موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا تدير المخابرات إسرائيل ؟

طفا في الأونة الاخيرة على السطح الحديث عن مدى التأثير الذي تحظى به المؤسسة الأمنية على عملية صنع القرار في الكيان الصهيوني، لدرجة أن هناك من المفكرين الإسرائيليين من اعتبر أن إسرائيل في الحقيقة هي دولة يملكها جيش وليس العكس. وقد ترسخت هذه القناعة في أعقاب حرب لبنان الثانية عندما تبين أن قيادة المؤسسة الأمنية وليس المستوى السياسي المنتخب هي التي فرضت تصورها للحرب وأهدافها. البرفسورة دفنا جولان المحاضرة في كلية الحقوق في الجامعة العبرية تسلط الضوء هنا تحديداً على دور المخابرات في عملية صنع القرار، وتؤكد أن هذا الجهاز هو الذي احتكر السيطرة على عملية صنع القرار في كل ما يتعلق بالعلاقة مع العرب. وفي مقال نشرته في صحيفة " هآرتس " شددت جولان على أن المخابرات الإسرائيلية تعلب دوراً أساسياً في الحيلولة دون التوصل لتسوية سياسية للصراع مع العرب، وهذه ترجمة المقال:

دفنا جولان  هارتس

ترجمة   صالح النعامي

 

مرة اخرى نحتفل بعيد الحرية ( عيد العرش ) بينما الجندي جلعاد شليت الذي تأسره حركة حماس لازال في الأسر، في هذا العيد تحديداً يتم التركيز على أهمية الخروج من عتمة الظلام لنور يمتد شعاعه بعيداً، لكننا تركنا الإتصالات التي تجرى من أجل ضمان الإفراج عن شليت لتتواصل في الظلام. لقد عودونا أن مصيرنا مرتبط بما يقرره ويراه رجال المخابرات، الذين يديرون الإتصالات بسرية وتكتم، لقد توقفنا عن السؤال عما تم عمله من أجل تأمين الإفراج عن أسرانا.

 لماذا لا نتفاوض مع جيراننا، حماس وحزب الله وفتح ورؤساء بقية الدول العربية حول تحرير الأسرى وتوقف إطلاق صواريخ القسام على مستوطناتنا، وعلى المصالحة؟

 نحن في إسرائيل نتباهى بالديموقراطية وحرية التفكير، لكننا في الواقع نرزح تحت القيود التي يفرضها علينا رجال المخابرات، فهم الذين يديرون واقعنا، على الرغم من أنهم يعملون في ظلال من السرية وتحت كنف الظلام. ونحن ليس لدينا تصور عن مستقبلنا، لكن في المقابل يطلب منا ألا نوجه المزيد من الأسئلة.

 منذ العام 1967، اعتقلت إسرائيل حوالي 700 ألف فلسطيني، وهو ما يشكل خمس عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حسب تقرير الأمم المتحدة الأخير، وإسرائيل لازالت تعتقل أكثر من أحد عشر ألفاً من الفلسطينيين، من بينهم 118 سيدة، و376 طفلاً بخلاف ما ينص عليه القانون الدولي، حيث أنه يتم اعتقالهم خارج الأراضي المحتلة. ومرة أخرى المخابرات تقرر أي معتقل فلسطيني يحق لذويه زيارته، ومن يحظر عليه ذلك.

 لو كان لدى دوائر صنع القرار في إسرائيل حسن نية لأمرت بالإفراج عن 800 معتقل إداري فلسطيني، يرزحون في السجون بدون محاكمات، فقط لمجرد أن المخابرات عندنا قررت ذلك. يجب إطلاق سراح هؤلاء الشباب لأنه لم يتم توجيه لوائح اتهام ضدهم، وهم لا يعرفون لماذا هم معتقلون، وبالتالي يتوجب إطلاق سراحهم، ويجب إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين كمرحلة أولى من مراحل المصالحة مع الفلسطينيين والعرب، كما حدث في الكثير من دول العالم.

 المصالحة والتسويات السياسية للصراعات في العالم لا تتم في الظلام وتحت تأثير رجال المخابرات، بل في العلن، و يجب تمكين الضحايا بالإدلاء بشهاداتهم، ويجب الإعتراف بالتسبب للآخرين بالأذى، إلى جانب الإعتراف بحقوقهم. في اللجان التي شكلت لتنظيم عملية المصالحة في جنوب أفريقيا، أدلى 22 ألف بشهاداتهم، وقد تم بث هذه الشهادات في قنوات التلفزة ومحطات الإذاعة وشاهدها وسمعها الملايين. تشكيل هذه اللجان أعطى فرصة للضحايا للحديث عن معاناتهم، لقد مكنت جنوب إفريقيا الناس في جميع أرجاء العالم من التعرف على حجم القمع الذي مارسه نظام التفرقة العنصرية، ومنحت المجتمع هناك الفرصة لمواجهة آلام الماضي من أجل بناء مستقبل أكثر عدلاً.

في إسرائيل يفضلون إجراء مفاوضات سرية ولا يستمعون لقصة المعاناة الفلسطينية. نحن نتحدث عن عودتنا إلى أرض الأجداد، لكن ماذا بشأن الفلسطينيين الذين عاشوا على هذه البلاد، والذين ملكوا هذه الأرض ؟ لماذا لا نريد أن نسمع عن تاريخهم في هذه البلاد، لماذا لا نريد أن نسمع عن قيامنا بتشريد مئات الآلاف منهم قبل وأثناء حرب العام 1948، وتدمير بيوتهم ونهب ممتلكاتهم، لماذا لا نسمع عن حلمهم بالعودة إلى بيوتهم في يافا والرملة واللد؟ لماذا لا نريد أن نسمع عن حياتهم تحت الإحتلال، لقد أغلقنا جامعاتهم لسنين بقرار من الحاكم العسكري الإسرائيلي. لماذا لا نسمع عن أولئك الأطفال الذين يكبرون في بيوت صغيرة ويقضون وقت طويل تحت نظام حظر التجوال، لماذا لا نسمع عن الحواجز العسكرية والجدارن، لماذا لا نسمع عن الفلسطينيين الذين يتم ضربهم وإهانتهم واعتقالهم وإجبارهم على الحياة بدون حقوق؟.

 لقد حان الوقت للحديث مع الفلسطينيين عن الطريقة التي من الممكن بها أن نعيش بها سوياً. هل حقاً لا يوجد هناك من يمكن الحديث معه؟ لماذا نحن لسنا مستعدين أن نتفاوض مع الجمع و حول كل شئ، حول الماضي والحاضر والمستقبل؟

 هل يعقل أن يظل جلعاد شليت في الأسر ويتواصل إطلاق صواريخ القسام فقط  لأنه لا يوجد هناك من يمكن الحديث معه؟ أم لأننا لا نريد أن نسمع ما يود القادة الفلسطينيون قوله ؟ علينا أن نتحدث بصوت مرتفع مع الجميع، حول كل شئ، يجب أن نتوصل معهم لإتفاق يضمن العيش بجوار وبسلام، بدون خطوط حمراء وخضراء وبدون شروط مسبقة. فقط من أجل العيش هنا سوياً يهود وعرب في تصالح.

 رابط المقال:

http://www.haaretz.co.il/hasite/spages/981192.html

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر