موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
النخب الاسرائيلية تدعو للحوار مع حماس

بات من الصعوبة على المراقب أن يتابع الدعوات التي يطلقها مسؤولون وعسكريون ومفكرون إسرائيليين للحوار مع حركة حماس، وكل لدوافعه واعتباراته. وبسبب كثرة هذه الدعوات فقد تأثر الرأي العام الإسرائيلي بها، حيث أظهر اخر استطلاع للرأي العام أن 64% من الإسرائيليين يؤيدون إجراء مفاوضات مع حركة حماس ويمكن تصنيف الإعتبارات التي يستند إليها أصحاب الدعوات الى اربعة اقسام.

إعتراف بالأمر الواقع

أحد أبرز دعاة الحوار مع حركة حماس هو الجنرال أفرايم هليفي، رئيس جهاز " الموساد " السابق الذي يعتبر أنه يتوجب على اسرائيل أن تعترف بالأمر الواقع ليس في فلسطين، بل في جميع ارجاء العالم والذي يشهد تنامي دور الحركات الاسلامية، ويدعو للتحاور مع حركة حماس. وفي سلسلة طويلة من المقالات التي نشرها في صحيفة " يديعوت احرنوت " يدعو هليفي قيادة اسرائيل الى عدم تكرار الأخطاء الامريكية المتمثلة في استبعاد الحوار مع الحركات الاسلامية. ويعتبر هليفي أنه لا يوجد لإسرائيل ما يمكن أن تتعلمه من امريكا في هذا المجال، إذ أن كل الدلائل تؤكد على فشل السياسة الأمريكية في التعاطي مع قضايا العالم العربي والإسلامي. ويعتبر هليفي أن المنطق السليم يجبر إسرائيل على التحاور مع حركة حماس واستغلال كل مرونة في مواقف الحركة من اجل محاولة تشجيعها عبر لفتتات حسن نية للحوار.ويرى هليفي أن التصريحات التي ادلى بها مؤخراً رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل حول عدم اعتراض الحركة على اقامة الدولة الفلسطينية في حدود العام 1967 امراً مشجعاً، يجب ان يتم استثماره من قبل اسرائيل.

 

تجنب تهديد الحركة العسكري

وهناك من النخب الاسرائيلية من يرى أنه يتوجب الحوار مع حركة حماس لدواعي عملية، ولتجنب مخاطر المواجهة العسكرية مع الحركة.  ويتبنى هذا الموقف بشكل خاص الجنرال جيورا ايلاند رئيس مجلس الامن القومي الاسرائيلي السابق الذي يعتبر أنه يتوجب البحث عن سبل لتلافي مواجهة عسكرية مع حركة حماس. ويرى ان هناك امكانية للتوصل لاتفاق يضمن

وقفا متبادلا للاعمال العدائية، و الرقابة على محور فيلادلفيا، بحيث يتم منع تهريب السلاح الى جانب اتفاق على تبادل الاسرى. ويرى ايلاند أن اسرائيل مطالبة برفع الحصار عن القطاع في حال وافقت حماس على ذلك. لكن ايلاند يرى أنه يتوجب استخدام العصى الغليظة لترويض حماس لدفعها الى هذا الخيار في حال ظلت على عنادها. ومن الذين يستندون الى ذات المنطق المفكر ارييه شافيت الذي اعتبر عملية " حقل الموت " التي نفذتها " كتائب القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس، مؤخرا والتي قتل فيها ثلاثة من الجنود وجرح خمسة اخرين دليل على أن التحاور مع حماس يمكن أن يكون افضل وسيلة لاحتواء الحركة وتجنب شرها.

تستحيل التسوية بدونها

وهناك الكثير من النخب في اسرائيل من يقتنع بالاعتبارين انفي الذكر، لكنهم يضيفون اعتبار وجيه ثالث، وهو أنه بدون حركة حماس لا يمكن التوصل لتسوية مع ابو مازن. تسفي بارئيل المحلل والمعلق في صحيفة " هارتس " يدعو قيادة اسرائيل الى أن تدرك ان كانت معنية حقاً بالتوصل لتسوية مع السلطة الفلسطينية أن توفر جهودها إن كانت ستظل مصرة على رفض الحوار مع حركة حماس. ويؤكد بارئيل أنه لا يمكن تمرير أي تسوية بدون موافقة حركة حماس. ويضيف أن من مصلحة اسرائيل ان تقوم حكومة وحدة وطنية بمشاركة حماس. ويقول  " صحيح ان حماس ليست شريكاً في السلام إلا انها شريك ضروري في حالةاللاحرب وحتى تتمكن من القيام بذلك يجب ان تتشكل حكومة وحدة فلسطينية. هذه ستكون حكومة تعترف باسرائيل في احد شقيها (سلام فياض) اما جزأها الثاني (حماس) فيتصرف وكأنه حكومة ".

استحالة البديل

 

ويرى عدد آخر من المعلقين أنه حتى لو نجحت اسرائيل في القضاء على حكم حماس في القطاع، فأنها ستفاجأ بأن هناك فراغ لا يمكن ملؤه. وهناك شبه اجماع في اسرائيل على أن اسرائيل ليس بوسعها الاعتماد على ابو مازن في ادارة شؤون قطاع غزة بعد انهيار حكم حماس، مؤكدين ان البديل سيكون الفوضى الذي هو اكثر خطراً من حكم حماس.ويسخر حتى وزير بارز في حكومة اولمرت مثل وزير البنى التحتية بنيامين بن اليعازر من الرهان على ابو مازن، حيث قال بالحرف من " يراهن على ابو مازن، فأنه لا يعرف عما يتحدث ".

ولا يقبل الكثير من المعلقين القول بأن الإفراج عن القيادي في حركة " فتح " من السجن مروان البرغوثي يمكن أن يشكل رداً على تنامي حركة حماس. ويقول الجنرال عاموس جلبوع الذي شغل في الماضي منصب رئيس شعبة الابحاث في الاستخبارات العسكرية " تحرير البرغوثي ليس مجديا على أي صعيد ممكن. فهو لن يسقط حماس ولن ينقذ فتح من التدهور ولن يعقد صفقة تسوية مع اسرائيل يتنازل فيها عن حق العودة، كما تأمل اسرائيل ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر