موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل تفاوض سوريا تمهيداً لضرب ايران

على الرغم من أن النخب السياسية ووسائل الإعلام الإسرائيلية أدعت أن اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت عن المفاوضات غير المباشرة بين تل ابيب ودمشق بوساطة انقرة جاءت للتغطية على فضائحه المالية، إلا محافل إستخبارية وأمنية إسرائيلية شددت على أن هذه الخطوة جاءت لدواعي استراتيجية من الطراز الأول. ونقل أودي سيغل، المعلق السياسي للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي الليلة الماضية عن مصادر عسكرية كبيرة في تل ابيب قولها أن الحرص الاسرائيلي على فتح قناة تفاوضية مع سوريا جاءت لإقناع دمشق بعدم المشاركة في عمليات انتقامية من المؤكد أن طهران ستقوم بها في حال تعرضت منشآتها النووية لضربة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية أو مشتركة، مشدداً على أنه حسب المحافل الأمنية الإسرائيلية فأن كل الدلائل تؤكد أن ايران ستتعرض لضربة عسكرية قريباً. وأشار سيغل الى أن المنطق وراء استئناف المفاوضات غير المباشرة مع سوريا يقوم على محاولة إطالة أمدها حتى تتواصل للوقت الذي تتعرض فيها ايران للضربة العسكرية، بحيث يكون معه من الصعوبة بمكان على دمشق المشاركة في عمليات انتقامية ضد إسرائيل في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات معها. وشدد سيغل على أن القناة التفاوضية بين سوريا واسرائيل لا علاقة لها بقضايا الفساد المتفجرة ضد أولمرت حالياً، على اعتبار أن اسرائيل شرعت في جس نبض الجانب السوري منذ عدة أشهر أي قبل تفجر قضية الفساد الاخيرة.

 

 

المواجهات مع سوريا " مرعبة "

 

وعلى الرغم من محاولة القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية الظهور بمظهر الطرف الذي لا يلقي بالاً لمواجهة عسكرية مستقبلية مع سوريا، أشار امنون أبراموفيتش كبير المعلقين في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية الى أن كل التقييمات الإستراتيجية التي قام بها الجيش الإسرائيلي مؤخراً تدلل على أن آلاف الإسرائيليين سيقتلون في أي مواجهة عسكرية مع سوريا. وشدد ابراموفيتش على أنه على الرغم من إدراك اسرائيل انها ستحقق نصراً في النهاية على سوريا، إلا ان هذا النصر سيكون قاسياً جداً وسيؤدي الى سقوط الآلاف في الجانب الإسرائيلي. واستند ابرامفويتش الى تقييمات الجيش الاسرائيلي ليؤكد أن المنظومة الصاروخية السورية ستقوم بتغطية جميع مناطق اسرائيل، مشدداً على أن سوريا سيكون بإمكانها إطلاق مئات الصواريخ في اليوم الواحد على منطقة " غوش دان "، وهي المنطقة ذات الكثافة السكانية الأكبر في إسرائيل، ويقطنها أكثر من مليون اسرائيلي. وشدد أبراموفيتش على أن قيادة الجيش وليس أولمرت هي التي ضغطت من أجل التفاوض مع سوريا ومحاولة تحييدها في أي مواجهة عسكرية مستقبلية مع إيران. ولم تستبعد المحافل الأمنية الإسرائيلية أن تستغل سوريا أي مواجهة مستقبلية مع إسرائيل وتقوم بقصف المفاعل الذري الإسرائيلي في " ديمونا "، رداً على قيام اسرائيل بقصف المنشأة البحثية السورية التي ادعت إسرائيل أنها مفاعل نووي قيد الإنشاء.

 

ثمن التسوية

 

وعلى الرغم من أن المفاوضات غير المباشرة مع سوريا ارتبطت بالمخططات ضد ايران، إلا أن هناك المزيد من الجنرالات المتقاعدين الذين يبدون تأييدهم لتسوية مع سوريا تؤدي في النهاية لتسوية نهائية للصراع. وقد اعلن كل من اوري ساغيه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق وامنون شاحك رئيس هيئة الاركان الأسبق وعدد من الجنرالات انه بإمكان اسرائيل الانسحاب من هضبة الجولان مقابل السلام مع سوريا. وشدد الجميع على أن الثمن الذي يتوجب على دمشق دفعه يتمثل في القطيعة مع كل من ايران وحزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر