موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا يعدد الإسرائيليون أسباب تصفية مغنية !!!

أكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تصفية عماد مغنية القائد العسكري البارز في حزب الله جاء لتحقيق العديد من الأهداف التي وضعتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية كإستنتاج من حرب لبنان الثانية. فقد نقلت صحيفة " هآرتس " في عددها الصادر امس الخميس عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها أن اغتيال مغنية لم يأتي فقط لمجرد الإنتقام منه بشكل شخصي بسبب دوره البارز في تخطيط وتنفيذ العديد من العمليات التي أدت الى مقتل المئات من الجنود والمدنيين والإسرائيليين والرعايا اليهود في ارجاء العالم، بل من أجل تقليص قدرة حزب الله على مواصلة تنفيذ عمليات في المستقبل ضد إسرائيل. ونوهت الصحيفة الى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تفترض أن مغنية كان يعكف على اعداد العديد من العمليات ضد إسرائيل. ونوهت الصحيفة الى أن اسرائيل، كما أن للولايات المتحدة الأمريكية دور في تصفية مغنية لدوره في التنسيق مع حركات المقاومة الفلسطينية مثل حماس والجهاد الاسلامي، وجيش المهدي في العراق، مشيرة الى أن المؤسسة الاستخبارية الاسرائيلية تشتبه بأن مغنية كان يعمل أيضاً كذراع امني وعسكري لايران في المنطقة.

من ناحيته قال الجنرال عفوديا ايرليخ المختص في مجال الاستخبارات أن تصفية مغنية جاءت من اجل اثارة المخاوف في نفوس الطبقة القيادية لحزب الله، وإثارة الشكوك في اوساط الهيئات القيادية للحزب حول بعضها البعض، على اعتبار أن تصفية مغنية يمكن أن تثير الشبهات لدى قادة حزب الله أنها جاءت نتيجة لنجاح اسرائيل في اختراق صفوف الحزب وزرع عملاء استطاعوا التسلل الى صفوفه وتصفية مغنية. وفي مقابلة اجرتها معه الإذاعة العبرية صباح اليوم الخميس، قال ايرليخ أن تصفية مغنية يمكن أن تؤدي الى اجبار الحزب الى بذل جهود كبيرة في القيام بالإحتياطات الأمنية للحيلولة دون نجاح إسرائيل في تنفيذ المزيد من عمليات الاغتيال سيما، إمكانية المس بزعيم الحزب الشيخ حسن نصر الله.

أما البرفسور إيال زيسير الخبير في مجال الحرب بين اسرائيل وحزب الله فقد اعتبر أن تصفية مغنية جاءت للمس بسمعة حزب الله سيما بعد نجاحه في الحرب الأخيرة، التي خرجت منها اسرائيل مهزومة، وأن هذه التصفية جاءت لمراكمة عامل الرد في مواجهة ليس فقط حزب الله، بل حركتي حماس والجهاد الاسلامي، اللتان تتخذ قيادتهما من العاصمة السورية مقراً لها.  ونوه زيسير الى أنه من المفترض بعد هذه العملية ألا تشعر قيادتا الحركتين بالأمان وهما داخل سوريا، ويضطرهما في استثمار جهود اكبر في الإجراءات الأمنية لضمان سلامتها. واشار زيسير الى أن هذه العملية وجهت اهانة غير مسبوقة لسوريا، لأن تصفية مغنية جاءت بعد حوالي عام على قيام طائرات اسرائيلي بقصف ما قيل أنه مفاعل نووي سوري في شمال شرق سوريا.

 

 

 

فلتنزل قيادتنا للملاجئ

من ناحيته هاجم عوفر شيلح المعلق البارز في صحيفة " معاريف " عملية تصفية مغنية معتبراً أنها دليل على أن الذهنية الاسرائيلية مريضة، لا تعرف إلا طريق العنف والحسم العسكري. وفي مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم الخميس، قال شيلح أنه بدلاً من أن يكون هناك استراتيجية اسرائيلية واضحة المعالم وحكيمة في التعاطي مع اعداء اسرائيل، فأن اسرائيل اصبحت محكومة فقط بالفرص المتاحه لها للمس بإعدائها دون اعطاء اعتبار مناسب للإعتبارات الإستراتيجية الاخرى.

وشدد شيلح على أن التجربة دللت على فشل سياسة الاغتيالات بشكل عام وتحديداً ضد قيادات حزب الله، منوهاً الى أن اسرائيل اغتالت في العام 1992 الشيخ حسين موسوي زعيم حزب الله، وبدلاً منه حصلت على حسن نصر الله الذي هو اخطر منه الف مرة.

من ناحيته دعا بن كاسبيت كبير المعلقين في صحيفة " معاريف " في مقال نشرته الصحيفة في عددها الصادر اليوم الخميس قيادة الدولة السياسية والأمنية للإختفاء والنزوج للملاجئ تحسباً لردة  فعل حزب الله على اغتيال مغنية.

 

 

رئيس الموساد الأسبق عن تصفية مغنية: انجاز غير مسبوق

صالح النعامي

على الرغم من التعليمات المشددة التي اصدرها ديوان رئيس الوزراء للوزراء والنواب بعدم التعليق على خبر تصفية عماد مغنية قائد شعبة العمليات في حزب الله، إلا أن رئيس الموساد الاسبق، النائب عن حزب العمل داني ياتوم سارع للقول أن هذه العملية " تعد انجازاً إستخبارياً غير مسبوق لإسرائيل ". واضاف ياتوم أن مغنية يشبه في خطورته زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن. من ناحيته اصدر ديوان بياناً قال فيه أنه لا يؤكد أو ينفي صحة الأنباء التي قالت أن اسرائيل هي التي قامت بتصفية عماد مغنية، لكن جميع الوزراء والمسؤولين الذين علقوا على العملية اعطوا انطابعاً واضحا أن إسرائيل بالفعل هي التي تقف وراء العملية. فقد قال وزير البيئة الاسرائيلي جدعون عيزرا الذي شغل في الماضي منصب نائب رئيس جهاز المخابرات الداخلية " الشاباك " في مقابلة مع الإذاعة العبرية ظهر اليوم الاربعاء أنه بعد هذه العمليات، فأن مئات العائلات في إسرائيل تشعر بسعادة كبيرة، واصفاً مغنية بأنه " كارلوس لبنان "، نسبة الى كارلوس الذي اشتهر بعملياته ضد الاهداف الامريكية والمعتقل في فرنسا. وأقر عيزرا أن اسرائيل حاولت في الماضي تصفية مغنية بسبب مسؤوليته عن قتل عدد كبير من الإسرائيليين واشرافه على مهاجمة العديد من الأهداف الاسرائيلية واليهودية في ارجاء العالم، سيما في العامين 1992 و1994 حيث تم تدمير مقري السفارة الاسرائيلية وقيادة الجاليات اليهودية في العاصمة الإرجنتينية بيونيس ايريس.

وشدد عيزرا على أنه يتوجب على إسرائيل أن تقوم بعمليات مبادرة بهدف تصفية قيادات "المنظمات الارهابية ". واضاف " يتوجب علينا ألا نسمح لهم بالوصول الينا، يجب أن نصل اليهم ايضاً من اجل تسوية الحساب معهم، ومن اجل ردع الآخرين عن الانضمام لدوائر الإرهاب ".وبشكل يدلل على مسؤولية اسرائيل عن العملية، قال عيزرا أنه يتوجب على إسرائيل اتخاذ اجراءات امنية غير مسبوقة سواءاً داخلها اوفي جميع ارجاء العالم لحماية حدودها مع لبنان ومنع عمليات تسلل انتقامية قد يقدم عليها حزب الله.

من ناحية ثانية اجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أنه يتوجب الاصغاء بشكل جيد للكلمة التي سيلقيها الشيخ حسن نصر الله امين عام حزب الله الذي من المتوقع أن يلقي كلمة هامة غداً في حفل تأبين مغنية، لمعرفة توجهات الحزب ازاء اسرائيل بعد هذه العملية.

 

 

 

" أكثر خطورة من نصر الله "

الصحف الاسرائيلية التي صدرت صباح اليوم قبل أن يتم التأكد من الهدف الذي تمت تصفيته في دمشق، لم تشر الى القضية لكن مواقعها على شبكة الانترنت زخرت بالتعليقات والخلفيات حول مغنية وتداعيات العملية. يوسي ميلمان مراسل صحيفة " هآرتس " للشؤون الإستخبارية، قال أنه في كل ما يتعلق بإسرائيل ودوائرها الاستخبارية، فأن مغنية أكثر خطورة من نصر الله. ونوه الى أن جميع الحكومات الاسرائيلية تعاملت مع مغنية على أساس أنه يقف على رأس المطلوبين للدولة العبرية. وتساءل ميلمان " أن كانت اسرائيل على هذا القدر من الحرفية والمهنية في إصطياد الارهابيين، فلماذا تعجز حتى الآن عن تحديد مكان اختطاف جنودها في لبنان وغزة ".

وعددت وسائل الاعلام الاسرائيلية قائمة العمليات التي تدعي الاستخبارات الاسرائيلية أن مغني مسؤول عنها، ومنها جميع عمليات الاختطاف التي تعرض لها جنود الاحتلال في جنوب لبنان، الى جانب العملية التي سبقت حرب لبنان الثانية، وتخطيط عمليات ضد جيش الاحتلال اثناء الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان، تدمير مقري السفارة الاسرائيلية والجالية اليهودية في العامين 1992 و1994، والتي قتل فيها 100 شخص.

واجرت الإذاعة العبرية مقابلات مع زوجات بعض الذين قتلوا في هاتين العمليتين. وقالت زوجة قائد حراس السفارة الاسرائيلية الذي قتل في العملية أنها تشعر بسعادة غامرة و" أن العدل قد تحقق في النهاية ".

 

قتلوا اخاه لتصفيته

وكشفت النسخة العبرية لموقع صحيفة " هارتس " النقاب عن أن الموساد حاول تصفية مغنية في اواسط التسعينيات بعملية معقدة. وحسب الصحيفة، فأن الموساد قام بتصفية شقيق مغنية الذي يملك محلاً لصيانة السيارات في جنوب لبنان، على أمل أن يخرج مغنية من بيروت ويتجه نحو الجنوب وهناك تسهل مراقبته وتصفيته. واضافت الصحيفة " أن الموساد فوجئ عندما لم يتوجه مغنية للمشاركة في جنازة شقيقه ".

وقد عرضت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي قبل عام تقريراً حول احد الاسرائيليين الذي زار بيروت وقام بتصوير تحركات مغنية، وتقديم صوره للاجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، كما تم عرض شريط مصور في نفس القناة يظهر فيه شخص زعمت القناة انه مغنية. وقد اجرت القناة مقابلة مع هذا الشخص، الذي هاجم الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية لانها لم تدفع له مبلغ من المال يوازي الجهد الذي بذله

وزعمت الصحيفة أن مغنية في السنين الاخيرة كان يرى في نفسه خليفة لنصر الله وأنه كان يستعد للخروج من عالم الظل.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر