موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
في انتظار انتفاضة جديدة!!

أشعلت العملية الإستشهادية التي نفذها الشهيد علاء أبو دهيم في القدس المحتلة مؤخراً، وما سبقها من عمليات ناجحة للمقاومة الفلسطينية ضد الأهداف الإسرائيلية، الى جانب الهبة الشعبية التي شهدتها مدن الضفة الغربية، وتجمعات فلسطينيي 48، رداً على المجازر الإسرائيلية في قطاع غزة، ناقوس الخطر لدى العديد من النخب السياسية والعسكرية الإسرائيلية. وحذرت هذه النخب من أن ما حدث يدلل على فشل استراتيجية القوة الي تتبعها إسرائيل في مواجهة المقاومة الفلسطينية. ولعل النائب يوسي بيلين زعيم حزب " ميريتس " اليساري، ووزير القضاء الأسبق، هو أحد الساسة الذين لا يتركون مناسبة دون أن يستغلها لدعوة القيادة الإسرائيلية لتغيير نهجها في التعامل مع الفلسطينيين. وفي مقال نشرته صحيفة " يديعوت أحرنوت "، حذر بيلين من أن السياسة الإسرائيلية ستدفع الفلسطينيين الى تفجير انتفاضة جديدة، وهذا نص ترجمة المقال:

المشاهد التي عرضتها شاشات التلفزة لمسرح العملية التي نفذها علاء أبو دهيم في مدرسة " مركاز هراب " الدينية، كانت صعبة، وتثير الإستفزاز والغضب. والذي يثير الإحباط هو أن العملية قد حدثت في وقت بدا لنا أننا نعيش فترة أكثر هدوءاً، فبالأمس فقط أعربنا عن ارتياحنا بسبب الهدوء النسبي الذي شهده العام 2007؛ لكن مرة أخر تصدمنا مشاهد سيارات الإسعاف وهي تنقل القتلى والجرحى.

ومع ذلك، علينا ألا نعود للخطأ الكبير الذي وقعنا فيه في خريف العام 2000، عندما إندلعت أحداث إنتفاضة الأقصى، حيث اعتقدنا حينها أنه بإمكان قبضتنا الحديدية أن تقطع اليد الفلسطينية التي استهدفتنا. لم تجر سياسة القبضة الحديدية علينا إلا المزيد من الكراهية وروح الإنتقام التي اصبحت متجذرة في نفوس الفلسطينيين، الى جانب تلقينا الكثير من اللكمات الموجعة، فلم يحدث في تاريخ إسرائيل أن يقتل هذا العدد من الإسرائيليين كما حدث في مطلع القرن الواحد والعشرين، علينا ألا نعود لأحداث سبتمبر 2000، التي مثلت انطلاق شرارة انتفاضة الأقصى. وكلما قتل ويجرح أناس أبرياء كلما عربد الغضب، وسرعان ما تتعاظم الدعوات في الساحة الفلسطينية لمس بإسرائيل والإنتقام من جيشها وجباية ثمن كبير من مواطنيها، ولسع وعينا الجمعي. صحيح أننا لا نتحكم في كل شئ، فالفسطينيون الذين يواجهوننا تحركهم دوافع خاصة بهم، لكن في كثير من الأحيان كنا نحن من تسبب في دفع الفلسطينيين لمهاجمتنا.

على الحكومة أن تبذل أقصى جهد ممكن من أجل خفض مستوى اللهب، ومنع التصعيد.

تدهور الأوضاع الى حد اندلاع موجة جديدة من العنف أمر ممكن جداً، ومن المحظور أن نساعد على ذلك. على الحكومة أن توسع المفاوضات التي تجري حالياً مع حماس بواسطة المصريين، بحيث لا يتم الإكتفاء بالبحث في صفقة تبادل الأسرى بشأن الجندي المختطف جلعاد شليت فحسب، بل ننتقل الى مفاوضات حول وقف اطلاق نار شامل، يتضمن إلتزام حماس بوقف اطلاق القذائف الصاروخية، في حين تلتزم إسرائيل بوقف كل عملياتها العسكرية وضمن ذلك عمليات التصفية.

 

لا يوجد ما نخسره من التوصل لمثل هذه الصفقة، لأننا لن نتنازل عن أرض في قطاع غزة، بعد ان تنازلنا عن كل الأرض، في حال لم يتم احترام وقف إطلاق النار من قبل الفلسطينيين، فأنه بإمكاننا أن نخرق الاتفاق، لا يوجد لحماس مصلحة في وقف إطلاق النار، بل لنا أيضاً مثل هذه المصلحة.

واجب القيادة الإسرائيلية هو حماية الجمهور الإسرائيلي، ولا يوجد لدى الحكومة رد على التهديد الذي تتعرض له المستوطنات في النقب.

أن منظومة " القبعة الحديدية " التي تعكف عليها الصناعات العسكرية الإسرائيلية لتقي المستوطنين في النقب من حطر الصوارايخ لن تنجز، إلا في غضون ثلاث سنوات، وهذا يعني أنه حتى انجاز هذه المهمة، فأن الخطر سيظل يحدق بالمستوطنين هناك. صحيح أن العمليات العسكرية التي نفذناها في قطاع غزة قد مست بحركة حماس، لكنها في المقابل لم تمنع اطلاق الصواريخ، في حين أنها عملت على تعزيز وتقوية حركة حماس من ناحية سياسية.

في المقابل علينا أن نجري المفاوضات مع منظمة التحرير بشكل سريع وجدي جداً. فكلما توصلنا بسرعة الى اتفاقية سلام مفصلة، كلما كان من الممكن التوصل بسرعة الى تفاهم بشأن تطبيقها، بما يتناسب مع درجة سيطرة السلطة الفلسطينية على الأرض. وكلما أثبتنا للفلسطينيين في الضفة الغربية أن القيادة الفلسطينية الواقعية تمكنهم من العيش بشكل أفضل، كلما تمكنا من إضعاف حركة حماس والجهات المتطرفة الأخرى، التي تفضل العنف على الخيارات الأخرى.

رابط المقال:

 

http://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-3516056,00.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر