موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أولمرت يشجع الإرهاب اليهودي بغمزة عين !!

بعد أن صمتت المؤسسات القضائية الإسرائيلية عن سيل الفتاوى التي أصدرها الحاخامات اليهود والتي اباحت قتل المدنيين العرب والفتك بهم وبممتلكاتهم، جاء دور الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام في إسرائيل لتشجع عناصر اليمين المتطرف على تطبيق هذه الفتاوى. وقد حدث هذا قبل اسبوعين عندما لم تحرك الشرطة الاسرائيلية ساكناً لمنع عناصر اليمين المتطرف من اقتحام قرية " جبل المكبر " لتدمير منزل عائلة منفذ عملية القدس الشهيد علاء أبو دهيم، عملاً بفتوى أحد الحاخامات. قلة من الكتاب الإسرائيليين اعتبروا أن المؤسستين الامنية والإعلامية تشارك في الجرائم التي ينفذها الإرهابيون اليهود. كوبي نيف، الكاتب الإسرائيلي الشهير كتب مقالاً حول الشراكة بين اليمين المتطرف وكل من الاجهزة الأمنية ووسائل الاعلام الإسرائيلية في تنفيذ العمليات الارهابية ضد الفلسطينيين، وهذا نص المقال:

 لو افترضنا جدلاً أن المئات من الشبان من فلسطينيي 48 استبد بهم الغضب بعد حادثة اطلاق النار قبل عامين في حافلة الركاب بمدينة " شفا عمرو " الواقعة في الجليل، ولم يدعوا فقط الى هدم بيت الجندي نتان زاده الذي نفذ المجزرة التي قتل فيها خمسة من الفلسطينيين وجرح عدد اخر بعد الحادث، بل خرجوا الى مدينة " ريشون ليتسيون " حيث تقطن عائلة الجندي، لمحاولة هدم البيت بأيديهم – فماذا كان سيحدث عندئذ؟

        أولا، مع ظهور المناشير التي تدعو الفلسطينيين الى هدم بيت عائلة الجندي، سيشرع كل من جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك والشرطة في موجة اعتقال بين "المتطرفين المسلمين"، في الوقت الذي ستقوم فيه الصحف الإسرائيلية بدون استثناء بنشر مقالات تعترض على "اخذ القانون بالايدي" على يد عرب اسرائيل.

 وثانيا، اذا لم تنجح الإعتقالات في منع الشباب الفلسطيني من التوجه الى مدينة "  ريشون ليتسيون "، فان شرطة اسرائيل ستفعل كل شيء لمنع وصولهم الى المدينة، حيث ستحظر على العرب ركوب الحافلات، وتقيم الحواجز، وستوقف كل سيارة يبدو على سائقها الملامح العربية. في الوقت الذي ستؤجج فيه وسائل الاعلام الاسرائيلية نار التحريض على المواطنين العرب الذين يتحدون قوانين الدولة.

        ولو افترضنا أن "المشاغبين العرب"، كما تسميهم وسائل اعلامنا، نجحوا في الوصول الى ريشون لتسيون، وحاولوا رمي الحجارة على  البيوت والسيارات هنالك ، فان قوات الشرطة لن تلجأ الى استعمال العصي والغاز المسيل للدموع ورصاص المطاط، بل ستطلق النار الحية على " المشاغبين. وستنتهي اعمال الشغب على الأرجج بقتل سبعة اشخاص وعشرات الجرحى، الى جانب اعتقال المشاركين في المظاهرات بشكل جماعي، حيث سيحاكمون سريعا، ويسجنون لفترات طويلة.

        في الاسبوع الماضي حدث نفس الشيء بالضبط، لكن من قام بهذا العمل فعلاً هم الشبان اليهود، إلا نتائج تصرفهم كانت مغايرة مع نتائج السلوك الإفتراضي للشبان العرب. فقد وزع "متطرفون يهود فعلاً " منشورات تدعو الى اقتحام بلدة جبل المكبر التي ينتمي اليها علاء ابو ادهيم وهدم بيت عائلته ولم يقم جهاز الشاباك والشرطة بأي ردة فعل على ذلك، ولم يتم اعتقال أي شخص واحد، ولم تتأثر وسائل الاعلام الإسرائيلي بسلوك الأجهزة الأمنية المستهجن. وفي اليوم الذي حدده المشاغبون اليهود لتنفيذ مخططهم لهدم منزل ابو ادهيم، لم تحرك "اذرع الامن" ساكناً للحيلولة دون خروج الشبان اليهود لتنفيذ مخططهم.

        في نهاية الامر، وعندما كان المئات من المشاغبين اليهود منخرطين في اعمال الشغب لم يمنع الشاباك والشرطة هؤلاء الرعاع من صب جام غضبهم  على البيوت والسيارات كما يحلو لهم. ولأنه أصبح من الأمور البديهية، ألا يستعمل رجال الشرطة ايضا اية وسائل لتفريق المشاغبين اليهود، لا عصيا ولا غازا مسيلا للدموع بل قفزوا عليهم هنا وهناك بايدي فارغة. وفي النهاية اعتقل سبعة من المشاغبين ، لكنهم اذا حوكموا أصلا فانهم سيبرأون أو يحظون بعقوبات سخيفة.

        كان يمكن غض الطرف عن سلوك "اذرع الامن" ووسائل الاعلام، واتهامها بالغباء المعتاد. بيد ان صورة واحدة نشرتها "يديعوت احرونوت" ( أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً ) غداة اعمال الشغب على صفحتها الرئيسة تبين أن الأمر غير ذلك. ففي هذه الصورة الضخمة يظهر سبعة من المشاغبين ينقضون والحجارة في ايديهم على سيارة فلسطينية تقف على جانب الشارع، بيد أن الامر البارز في الصورة هو أننا لا نرى فيها وجه أي واحد من المشاغبين، حيث قامت الصحيفة بإخفاء وجوه المشاغبين. هذا أن دل على شئ، فأنما يدل على  ان الصحيفة تتعاون مع المشاغبين اليهود، ليس بشكل علني، بل بغمزة عين كبيرة، عبر اخفاء وجوه نشطاء اليمين المتطرف، وبذلك تحميهم من عمل انتقام قد يقدم عليه الفلسطينيون.

        إذن لا يمكن أن نعزو الظروف المريحة التي يعمل فيها نشطاء اليمين المتطرف الى غباء الشرطة او السذاجة الاعلامية، بل الى تعاون الأجهزة الأمنية ووسائل الإعلام الاسرائيلية مع "المشاغبين اليهود"، بواسطة غمزات التشجيع . ويعلم كل هاوٍ للتاريخ الى اين يفضي هذا التعاون الغمزي.

رابط المقال:

http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/713/305.html

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر