موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
بوش...........بعيون إسرائيلية

أجمعت وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأمريكي جورج بوش في الكنيست بمناسبة الذكرى الستين لإعلان الدولة يحتوى على مضامين صهيونية أكثر من أي خطاب ألقي من على منبر الكنيست في يوم من الأيام. زيارة بوش والوعود التي أغدقها على إسرائيل وخروجه عن طوره في تبنيه للأجندة الإستراتيجية الإسرائيلية ترك جدلاً واسعاً في إسرائيل .فهناك من كبار المعلقين من رأى في خطاب بوش ضمانة إستراتيجية لأمن إسرائيل وإستقرارها وبقائها، في حين هناك من حذر من الرهان على هذا الخطاب، على اعتبار أن صاحب الخطاب هو زعيم فاشل يتوجب الحذر من اقتفاء أثره حتى لو أطلق عليه الصديق الأكثر وفاءاً لإسرائيل.

دوف فايسغلاس مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون كتب مقالاً في صحيفة هارتس اعتبر فيه خطاب بوش سابقة لا يمكن أن تشطب في تاريخ العلاقة الامريكية مع اسرائيل، وسيكون ملزماً لكل الرؤساء الأمريكييين من بعده. فايسغلاس الذي تولى في حينه مهمة تنسيق العلاقات الإستراتيجية مع الإدارة الأمريكية أشار الى حقيقة مساهمة بوش في دعم الموقف التفاوضي الإسرائيلي في مواجهة الفلسطينيين، عندما أصر على أن تصفية المقاومة الفلسطينية وحركاتها،هو الشرط المسبق لكل مفاوضات اسرائيلية – فلسطينية. ويطالب فايسغلاس المستهزئين ببوش أن يتذكروا رسالة الضمانات التي منحها لشارون في نيسان من العام 2004، والتي تضمنت إقرار الإدارة الأمريكية بحق إسرائيل في ضم التجمعات الإستيطانية إليها، وعدم السماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين، الى جانب تأييد الموقف الإسرائيلي الرافض للإنسحاب الى حدود العام 67. فايسغلاس توقف عند قول بوش أن 300 مليون أمريكي سيقفون الى جانب إسرائيل، قائلاً " حسب هذا القول، فان الضمانة لأمن اسرائيل ليس فقط الادارة بل الأمة الأمريكية بأسرها: واجب شخصي على كل واحد من مواطني الولايات المتحدة. ليست هذه سياسة رسمية فقط بل وايضا – وربما أساساً – تعبير عن إرادة الامريكيين في وجود آمن لاسرائيل كنتيجة لاعتراف قيمي اخلاقي عميق ". وأضاف " لن أبالغ اذا قلت انه لم تنطلق أبدا أقوال كهذه على لسان رئيس أمريكي. ومع أن بوش يوجد في نهاية ولايته، ولكن لا ينبغي الاستخفاف بمعاني أقواله. في الثقافة السياسية الامريكية خطاب رئاسي هام لا يلقى الى سلة القمامة، بل يحفظ في إجمالي الإرث السياسي الداخلي والخارجي، ويبقى للاجيال ".

لكن المفكر والكاتب الإسرائيلي رامي طال لا يخفي شعوره بالتقزز من بوش وخطابه، مشيراً الى العزلة التي يحياها هذا الرئيس في بلاده. وأشار طال الى أنه حسب استطلاع أجري بين المؤرخين في العالم، أكدوا بشكل جماعي أن لبوش مكان محفوظ في قائمة الرؤساء الخمسة الأسوأ على مر تاريخ البشرية. ويحذر طال في مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت " قادة إسرائيل من اقتفاء أثر بوش الذي فشل في كل شئ. وقال " لقد تلقى اقتصاداً مزدهراً وفائضاً في الميزانية. ويترك لخليفته حطام: عجز هائل في الميزانية، اقتصاد يحتاج الى اقتراض مليار دولار في اليوم من دول اجنبية، انهيار الاسواق المالية والعقارات. غير مرة تم تحذيره من أن سياسته الاقتصادية محملة بالكارثة ولكنه واصل تقليص الضرائب للأغنياء وعربدة النفقات دون حدود ولا سيما في بند الامن ". ويشكك طال حتى في رهان قادة إسرائيل على قدرة بوش على إيجاد تحالف دولي لمواجهة المشروع النووي الإيراني. وقال " بسبب المغامرة في العراق، الولايات المتحدة لا يمكنها أن تخلق الان تحالفاً يمارس ضغطاً حقيقياً على ايران، وأقل من ذلك – التفكير بضربة عسكرية ضدها. العالم الذي يتركه بوش لخليفته أقل أمنا وأستقرارا بكثير من ذاك الذي تسلمه، ولا سيما بذنبه وبذنب مستشاريه. فحقبة جورج دبليو بوش هي تاريخ مخزي. يجب استقباله بالكياسة اللازمة، لكن في المقابل يجب عدم اغداق مجد لا يستحقه عليه. يجمل بنا أن نركز ونفكر فيما ينتظرنا عندما يدخل خليفته البيت الابيض ".

أما الكاتب عوزي بنزيمان فقد كتب في صحيفة " هارتس " أن بوش فعل بالضبط ما يجعل تسوية الصراع أمراً مستحيلاً، مشيراً الى أن بوش هو الذي منح حكومة إسرائيل الإذن في مواصلة بناء المشاريع الاستيطانية. وقال بنزيمان معاتباً " مع هبوطه على أرض إسرائيل أعلن بوش ان الاسرائيليين هم اصدقاؤنا القريبون.  لكن الصديق القريب للاسرائيليين لا يحق له أن يقف جانباً في اللحظة التي تلعب فيه حكومتهم بعواد الثقاب بجوار برميل بارود ". ويجزم بنزيمان أن تهاون بوش مع إسرائيل هو المسؤول عن عمليات التهويد غير المسبوقة التي تقوم بها الحركات الدينية اليهودية المتطرفة وتحديداً جمعية  " العاد "، محذراً من أن سلوك بوش المتهاون سيؤدي الى صبغ الصراغ بالصبغة الدينية. وقال " بوش يشجع الضم الزاحف للأراضي الفلسطينية بشكل يحول النزاع من طابعه السياسي الى صراع ديني يحبط كل حل سياسي ويثير ضد اسرائيل كل العالم العربي والاسلامي. الولايات المتحدة، الصديقة الكبرى لاسرائيل وعراب رؤيا الدولتين لن تخرج هي ايضا نقية ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر