موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هل يخشى الفلسطينيون اعادة احتلال القطاع ؟

لا خلاف على أن العمليات النوعية الأخيرة التي شنتها المقاومة الفلسطينية على المواقع العسكرية المنتشرة على طول الخط الفاصل بين إسرائيل والقطاع، تدلل على أن تل أبيب فشلت فشلاً ذريعاً في ردع المقاومة الفلسطينية، عن مواصلة عملياتها تحديداً بعد حملة " الشتاء الساخن "، التي نفذت مطلع شهر مارس الماضي وأسفرت عن عشرات الشهداء وجرح المئات، وهذا ما يؤكد أن اسرائيل لم تنجح في تحقيق الهدف الرئيسي من الحملة وهو مراكمة الردع في مواجهة المقاومة الفلسطينية. وهناك الكثير من الدلائل على إن احساساً بالمرارة يسود قادة الاجهزة الامنية الإسرائيلية بسبب تواصل عمليات المقاومة. لكن اللافت في تكتيكات المقاومة العسكرية الأخيرة التي تمثلت في الإنتقال من الدفاع للهجوم، ومن التركيز على اطلاق القذائف الصاروخية على المستوطنات الى استهداف المواقع العسكرية، دللت على قدرة المقاومة على استنباط العبر من تجربة العامين الماضيين.التكتيك الجديد اشعل الأضواء الحمراء في الدوائر الاسرائيلية. فحسب رون بن يشاي المعلق العسكري لصحيفة " يديعوت احرنوت "، فأن تركيز المقاومة على استهداف المواقع العسكرية بدلاً من اطلاق القذائف الصاروخية يقلص من قدرة إسرائيل على إضفاء شرعية على عملياتها العسكرية ضد التجمعات السكانية الفلسطينية، مع العلم إسرائيل نجحت في توظيف عمليات اطلاق القذائف الصاروخية في حربها الدعائية ضد المقاومة في الساحة الدولية، مستغلة حقيقة أن هذه الصواريخ عادة ما تصيب تجمعات سكانية مدنية. واستطاعت إسرائيل توفير مظلة دولية لمواصلة فرض الحصار على القطاع، الى جانب تبرير شن عمليات عسكرية كبيرة ضد الحركة في القطاع.ويرى يشاي أن استهداف الجنود والمواقع العسكرية يقلص الاجماع الإسرائيلي حول سياسة حكومة اولمرت ضد غزة، ومن المفترض أن يجبر إسرائيل على محاولة التوصل لتفاهم مع المقاومة ينهي الحصار، وذلك بعكس عمليات اطلاق القذائف الصاروخية التي توحد الإسرائيليين خلف الدعوات للتصعيد. وفضلاً عن ذلك، فأن عمليات المقاومة التي تسفر عن مقتل جنود لا تسمح بممارسة ضغط على اولمرت لتنفيذ عملية برية واسعة على القطاع، كما أن سقوط عدد من الجنود يزيد من عدد المعارضين لمثل هذه العملية في الجيش والراي العام الإسرائيلي.  المقاومة من خلال هذه العمليات توصل للإسرائيليين رسالة مفادها أنه لا يمكن التسليم بمواصلة الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني منذ أكثر من تسعة اشهر، كما أنها تكشف أن " الإنفجار " الذي وعدت به فصائل المقاومة كرد على مواصلة الحصار هو بإتجاه إسرائيل وليس بإتجاه مصر.ومن اجل تكريس هذا التوجه فقد قام المشاركون في المسيرات الاحتجاجية على الحصار التي تنظم على الحدود مع مصر بتوزيع الورود على الجنود المصريين.

وعلى الرغم من ذلك فأن إسرائيل لا يمكنها أن تسلم بسهولة بنجاح تكتيك المقاومة الجديد، وهناك مؤشرات على أنها سترد بتصعيد عملياتها العسكرية على القطاع.

قصارى القول كل الخيارات لازالت مفتوحة، وما هو مؤكد أنه بالنسبة للفلسطينيين، وفي ظل ظروف الحصار الخانق الذين يعيشونه، فأنه لا يوجد ما يخسرونه. ويجب على ابناء الشعب الفلسطيني ألا يخافوا من أي مخطط إسرائيلي لشن عملية برية واسعة لاحتلال قطاع غزة، على اعتبار أن أي عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل ستبقى أفضل من الواقع البائس الذي يحياه الفلسطينيون في القطاع.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر