موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل: عندما لا يحجب النمو الفقر!!!

المعطيات التي اشتمل عليها تقرير الفقر للعام المنصرم، والتي صدر مؤخراً عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي حملت دلالات خطيرة بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي. فحسب هذه المعطيات، فأن 25% من الإسرائيليين يعيشون تحت خط الفقر، والأكثر إثارة هو حقيقة أن 40% من الفقراء هم عمال الذين لا تكفي عوائدهم المالية لسد رمقهم. حكومة ايهود أولمرت شكلت لجنة لدراسة أسباب الفقر، أطلقت عليها " لجنة يتسحاكي ". ولكن الاستنتاجات التي توصلت إليها هذه اللجنة اثارت حفيظة العديد من المؤسسات الجتماعية والإقتصادية لأنها حملت الفقراء المسؤولية عن أوضاعهم الإقتصادية. يهودا طلمون رئيس مكتب منظمات الإقتصاديين في إسرائيل، كتب مقالاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، هاجم فيه استنتاجات اللجنة،وهذه ترجمة المقال:

نتائج تقرير لجنة " يتسحاكي "، التي تعزو تعاظم مستويات الفقر في إسرائيل الى الفقراء أنفسهم، تمثل مؤشر على الطريقة البائسة التي تتعامل بها الحكومة الإسرائيلية مع مشكلة الفقر. في الوقت الذي تصل فيه معدلات النمو الإقتصادي السنوية الى أكثر من 4.5%، وفي الوقت الذي تقلصت البطالة بنسبة 7%، وبلغ حجم الفائض في ميزانية الدولة أكثر من 14 مليار شيكل ( 4 مليار دولار )، فأنه لا يعقل أن يعيش أناس من الذين يعملون تحت خط الفقر. والذي يثير الإستهجان بشكل خاص هو حقيقة أنه بدلاً من تكريس الجهود لحل هذه المشكلة بشكل جذري، فأن الجدل بات ينصب حول المعايير التي يتوجب قياس مشكلة الفقر بها، في ظل البحث عن متهمين عن التسبب بالمشكلة في أوساط الفقراء أنفسهم، حيث أن تقرير لجنة " يتسحاكي " يدعي أن جزءاً من مشكلة الفقر يرجع الى ارتفاع معدلات الطلاق في أوساط الفقراء، وبسبب اتخاذهم قرارات اقتصادية خاطئة على الصعيد الشخصي.

أن انشغالنا المرضي بتحديد معايير لقياس الفقر يدلل على أننا كمجتمع فقدنا الحساسية الإجتماعية، وأصبحنا نركز على شكل الأزمة وليس على جوهرها. من المثير للقلق حقيقة أنه ضمن جمهور الفقراء، هناك مجموعات سكانية، واحد على الأقل من أفراد الأسرة فيها يعمل ، حيث أن التقرير يؤكد أن 40% من الفقراء في إسرائيل ينتمون الى أسر تعمل.

أرباب الأسر العاملة الذين تنتشر في أوساطهم الفقر يملكون مشاريع صغيرة خاصة ، وقد دل تقرير الفقر الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني أن نسبة الفقر في أوساط الذين يملكون مشاريع خاصة زادت في العام 2007 بنسبة 4.9% عما كانت عليه الأمور في العام 2006.

منذ سنوات كانت هناك الكثير من الدلائل التي تؤكد أن مشكلة الفقر إزدادت بشكل كبير في أوساط اصحاب المشاريع الخاصة، مقارنة بالعمال الذين يعملون في القطاع العام، حيث أن 16.4% من اصحاب المشاريع الخاصة هم من الفقراء.

المعطيات تؤكد بشكل قاطع أن الإنضمام لسوق العمل والنمو الإقتصادي لا يكفيان لتقليص حدة مشكلة الفقر في المجتمع الإسرائيلي، ولا يغنيان عن وجود خطة اقتصادية شاملة لمعاجلة الفقر سواء في أوساط اصحاب المشاريع الصغيرة أو العاملين في القطاع العام.

هناك حاجة لوجود خطة لتشجيع المجموعات السكانية التي ينتشر في أوساطها الفقر بشكل أكبر من غيرها، سيما اتباع التيار الديني الأرثوذكسي والعرب، وذلك من خلال تشجيع الناس في هذه المجموعات على الإنضمام لسوق العمل.

مما لا شك فيه أن معالجة الفقر يتطلب تخفيض قيمة الضرائب المفروضة على أصحاب المشاريع الإقتصادية الصغيرة، كما أنه يتوجب تعديل قانون المناقصات، بحيث يتاح لأصحاب المبادرات الإقتصادية الصغيرة المشاركة فيها.

أن معطيات تقرير " يتسحاكي " بشأن الفقر تدلل بشكل لا يقبل التأويل على أن صناع القرار لدينا غير قادرين على رؤية المخاطر الكامنة في ذلك هذه المشكلة وغير معنيين بالإستماع للناس الذين يعانون، وبدلاً من تحريك المياه الراكدة، فأنهم ينشغلون في الجدل الهاذي حول المشكلة، دون أن يترافق ذلك بتحرك عملي لحل المشكلة.

أن تقرير لجنة " يتسحاكي " الذي يزعم أن الفقراء يقضون وقتهم وهم يسكرون ويلعبون القمار، قد أرجع المجتمع الإسرائيلي 20 عاماً للخلف. كيف يجرؤ معدو التقرير على القول أن بعض الفقراء في إسرائيل لا يشترون المواد الغذائية من أجل شراء الخمر، أو لإستخدام المال في لعب القمار والرهانات، ويتهمون أصحاب المشاريع الخاصة بالتهرب من دفع الضرائب

الطريق المثلى لمحاربة الفقر تتلخص في توجيه ميزانية الدولة لتنفيذ المشاريع التي تؤدي الى تقليص مشكلة الفقر، الى جانب الغاء التقليصات في المساعدات المخصصة للفقراء والتي من الممكن أن تساهم في عدم دفع أوضاعهم نحو مزيد من التدهور، الى جانب اعداد العمال بشكل مهني لكي يتم استيعابهم في الوظائف والأعمال التي تتطلب اعدداً مهنياً.

25% من الإسرائيليين يعيشون تحت خط الفقر، 40% من هؤلاء يعملون، وهذا يعني أن  ميزانية الدولة يجب أن توفر حلول لمشكلة هؤلاء، فتعداد رؤوس الفقراء في إسرائيل يجب ان يتوقف.

رابط المقال:

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3510428,00.html

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر