موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الإعلانات المحتشمة تعكس تآكل علمانية إسرائيل

في سابقة هي الأولى من نوعها، وتعكس تآكل الطابع العلماني للدولة، اجبرت مجموعات دينية يهودية شركات الإعلان في إسرائيل على عدم تضمين إعلاناتها صور نساء يعرضن مفاتنهن. وحسب الإتفاق الذي توصل إليه اتحاد المعلنين في إسرائيل مع جماعات دينية أرثوذكسية وقومية يلتزم الإتحاد بعدم تضمين اليافطات الإعلانية التي تقوم شركات الإعلان بتثبيتها على المفترقات والساحات العامة صور تظهر فيها نساء يرتدين اعلى من الركبة والمرفقين، أو كشف الأجزاء العلوية من الجسم. وأذعن إتحاد المعلنين في إسرائيل لإملاءات جماعات الضغط الدينية بعد أن هددت هذه الجماعات بشن حملة مقاطعة شاملة ضد هذه الشركات، والعمل على تدشين شركات اعلان منافسة، الأمر الذي أفزع اتحاد المعلنين. ووافق اتحاد المعلنين على تطبيق هذا الاتفاق بشكل رجعي، بحيث قامت شركات الإعلان بإزالة كل اليافطات والإعلانات التي تظهر فيها مفاتن النساء وعرض صور أكثر " احتشاماً ". ولا تتبع جماعات الضغط حزباً دينياً بعينه، بل تنتمي الى مختلف الأحزاب الدينية شواء كانت دينية أرثوذكسية او دينية قومية. ويعتبر الحاخام النائب موشيه جافني هو الذي يركز عمل هذه المجموعات التي تلقى الدعم من " مجالس الحكماء " في كل الأحزاب الدينية الأرثوذكسية، والمرجعيات الروحية الكبرى في الصهيونية الدينية. وتعتبر هذه الجماعات أن نشر هذه الصور يمثل " مساً بقيم الديانة اليهودية وفرائض الشريعة ".

 

رقابة على المواقع الإباحية

 

من ناحية ثانية سجلت حركة " شاس " الارثوذكشية نجاحاً كبيراً عندما نجحت في فرض رقابة على المواقع الإباحية التي يمكن لمتصفحي الشبكة في اسرائيل مطالعتها. وتسنى لحركة شاس تحقيق هذا الإنجاز من خلال سيطرتها على وزارة الإتصالات، حيث ان وزير الإتصالات الحاخام ايلي اتياس ينتمي إليها. وعملاً بتكليف من الحاخام عفوديا يوسيف مؤسس الحركة وزعيمها الروحي، امر اتياس الذي يبلغ من العمر 32 عاماً، والذي كان يعمل سائق لدى الحاخام يوسيف، بتشكيل لجنة من الخبراء لتحديد آليات مراقبة هذه المواقع وعدم تمكين متصفحي الشبكة في إسرائيل من تصفحها. وشرعت اللجنة التي تضم بشكل خاص خبراء متدينين في مجال التقنيات المتقدمة في عملها.

وعلى الرغم من هذه الخطوة، إلا أن صحيفة هارتس اعتبرت أن الخطوة تثير الإستهجان على اعتبار أنه من الصعب فرض رقابة على المواقع الإباحية التي يتم تدشين اكثر من 1000 موقع منها كل يوم.

من ناحيتها اوقفت الصحف الإسرائيلية العلمانية نشر الإعلانات الجنسية، سيما حول ما ينتج من أفلاح اباحية أو اعلانات للتعارف بين الجنسين لأجل العلاقة الجنسية، والتي كانت تعرض في الملاحق، سيما في الملاحق التي تصدرها الصحف يوم الجمعة. واقدمت صحيفة " معاريف " على أزالة رابط من على موقعها على شبكة الانترنت الرابط، كان يتطرق لقضايا اباحية وكان يتم تحديثه بشكل يومي. وتأتي هذه الجهود في ظل توفر المزيد من الدلائل على تورط المزيد من كبار الحاخامات اليهود في فضائج جنسية.

فقد كشف النقاب امس الاثنين عن قيام الشرطة الاسرائيلية بتوجيه لائحة اتهام ضد الحاخام الاكبر لمدينة "كريات آتا " في شمال اسرائيل بالإعتداء جنسياً على نساء، بعد أن قدمت ست نساء ضده شكاوي تؤكد انه قام بالإعتداء عليهن جنسياً عندما زرنه للحصول على " بركته ". وتوقعت الشرطة ان تقدم المزيد من النساء شكاوي ضد الحاخام ينيف دوروفسكي.

 

" الإكراه الديني يعربد "

 

من ناحية ثانية اعتبر العديد من قادة العلمانية في إسرائيل أن ما يتم في إسرائيل يمثل " اكراه ديني ". وقال وزير البنى التحتية الاسبق يوسي بيريتسكي  في مقال نشره موقع  " Ynet " الاخباري اليوم الثلاثاء أن ترك جماعات الضغط الدينية تفعل ما يحلو لها يدلل على أن " الإكراه الديني في اسرائيل يعربد ". واستهجن بيريتسكي ان ينجح المتدينون الذين يشكلون أقل من ثلث السكان في دولة تدعي انها علمانية وليبرالية في فرض " التفسير الأكثر السوداوية لتعاليم الدين واجبار العلمانيين وغير المؤمنين على التعايش معها "، على التعايش معه. وشن بيريتسكي هجوماً لاذعاً على النخب العلمانية المثققة متهماً إياها بالاستكانة والخنوع أمام المتدينيين وجماعات الضغط التابعة لهم.

 

جماعات متطرفة أيدلوجياً

 

والى جانب التطرف الديني، فأن هذه الجماعات تتبنى مواقف سياسية وأيدلوجية بالغة التطرف من الصراع مع العرب والفلسطينيين. والمراجع الدينية لهذه الجماعات ممثلة في كبار الحاخامات هم الذين أصدروا الفتاوى التي تبيح قصف المدنيين وسرقة محاصيل الفلسطينيين وعدم استخدامهم كعمال لدى اليهود، الى جانب رفض أي تسوية تقوم على مبدأ الإنسحاب ولو من شبر واحد من الأرض الفلسطينية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر