موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أين أبناء أولمرت؟

منذ فترة ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت يتعرض لحملة انتقادات لاذعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية لأن ولديه وبنتيه لا يعيشون في إسرائيل ولا يؤدون الخدمة العسكرية، رغم العمليات التي يخضوها الجيش الاسرائيلي. الكثير من الكتاب والمعلقين اعتبر أن أولمرت تنقصه الأهلية الإخلاقية لاتخاذ قرار الحرب التي من الممكن أن تسفر عن مقتل الكثير من الجنود، في الوقت الذي يتواجد فيه أولاده في الخارج لجمع المال. أيرز ايشل، مدير مدرسة " اعداد القادة " في تل أبيب كتب مقالاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت "، زعم فيه أن واحدة من الأسباب التي تمنع أولمرت من إتخاذ قرارات حاسمة بشأن المواجهة مع العرب هي شعوره أنه من ناحية إخلاقية لا يجوز له القيام بذلك في الوقت الذي يسأله الجمهور الإسرائيلي عن دور أولاده في الجهد الحربي. وهذه نص الترجمة:

في الاسبوع الأخير سمعنا عن الأمير هاري، ولي العهد البريطاني وعن خدمته العسكرية في افغانستان، فالأمير يقاتل في الجبهة الأكثر خطورة، ممثلاً للتاج ولصاحبة الجلالة.فالحكم البريطاني يعي أنه عندما يكون دم الأمير أزرق، فأنه ليس أكثر سماكة من دماء الرعية.

الخدمة العسكرية في الجبهة هو جزء من التقاليد القديمة البريطانية منذ عهد هنري الخامس. فالملك يقاتل جنباً الى جنب مع بقية الرعية في ساحة الوغى بدون أن يضع التاج على رأسه، المواطنون يقاتلون الى جانب الملك وليس من أجله.

من الصعب على المرء أن يتجاهل تاريخ أمة عظيمة تقوم منذ مئات السنين بإرسال أبناء النخبة وضمن ذلك ابناء الأسرة المالكة على رأس المقاتلين. في السنوات الألف الماضية انتصرت بريطانيا فعلياً في كل معركة خاضتها على مصيرها.

عندما يكون الحاكم الى جانب الشعب في ساعات الشدة والضائقة التي تعصف بالدولة، فأن قدرة الحاكم على إتخاذ قرارات حسامة وصعبة، وضمن ذلك إرسال خيرة أبناء وبنات شعبه لساحة المعركة وأن يطلب منهم التضحية بدمائهم. فقط قيادات من هذا النوع قادرة على القيام خطوات كبيرة تحول الأزمة الى فرصة، وتحول اللحظات البائسة الى لحظات نصر كبيرة.

 لكن ليس هذا الواقع في إسرائيل اليوم، صحيح أنه لا يوجد ملك في إسرائيل، لكن هناك رئيس وزراء يقوم بإرسال ابناء شعبه للدفاع عن دولتهم، في حين أن أولاده لا يعيشون في الدولة ولا يخدمون في قوات الاحتياط. لذلك من أين يستمد رئيس الوزراء القدرة الجرأة الاخلاقية على اتخاذ قرارات حاسمة وصعبة تتطلب أن يخاطر الكثير من الجنود بحياتهم. وحتى عندما يكون رئيس الوزراء شخصية وطنية وذو قدرات فائقة، وحتى عندما يدرك في قرارة نفسه أنه لا مناص من من أتخاذ قرارات حاسمة، فأنه في الواقع يفقد واحدة من أهم مؤهلات القائد في ساعة الشدة، ألا وهي أن يكون هو قادر على دفع نفس الثمن الذي من الممكن أن يدفعه أولياء أمور يتطلب منهم إرسال أولادهم الى ساحة المواجهة لتحقيق الحسم والنصر. وعندنا يتوجب على الزعيم الذي يطالب الآخرين بالتضحية، عليه أن يكون قدوة تحتذى بالنسبة لبقية الجمهور. لذلك يمكن أن نفهم لماذا أمة ذات خبرة في الحروب ولديها واحد من أعظم الجيوش، تتردد في مواجهة اعدائها وتواجههم من حين إلى أخر بشكل لا يشي بالتصميم والعزم، في الوقت الذي يتعرض فيها مواطنوها للهجوم بدون توقف. أن هذا ناجم أولاً وقبل كل شئ عن غياب قيادة مثل القيادة البريطانية.

رئيس الوزراء مثل أي انسان يستمد قوته وجرأته من محيطه وعائلته، لكن رئيس وزرائنا أسرته ليست معه هنا وليست مع الشعب. ولأن هذه الأسرة لم تذق طعم المعارك، فأن ربها " اولمرت " يصعب عليه إتخاذ قرار صعب.

بين الحين والآخر يثور السؤال من جديد، هل يجب أن يكون قادة الدولة من قادة الجيش الميدانيين الذين خاضوا الحروب وخبروا ويلاتها. لا اعتقد أنه يتوجب أن يكون كل قادتنا جنرالات. لكن التجربة تدل على أن الأغلبية الساحقة من القادة العظام خدموا كجنود وقادة في ساحة الوغى، ورأوا في أنفسهم دوماً جزء لا يتجزأ من منظومة الدفاع عن الدولة.

علينا أن نقول لاولمرت: سيدي رئيس الوزراء جيلنا يدرك فداحة الثمن الذي يجبى منا في هذه الحرب. لقد جربناك منذ عام ونصف، ونحن مستعدون للدفاع عن الدولة ولحسم الحرب في مواجهة اعدائنا، في حال قادنا زعيم يملك المؤهلات القيادية المطلوبة. أن كنت ترغب في في قيادتنا كزعيم يقف أمامنا، عليك أن تبدي الجرأة والشجاعة والبطولة التي يتوجب أن يبديها أي زعيم. لذا عليك أن تدعوا ابنيك للعودة للبلاد وأن يتجندا للقوات المسلحة، ومن يحتاج منهم الى اعداد، فأن الجيش مستعد لذلك......عندها سنقدر لك ذلك.

على قادة الدولة أن يعوا أن التحديات التي ستواجه الدولة في المستقبل ستكون كبيرة جداً ، وبالغة التعقيد ووحشية. عليكم أن تربوا أولادكم على التضحية، في الوقت الذي يجد فيه الأمراء مكانهم وسط بقية المقاتلين. فقط هكذا عندما يكون ابناؤكم مع بقية الجنود في ساحة المعركة، تكونون قادة بالفعل.

رابط المقال:

 

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3514721,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر