موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
" فلنخرج سوريا من محور الشر "

حالة استقطاب حادة تشهدها إسرائيل إثر تأكيد الرئيس السوري بشار الأسد أنه تلقى تأكيداً من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت بأنه مستعد للإنسحاب من هضبة الجولان مقابل التوصل لتسوية سياسية مع إسرائيل. ساسة ينتمون لأحزاب اليمين وحزب " كاديما " الحاكم، أخذوا على عاتقهم العمل على احباط أي محاولة من قبل أولمرت لمجرد محاولة التوصل لتسوية مع سوريا عبر تشريع قوانين تجعل هذا الأمر صعباً، في حين أن بعض الأوساط المحسوبة على الوسط واليسار والنخب المثقفة ترى خلاف ذلك. جبري برجيل، السكرتير العام للحركة الكيبوتسية، أهم مراكز النفوذ في حزب العمل الذي يقوده وزير الحرب ايهود براك، من أولئك الذين يرون أن التوصل لإتفاق مع سوريا، هو أهم حدث إستراتيجي يمكن أن يضمن أمن إسرائيل وسلامة مستوطنيها. وفي مقال نشرته صحيفة " معاريف " عدد برجيل الأسباب التي تدعوه لهذا الاعتقاد، وهذا نص ترجمة المقال:

في كل مرة تبدو في الإفق فرصة لدفع التسوية مع سوريا قدماً، و حتى عندما لا يكون من الواضح إن كانت هذه الفرصة حقيقية أم لا، ينهض عدد من نواب الكنيست بشكل دوري لإحباط هذه الفرصة بوصها " كارثة ". هؤلاء النواب لن يسمحوا بإعطاء فرصة لهذا الأمل.

الرئيس السوري بشار الأسد أعلن عبر وسائل الإعلام أنه تلقى من رئيس الوزراء إيهود أولمرت رسائل إيجابية بشأن مستقبل المسيرة السلمية بين الدولتين، وفوراً إنطلق هؤلاء النواب ليتنافسوا فيما بينهم، ولإظهار من يعمل أكثر من أجل لوقف هذه المسيرة. عضو الكنيست دفيد طال من حزب " كاديما " الحاكم أعلن أنه سيشرع في تقديم مشروع قانون للكنيست ينص على أن أي حكومة في إسرائيل ليس بوسعها التنازل عن هضبة الجولان إلا بعد تنظيم استفتاء عام حول المسألة، على أمل أن يؤدي مثل هذا التشريع الى إحباط التسوية مع دمشق. لكن اليوم وحتى مع الأخذ بعين الإعتبار أن الشكوك بين سوريا وإسرائيل في ذروتها، هناك 32% من الإسرائيليين يؤيدون التنازل عن كل هضبة الجولان، في حين أن 19% يؤيدون التنازل عن إجزاء من الجولان. لكن التجربة تؤكد أنه في حال وضع أمام الإسرائيليين مشروع سلام متكامل، فأن الأغلبية الساحقة ستؤيده بدون تحفظ. مشروع القانون الخاص بدفيد طال لن يحول دون التوصل لاتفاق سلام مع سوريا، لكن مثل هذه المشاريع تظهر إسرائيل أمام العالم كدولة رافضة للسلام، وهذه رسالة مؤذية لإسرائيل التي تحتفل بالذكرى الستين لإقامتها.

  رئيس كتلة الليكود في الكنيست جدعون ساعر اعتبر أن أولمرت قام بخطوة خطيرة وتعكس عدم مسؤولية، وكأنه لا يعرف أن زعيم حزبه بنيامين نتنياهو اقترح نفس الاقتراح الذي قدمه أولمرت للأسد، عندما كان رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وسيقدم على نفس الخطوة في حال تم انتخابه مرة ثانية لرئاسة الوزراء، والذي يدلل على ذلك هو الجدل بين الأشخاص الذين عملوا كمستشارين عسكريين له حول ما اذا كان نتنياهو مستعداً للتنازل عن كل الجولان أو معظمه، مع أن هذا لا يقدم ولا يؤخر.

عضو الكنيست ايفي إيتام، من قادة حزب الإتحاد الوطني اليميني، وكالعادة أخذ يصدر التصريحات الأكثر تطرفاً التي تؤكد أن التنازل عن الجولان يمثل مساً بالمصالح العليا للدولة، وأنه لا داعي لمثل هذه الخطوة لأن الحدود مع سوريا هي الحدود الأكثر هدوءاً مقارنة مع الحدود مع كل الدول العربية الأخرى. لكن ايتام يعي قبل غيره أنه يضلل الجمهور ويكذب عليه. أن إسطورة الحدود الهادئة مع سوريا تأتي لذر الرماد في العيون. صحيح أن السوريين يحافظون على الهدوء على جانبي الحدود، لكن السوريين هم الذين يشجعون ويدفعون حزب الله في الشمال وحماس في الجنوب لمهاجمة إسرائيل. ولتل أبيب مصلحة عليا في وقف ذلك عبر التوصل لتسوية سلمية مع سوريا.

في كل ما يتعلق بميزان المصالح الإسرائيلية، فأن المصلحة العليا لإسرائيل تتمثل في التوصل لتسوية مع سوريا خلال العام 2008. العدو الحقيقي الذي يهدد إسرائيل بالفعل هو الخطر الإيراني، فطهران هي التي تقود المحور الإسلامي المتطرف في منطقتنا وضمنها سوريا، وحزب الله وحماس. هذا المحور يشكل خطراً على الإستقرار في المنطقة، وعلى إسرائيل أن تفعل كل ما في وسعها من أجل ضرب هذا المحور ولتقليص حجم الخطر الناجم عنه. الوسيلة الأمثل لذلك تتمثل في إخراج سوريا منه عبر التوصل لإتفاق سلام معها لا يتضمن فقط اتفاق أمني تتم مراقبته، بل ضمانات حول تعهد سوريا بوقف تأييدها للإرهاب التي تمثله المنظمات المختلفة وتحديداً حزب الله وحماس.

إخراج سوريا من محور الشر هو الخطوة الأكثر الجوهرية التي من الممكن أن تقدم عليها حكومة إسرائيل من أجل ضمان أمن سكانها ومستقبل وجودها، فضلاً عن أن أي اتفاق سلام مع سوريا يمهد الطريق أمام اعتراف معظم دول المنطقة بإسرائيل.

أن النواب الذين يعترضون على التسوية مع سوريا، من أمثال إيتام وساعر يتعمدون تجاهل حقيقة أن قادة الجيش الذين لا يطعن أحد في دوافعهم من أكثر المدافعين عن التوصل لتسوية سياسية مع سوريا، ويدافعون عن وجهة نظرهم هذه عند اجتماعهم مع صناع القرار السياسي. وهم يؤكدون أن هذه الخطوة الإستراتيجية هي الأكثر أهمية التي من الممكن أن تقدم على اتخاذها حكومة إسرائيلية من أجل مواطنيها.

يجب التعلق بالأمل أن أصوات السلام التي انبعثت مؤخراً لم تكن مجرد محاولة من الطرفين للتغطية على الجدل الذي ثار حول قيام إسرائيل بقصف المنشأة النووية السورية. نواب الكنيست والجمهور يجب ألا يكتفوا بتشجيع رئيس الوزراء وحكومته على المشي قدماً من أجل التوصل لتسوية مع سوريا، بل عليهم أن يطالبوه بأن يعمل كل ما في وسعه من أجل انجاز هذه المهمة.

من يعنيه الحفاظ على المصالح العليا لدولة إسرائيل، ومن يقلق حقاً على أمنها ومستقبل مواطنيها، عليه أن يؤيد اتفاق سلام مع سوريا. واجب أولمرت أن ينجز ما حاول كل من رابين وبيريس ونتنياهو تحقيقه، وهو اتفاق سلام مع سوريا، فإضاعة هذه الفرصة أمر لا يمكن تحمله.

رابط المقال:

http://www.nrg.co.il/online/1/ART1/727/217.html

جيري برجيل   معاريف

ترجمة   صالح النعامي

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر