موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حاخامات: شريعتنا تبيح قصف المدنيين

أصدرت مجموعة هامة من كبار الحاخامات في إسرائيل صباح اليوم فتوى غير مسبوقة تبيح للجيش الاسرائيلي قصف التجمعات المدنية الفلسطينية. وتنص الفتوى الصادرة  عن " رابطة حاخامات أرض إسرائيل "،التي يتزعمها الحاخام دوف ليئور الحاخام الأكبر في مستوطنة " كريات اربع "، التي تقع شمال شرق مدينة الخليل، وتضم كل من الحاخام يعكوف يوسيف، وهو النجل البكر للحاخام عفوديا يوسيف زعيم حركة شاس، والحاخام الأكبر لمدينة حيفا الحاخام جداليا اكسلرود، وحاخامات آخرين، أن الشريعة اليهودية تبيح قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية في حال كانت منطلقاً لهجمات على التجمعات السكانية اليهودية. وجاء في الفتوى " عندما يقوم السكان الذين يقطنون في مدن التي تتاخم مستوطنات ومدن يهودية باطلاق قذائف على المستوطنات اليهودية بهدف احداث القتل والتدمير، فأن التوراة تجيز ان يتم اطلاق قذائف على مصدر النيران حتى لو كان يتواجد فيه سكان مدنيون ". وتضيف الفتوى أنه احياناً يتوجب الرد بالقصف على مصادر النيران بشكل فوري و بدون اعطاء الجمهور الفلسطيني إنذار مسبق، مشددة على أن الجيش الاسرائيلي مطالب بإنذار الناس بشكل عام بأنه في حال انطلقت أي قذيفة من أي تجمع سكاني فلسطيني، فأن هذا التجمع سيتعرض للقصف بشكل فوري. وتشدد الفتوى على أنه في حال كان المدنيون الفلسطينيون معنيون بالمحافظة على انفسهم فأن عليهم أن يمنعوا مطلقي النار من القيام بذلك.

وجاءت هذه الفتوى في اعقاب تعاظم الجدل داخل المؤسستين العسكرية والسياسية الإسرائيلية حول امكانية قصف التجمعات السكانية المدنية الفلسطينية كرد على اطلاق القذائف الصاروخية. وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن هناك اغلبية داخل الحكومة الاسرائيلية لاعتماد هذه الآلية في الرد على عمليات اطلاق الصواريخ. وعقد وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود براك اول امس لقاءاً مع عدد من كبار القانونيين في وزارته والوزارات المختلفة للحصول على رؤية قانونية تبيح قصف المدنيين بشكل مباشر.

 

ارث من الفتاوى

 

ويذكر أن " رابطة حاخامات أرض اسرئيل " اصدرت في السابع من ايلول من العام 2005 فتوى دينية ضمنتها في رسالة الى رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق ارييل شارون ، حثته فيها على عدم التردد في المس بالمدنيين الفلسطينيين خلال المواجهات التي كانت مندلعة في الأراضي المحتلة، وجاء في الفتوى: «نحن الموقعون ادناه، ندعو الحكومة الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي الى العمل حسب مبدأ، من يقم لقتلك ، سارع الى قتله . وأضافت الرسالة: «لا وجود في العالم لحرب يمكن فيها التمييز بشكل مطلق، بين المدنيين والجيش، لم يحدث ذلك في الحربين العالميتين، ولا في حرب الولايات المتحدة في العراق، وحرب روسيا في الشيشان، ولا في حروب اسرائيل ضد اعدائها ، قومية تحارب قومية ، قومية تنتصر على قومية »، على حد تعبير الرسالة . وأردف الحاخامات : " والسؤال المطروح أمامنا هو هل نحارب العدو من خلال هجوم يقتل خلاله مدنيون من صفوفه، أو نمتنع عن الحرب بسبب المدنيين فنخاطر بذلك بالمدنيين لدينا؟ الجواب على السؤال نجده ببساطة لدى الحاخام عكيفا ( أحد مرجعيات الافتاء لليهود في العصور الغابرة، الذي قال : حياتنا أولى".

اما الحاخام اسحاق غينزبرج، الذي يعتبر أحد مرجعيات الافتاء فقد اصدر كتابا بعنوان «باروخ البطل» جاء تخليدا لاسم باروخ جولد شتاين، الذي قام نفذ مجزرة الحرم الابراهيم في العام 1994 والتي قتل فيها تسع و عشرين فلسطينيا أثناء ادائهم صلاة الفجر في الحرم الابراهيمي ، كما أن بعض الحاخامات افتوا بأن جولدشتاين قد تحول الى " قديس " بعد ارتكابه هذه المجزرة.أما الحاخام الياهو ريسكين من كبار حاخامات المستوطنين فيسخر من الدعوات لاجراء حوار بين حاخامات اليهود والقائمين على المؤسسة الدينية الرسمية في العالم العربي. ويرى ريسكين أن لغة الحوار الوحيدة بين المسلمين واليهود هو " الرصاص "، معتبراً أنه بدون اقناع العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص أنه لا يمكن فرض تسوية على " إسرائيل " بالقوة، فأنه لا طائل من مثل هذه الحوارات.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر