موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا الصمت الإسرائيلي حيال مواجهات لبنان ؟

أصدر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تعليمات مشددة لوزرائه وكبار الموظفين بعدم التطرق لما يجري في لبنان والتوقف عن التعبير علناً عن مظاهر القلق الإسرائيلي إزاء ما يحدث. وكشفت صحيفة " هآرتس " في عددها الصادر الأحد أنه على الرغم من شعور إسرائيل بالقلق الشديد إزاء ما يحدث وإمكانية أن تؤدي المواجهات الحالية الى تعزيز مكانة حزب الله، إلا أن أولمرت امر بعدم الإدلاء بآراء حول ما يجري " حتى لا تظهر إسرائيل وكأنها رأس الحربة في مواجهة حزب الله ". ونقلت " هآرتس " عن مصدر كبير في ديوان أولمرت قوله أن من مصلحة إسرائيل أن يتحرك العالم بأسره وتحديداً القوى العالمية المؤثرة والدولة العربية المركزية لمواجهة حزب الله، الأمر الذي يعني أن على إسرائيل أن تمتنع عن الظهور بمظهر الطرف صاحب المصلحة في ضرب حزب الله، وبحيث لا تظهر الأطراف الدولية والعربية واللبنانية كمن تعمل لصالح إسرائيل في هذا المجال "، على حد تعبير المصدر

 

هل يضيع " الإنجاز الوحيد "

 

من ناحية ثانية كشفت صحيفة " يديعوت أحرنوت " في عددها الصادر اليوم أن الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية تقدم تقارير مفصلة، وعلى مدار الساعة، حول ما يجري في لبنان لكل من رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الحرب ايهود براك ووزيرة الخارجية تسيفي ليفني. واكدت الصحيفة  أنه على الرغم من انشغال أولمرت بسبل مواجهة الفضيحة التي تفجرت ضده، إلا أنه ابدى اهتماماً وبقلق كبير بما يجري في لبنان. وأكدت الصحيفة أنه استناداً على ما ورد في التقييمات الإستخبارية الاسرائيلية حول ما يجري في لبنان، فأن حزب الله معني حالياً بتعزيز مكانته في الساحة الداخلية اللبنانية، الأمر الذي لا يجعله حالياً متفرغاً لمواجهة إسرائيل ". وأشارت الصحيفة الى أن التقرير يجزم بشكل لا يقبل أنه على كل الأحوال فأن ما يحدث في لبنان " يجب أن يجعل عيون صناع القرار في إسرائيل عصية على النوم بفعل التداعيات الخطيرة لأي سيناريو يخرج فيه حزب الله منتصراً في هذه المواجهة "، على حد تعبير الصحيفة. وحذرت التقييمات الإستخبارية من أن هذه المواجهة ممكن أن تقضي على الإنجاز الوحيد الذي حققته إسرائيل خلال حرب لبنان الثانية وهو إبعاد حزب الله عن منطقة الجنوب اللبناني كما نص على ذلك قرار مجلس الامن 1701. وتؤكد هذه التقييمات على أن أكثر ما يزعج اسرائيل هو درجة الثقة العالية بالنفس التي أظهرها حزب الله خلال المواجهة الداخلية

 وأشارت الصحيفة أن حالة حالة الاستنفار قد اعلنت في كل من شعبة الاستخبارات العسكرية المعروفة ب " أمان " و قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال.

فرصة ضاعت

 

وحسب التقييم الإستخباري التي أشارت إليه ايضاً كل من صحيفتي " معاريف " و" هارتس "، فأن حكومة السنيورة وحلفاؤها منيوا بنكسة كبيرة عندما قبلوا بسحب قراري حكومة السنيورة القاضي بتفكيك شبكة الاتصالات الخاصة بحزب الله. واشار التقييم أنه لو نجحت الحكومة في تنفيذ قراريها، لكان بالإمكان مواصلة تفكيك المنظومة العسكرية لحزب الله. واكد التقييم على أنه في الوقت الذي يتوجب على إسرائيل أن تحافظ على الصمت والهدوء في تعاطيها مع ما يجري في لبنان، فأن عليها أن تعمل في السر والخفاء من أجل مواصلة الضغط على حزب الله لدفعه لتفيك منظومته العسكرية. وأشار التقيم الى أن حزب الله نجح منذ انتهاء الحرب الاخيرة في مضاعفة مخزونه من الصورايخ بمختلف انواعها ثلاث مرات

 

 

حرب استباقية

 

من ناحيته دعا الجنرال يوسي بيليد، القيادي البارز في حزب الليكود المعارض والمرشح لتولي منصب وزير الدفاع في أي حكومة يشكلها بنيامين نتنياهو الى شن حرب استباقية ضد لبنان في حال سيطر حزب الله وحلفاؤه هناك. وفي مقابلة اجرتها معه صباح اليوم الإذاعة الرسمية باللغة العبرية، قال بيلد الذي تولى في السابق منصب قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال أن حزب الله يمثل تهديد وجودي على اسرائيل ويجب عدم السماح بتحقيقه أي انجازات. واكد بيلد أن سيطرة حزب الله على لبنان يعني تحويل اكثر من مليون اسرائيلي في منطقة الشمال الى لاجئين، في اشارة الى فرار مئات الالاف من الاسرائيليين خلال حرب لبنان الثانية. لكن حجة بيليد  تهاوت عندما ذكره الصحافي يارون ديكل الذي كان يحاوره أن اسرائيل سبق لها أت جربت هذا الخيار اكثر من مرة وفشلت

 

 

إسرائيل تحبط محاولة لمد جيش لبنان بالسلاح

 

الى ذلك كشفت صحيفة " هارتس " في عددها الصادر اليوم النقاب عن إن اسرائيل احبطت خلال العام الماضي محاولة من قبل الحكومة اللبنانية للحصول على سلاح متقدم من الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين اوروبيين قولهم أن اسرائيل طالبت الإدارة الامريكية بعدم تزويد الجيش اللبناني بسلاح متطور، يتضمن صواريخ مضادة للدروع وطائرات، من اجل مواجهة حزب الله، خشية ان يستولي حزب الله في النهاية على هذا السلاح، أو أن يستخدم من قبل جماعات سنية ضد إسرائيل. وحسب الصحيفة فقد كانت حجة اسرائيل تقول أن على الإدارة الامريكية ان تتعلم مما حدث في غزة، عندما قامت الولايات المتحدة بتقديم السلاح لقوات محمد دحلان عبر الدول العربية، لكن هذا السلاح وقع في يد حماس بعدما سيطرت الاخيرة على مقاليد الامور في غزة. واكد الدبلوماسيون الأوروبيون أن حكومة السنيورة استندت الى تجربة المواجهة مع منظمة " فتح الاسلام " لتبرير طلبها بتزويد جيشها بالسلاح المتطور ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر