موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هدية ميركيل لإسرائيل: غواصات لضرب إيران

في خطوة اعتبرت في إسرائيل أنها تمثل حرص ألماني على " دمل جروح الماضي "، و تعزيز العلاقات بين الجانبين، وصلت اليوم الأحد المستشارة الالمانية انجيلا ميركيل الى تل ابيب للمشاركة في الاحتفالات التي تجريها إسرائيل بمناسبة مرور 60 عاماً على اعلانها.

ولدى وصولها مطار بن غوريون، قالت ميركيل أنها تتفهم التحديات والتهديدات التي صحبت اسرائيل طوال عمرها الستين، مشددة على أن لألمانيا مسؤولية تاريخية ازاء الشعب اليهودي، مؤكدة على أنه اثناء هذه الزيارة الاحتفالية سيتم الاتفاق على عدد من المشاريع المستقبلية

وشكر اولمرت ميركيل على صداقتها لاسرائيل قائلاً " أن المستشارة ميركيل أصحبت شريكة سر وحليفة لنا " وذكرت وزارة الخارجة الإسرائيلية أن ميركيل التي يرافقها خمسة من كبار وزرائها، ورئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت سيفتتحان غداً أول حوار حكومي بين الدولتين، في حين سيجري الوزراء الألمان مباحثات مع نظرائهم الإسرائيليين.  ويصحب ميركيل في زيارتها وزراء الخارجية والدفاع والقضاء والتعاون الاقليمي، والتعليم.

وستقوم ميركيل غداً الاثنين بزيارة مؤسسة " الكارثة والبطولة " التي تخلد ذكرى اليهود الذين قتلوا على ايدي النازيين عشية واثناء الحرب العالمية الثانية. وبعد ظهر غد تعقد ميركيل ووزراؤها الخمسة ا لقاءاً مع جميع اعضاء الحكومة الإسرائيلية في القدس المحتلة، في خطوة تؤسس لإنطلاق الحوار الحكومي بين الدولتين لأول مرة. ويوم الثلاثاء تزور ميركيل الكنيست حيث ستلقي خطاباً باللغة الألمانية، كما سيلقي اولمرت وزعيم المعارضة اليمينية بنيامين نتنياهو، ورئيسة الكنيست داليا اتسيك خطابات بهذه المناسبة. واعلن عدد من النواب أنهم سيقاطعون الجلسة لأن ميركيل ستلقي خطابها باللغة الألمانية معتبرين أن السماح لها بالقاء الخطاب باللغة الألمانية يمثل مساً بمشاعر اليهود الذين قتل أقاربهم على ايدي النازيين.ومن المقرر أن يسفر الحوار الحكومي بين الجانين عن التوصل لعدد من الاتفاقات الاقتصادية، حيث سيتم التوقيع على اتفاق ينظم التبادل التجاري بين الجانبين، واتفاق اخر يعمل على تشجيع الاستثمارات المتبادلة. كما سيتم التوقيع على اتفاق لتشجيع السياحة الألمانية في اسرائيل، واتفاق للتعاون في مجال القضاء، كما سيتم الاتفاق على تكثيف الزيارات المتبادلة بين الشباب اليهودي والألماني. وذكرت صحيفة " هارتس " في عددها الصادر اليوم الأحد ان أولمرت سيضغط على ميركيل للعمل داخل الاتحاد الاوروبي لتمرير قرار بفرض عقوبات اقتصادية ضد ايران، بدون الحصول على اذن من مجلس الأمن.

زيارة تدفع المكانة الاستراتيجية لإسرائيل

لكن لا خلاف بين المراقبين في اسرائيل على أنه بإستثناء الجانب الرمزي في الزيارة، إلا أن أهم نتيجة عملية ستفسر عن الزيارة، ستكون التوصل لاتفاق حول تزويد ألمانيا اسرائيل بعدد من الغواصات القادرة على حمل رؤوس نووية. وعلى الرغم من أن ألمانيا البلد الوحيد الذي يزود اسرائيل بالغواصات، إلا أنها المرة الأولى التي ستقوم ألمانيا بتزويد اسرائيل أو دولة في العالم بغواصات قادرة على حمل رؤوس نووية. وقال الجنرال المتقاعد والباحث الاستراتيجي الدكتور رؤفين فيدهتسور أن تزويد اسرائيل بهذه الغواصات يمنح إسرائيل هامش مناورة كبير في مواجهة التهديد الإيراني. واضاف فيدهتسور في مقابلة مع الاذاعة باللغة العبرية " واضح تماماً أن اسرائيل ستواجه مشاكل في حال قررت مهاجمة ايران عن طريق الجو، حيث أنها ستكون مطالبة بالحصول على إذن أكثر من دولة للسماح للطائرات الاسرائيلية المهاجمة بالتحليق في اجوائها، و قد لا يكون من السهولة الحصول على موافقتها، في حين أن وجود الغواصات الحربية يمكن إسرائيل من مهاجمة ايران من عرض البحر المحيط الهندي دون الحاجة الى اذن الدول التي تجاور ايران ". واستدرك فيدهتسور ان الوضع ليس بهذه البساطة، لكن مما لا شك فيه أن تزود اسرائيل بالغواصات الألمانية يمنح تل ابيب هامش مناورة كبير في مواجهة العديد من التحديات والتهديدات التي تواجهها.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر