتيجة ايجابية ومباركة لترشح أوباما للرئاسة هو أنه نجح في تهميش دور القيادة القديمة للسود في الولايات المتحدة، وهذه القيادة تنظر إليها الجاليات اليهودية – في أحسن الأحوال – كمثيرة للجدل.

في أوساط النشطاء اليهود تعاظم مؤخراً الشعور بضعف التضامن مع إسرائيل في أوساط اليهود في الولايات المتحدة، الأمر الذي يبرز الحاجة الى تضامن أقليات أخرى مع اسرائيل، سيما الأمريكيين من أصول اسبانية والسود.

ومن أجل الدفع نحو ذلك، فقد برز في أوساط النشطاء اليهود توجه للإنخراط والإهتمام بالقضايا الداخلية، مثل ضمان جودة حياة وضمان اجتماعي لكل السكان.

التقدير السائد في الدوائر اليهودية هو أن أوباما حتى وأن لم يصل للبيت الأبيض فأنه يستطيع أن يقود عهد جديد من التعاون بين اليهود والسود في الولايات المتحدة.

وحتى الشكوك التي اثيرت حول ترشحيه وصغر عمره وضعف تجربته السياسية، يمكن أن تثبت الأيام أنها تحديداً من عوامل نجاجه.

رابط المقال:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/949160.html

 

 







هآرتس –  افتتاحية

ترجمة: المصدر

اوباما والمشكلة اليهودية

 

        لم تمر سنة منذ انهى السفير داني ايلون ولايته في واشنطن، حتى وجد من السليم زيارة براك اوباما، الرجل الكفيل بأن يصبح رئيس الولايات المتحدة او نائبة. في مقال نشره في "جروسليم بوست" كتب ايلون يقول انه في لقائين عقدهما مع اوباما اخذ الانطباع بأنه "ليس تماما مستقيما" في كل ما يتعلق باسرائيل. تشهيرات من هذا النوع، وأسوأ منها، يمكن ان نجدها كثيراً في الصفحات على الانترنت في اميركا وفي البريد الالكتروني الذي يرسل بمتسلسلات.

        بينما يستغل اوباما يوم الذكرى لمارتن لوثر كينغ، كي يتحدث ضد اللاسامية في اوساط السود، يتخذ الناطقون اليهود لغة عنصرية اتجاه فقط لحقيقة انه ولد لأب مسلم. ولما كان من الصعب ان نجد في السجل السياسي لاوباما ولو تصريح واحد مناهض لليهود، بل حتى دعم لسياسة مناهضة لاسرائيل، يتعلق المُشهرون به بأنه "يُسروي" في مواقفه بالنسبة للنزاع في الشرق الاوسط، وذلك لأنه يتنكر لمواقف اليمين، المقبوله بقدر اكبر من جهة قسم من المتفرغين السياسيين اليهود الامريكيين.

        اوباما وهيلاري كلينتون مثل جون ماكاين ايضاً، يمثلون مواقف مشابه جداً بالنسبة للشرق الاوسط وتصويتاتهم في مجلس الشيوخ تدل على ذلك. اوباما يتعرض للتشهير من اليمين بسبب علاقاتهما زبجنياف بجيجنسكي وروبرت مالي، بسبب تماثله مع مؤيدي حل الدولتين والانسحاب من معظم المستوطنات. الملياردير جورج سورس، الذي يتبرع ايضاً سواء لاوباما ام لكلينتون، يعد هو الأخر في اوساط اليمين اليهودي كمجتث لاسرائيل لكونه يُسروي اكثر مما ينبغي.

        الانتخابات في الولايات المتحدة مهمة لاسرائيل بسبب العلاقات الخاصة بين الدولتين والدعم الذي لا يمكن التقليل من اهميته. وبين هذا وبين حملة التشهير ضد مرشح ذي اسم مسلم – انطلاقاً من المخاطرة في ان مثل هذه الحملة ستحمل الكثير من الامريكيين، ولا سيما السود لأن يشعروا بالاغتراب عن اسرائيل واليهود يوجد تناقض جوهري. اوباما حساس لأمن اسرائيل واثبت ذلك في تصويتاته في مجلس الشيوخ، في زيارته لشمالي البلاد في صيف البلاد في2006 في اثناء الحرب، ومن خلال تصريح لا لبس فيه ضد حزب الله الذي خرق السيادة الاسرائيلية في الشمال وحماس، التي خرقت سيادتها في الجنوب. وهو لا يؤيد عودة الفلسطينيين الى اسرائيل، بل يعتقد انه ينبغي الاعتراف بالحاجة الى حل مشكلة اللاجئين. وهو يؤيد الموقف الذي يرى في اسرائيل دولة اليهود، ولا يقبل المفهوم، الذي يضرب جذوره في اليسار العالمي، والقاضي بأن على اسرائيل ان تكون دولة لكل مواطنيها من النهر الى البحر. وهو يصرح بشكل علاني في هذه الامور، مثلما ايضاً في امر التهديد الكامل على اسرائيل في نووي ايراني، وهكذا فعل حتى قبل ان يكون مرشح للرئاسة.

        لاسرائيل وليهود امريكا يمكن ان يلحق ضرر شديد، ناهيك عن العار والخجل ، من هجمات ذات طابع عنصري على مرشح امريكي اسود. اوباما يجد نفسه مدافعاً عن نفسه على العلاقات التي لم تكن له مع عناصر معادية لاسرائيل على انه تواجد في حدث القى فيه ادورد سعيد خطاباً، على انه يصلي في كنيسة معينة وليس في اخرى، وغيرها. ضُرٌ شديدٌ لحق منذ الان لمجرد تصريح اوباما بأنه تدور ضده حملة بشعة في الطائفه اليهودية. هذا يكفي كي يحمل القيادة في اسرائيل على الاقل لأن تقول شيئا عن يهود يروجون ضد اللاساميه بينما يتخذون وسائل مشابه ضد اقليات اخرى.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر