موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عندما يعربد النفاق الإسرائيلي !!

أعلن في إسرائيل مؤخراً عن تشكيل لجنة جماهيرية لمساندة نضال أهل التبت ضد الاحتلال الصيني،هذه اللجنة قامت بعدة أنشطة احتجاجية أمام السفارة الصينية في تل ابيب. هذا السلوك اعتبر من قبل المفكر والكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي كقمة النفاق. لأن الإسرائيليين الذين يساندون أهل التبت في نضالهم ضد الصين، هم نفس الإسرائيليين الذين إما يشاركون في المجازر ضد الفلسطينيين، أو الأقل يصمتون عنها. في مقال نشره في صحيفة " هارتس "، فضح ليفي مظاهر هذا النفاق، وهذه ترجمة المقال:

 

جدعون ليفي – هآرتس

ترجمة    صالح النعامي

         

ليس من حق للإسرائيليين أخلاقياً مساندة أهل التبت في نضالهم ضد الاحتلال الصيني. ومن المفارقة التي تثير السخرية أن الإسرائيليين الذين يتجندون لمساندة أهل التبت هم تحديداً الذين أرتكبوا الجرائم بحق الفلسطينيين. فقد كشفت صحيفة هارتس أن رئيس "جمعية اصدقاء التبت في اسرائيل" الاخصائي النفسي ناجي ألون كان ضالعاً في قتل فلسطينيين في غزة في عام 1967. هذا هو النفاق بعينه، لأن الإسرائيليين الذين يثورون ضد الاحتلال الصيني يقولون كفى للاحتلال، ولكنهم يصمتون حيال احتلالنا لشعب آخر. الإسرائيليون الذين انضموا مؤخراً الى موجة الاحتجاج العالمية التي اندلعت عشية عقد الألعاب الاولمبية في بكين يدركون أن هذا الكفاح سهل وليس مثيراً للانقسامات والاختلافات، فمن الذي لا يؤيد تحرير التبت اصلاً. لكن ليس هذا بالكفاح الذي يتوجب على الاسرائيليين من انصار حقوق الإنسان ان يخوضوه. المنافقون الإسرائيليون الذين يتطوعون للنضال ضد الإحتلال الصيني للتبت يدركون أن هذا النضال لا يحتاج الى شجاعة لانه لا يلزم بدفع اي ثمن، بل بالعكس هذا جزء من صرعة عالمية موسمية تماما مثل الكفاح ضد سخونة الكره الأرضية او ضد صيد كلاب البحر. صحيح أن هذه معارك عادله صادقه ومن الجدير خوضها، ولكن في اسرائيل مثل هذه الصرعة تنزل الى مستوى الكماليات، فهذا ترف لا يطيقه العقل ولا يحتمله. الإسرائيليون يساندون الكفاح الى جانب أهل التبت بشكل جماعي جماعية أو فردي بأيدي غير نظيفه الى حد كبير. الإسرائيليون الذين يقبلون ما تمارسه دولتهم من قمع عسكري لشعب آخر يرزح تحت احتلالهم، بدون احتجاج يذكر من قبلهم، لا يملكون الحق الإخلاقي في الاحتجاج ضد احتلال آخر. هل يحق لمواطني دولة مصابة كلها بوصمة الاحتلال، والتي تنهش في جسدها جرثومته الوبائية، حيث يقدم الاحتلال كمشروع وطني تشارك فيه كل قطاعات المجتمع بدرجة متفاوته بشكل مباشر وغير مباشر أن يتفاخروا بنقاء أياديهم وخوض الكفاح ضد احتلال آخر عندما تجري فظائع ضد الفلسطينيين لا تقل بشاعة عما يجري في التبت، على مسافة نصف ساعة من منازلهم ولهم فيها مسؤولية وإسهام اكبر بكثير.

        العالم شغف بالتبت، فهذه قصة سهلة، فشخصية الدالي لاما النمطية والكفاح غير العنيف الذي يخوضه مع الرهبان شيء يأسر الفؤاد فعلا، الأمر الذي جعل العالم يغدق على زعيم التبت جوائز وتشريفات تكريمية كثيرة من جائزة نوبل للسلام، و حتى منحته جامعة " بن غوريون " الإسرائيلية درجة شرف.

        الفلسطينيون في نظر العالم اقل لطفاً من التبتيين، مع أن الشعب الفلسطيني يستحق بالضبط نفس الحقوق التي يستحقها شعب التبت المحتل، حتى وأن كان قادته اقل جاذبية ولم يكن من الفلسطينيين رهبان بالعباءات الحمراء، وكفاح هذا الشعب اكثر عنفاً. ليست هناك اية علاقة بين الحقوق وبين طريقة الكفاح، ومن هذه الناحية ليس هناك اي فرق بين التبتي والفلسطيني – كلاهما يستحقان نفس الحرية تماما.

لا يمكن اتهام الفلسطينيين بالمسؤولية عن العنف والإرهاب، ففي في السنوات الاولى من الاحتلال الاسرائيلي، قوبل من قبل اغلبية الفلسطينيين بالخضوع ولم تكن هناك أي مظاهر عنيفة تقريبا. فما الذي حصل عليه الفلسطينيون جراء ذلك ؟ لا شيء. العالم واسرائيل كانوا لا مبالين وبليدي الاحساس. فقط عندما بدأ الفلسطينيون يخطفون الطائرات في مطلع السبعينيات بدأ العالم ينتبه الى وجود المشكلة الفلسطينية. ومن الناحية الاخرى كان كفاح التبتيين ايضا مصابا بالعنف في السابق ومن المعتقد أن هذا التوجه سيزداد اذا لم يحصلوا على مطالبهم.

        ليس في العالم اليوم منطقة محاصرة وسجينة كغزة. وما النتيجة؟ بينما يدعو العالم الى مقاطعة المحتل الصيني في التبت، فأن العالم المنافق يقاطع الشعب الرازح تحت الاحتلال وقيادته المنتخبة ولا يفرض مقاطعته على المحتل الغاصب. ليس لهذا الوضع شيئا شبيه ومماثل في التاريخ.

        للوهلة الأولى يبدو وضع الفلسطينيين افضل من الناحية الدولية، ذلك لأنه في الوقت الذي تعترف فيه كل حكومات العالم بالسيادة الصينية على التبت، لا تعترف اي حكومة بالسيادة الإسرائيلية على المناطق الفلسطينية. ولكن هذا الوضع لا يساعد الفلسطينيين كثيرا من الناحية الفعلية. الصرعة الرائجة الآن المشاركة في الكفاح من اجل التبت. لم يتجند لصالح الفلسطينيين شخص مثل ريتشارد جير الذي ينطق بلسان الكفاح العادل. والنفاق العالمي يتمثل في قرار المستشارة الالمانية انجيلا ماركل مقاطعة الألعاب الاولمبية وفي الوقت الذي زارت فيه اسرائيل ولم تتطرق خلال الزيارة بكلمة واحدة حول الحياة الذليلة التي يعيشها الفلسطينيون في غزة تحت الاحتلال الاسرائيلي. فهل توجد طريقة لوصف هذا السلوك سوا انه ازدواجية في الاخلاق والمعايير؟

        في العالم الاكثر عدالة لا يتوجب ان يكون هناك وجود لاي احتلال لا صينياً ولا اسرائيلياً. ولكن على الاسرائيليين حتى ذلك الحين ان يركزوا على أوضاعهم الداخلية والاحتجاج ضد الاحتلال قبالة مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية من قبل ان يرفعوا لافتاتهم قبالة سفارة الصين.

رابط المقال:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/974261.html

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر