موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عندما تحكم إسرائيل إمرأة

مع تفجر قضية الرشوى ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت وتعهده بتقديم استقالته في حال تقرر توجيه لائحة إتهام ضده، برز إسم القائمة بأعماله وزيرة الخارجية تسيفي ليفني كخليفة له، وهو ما فجر الجدل داخل النخب الإسرائيلية حول إمكانية تسليم النخب السياسية والعسكرية بتولي أمرأة مقاليد الأمور في دولة ذات تقاليد عسكرية مثل إسرائيل، إلى جانب إنبراء العديد من المفكرين للإجابة على السؤال: هل وجود إمرأة في سدة الحكم يقرب التسوية مع العرب أم يبعدها.

يؤيل ماركوس الكاتب والمعلق الشهير يعتبر أن ليفني هي الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء في إسرائيل بعد استقالة أولمرت. و وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس " بعنوان " في الطريق للحكم " أكد ماركوس أنه وفق الوقائع على الأرض فأن تسيفي ليفني هي السياسية المرشحة لخلافة أولمرت في حال قرر المستشار القضائي للحكومة تقديم لائحة اتهام ضد أولمرت. ونوه ماركوس الى أن جميع استطلاعات الرأي العام تؤكد أن ليفني هي الوحيدة من بين قادة حزب " كاديما " الحاكم التي بإمكانها التغلب على زعيم المعارضة اليمينية بنيامين نتنياهو في حال إجراء انتخابات مبكرة. لكن ماركوس في المقابل يشير الى أن القيادات " الذكورية " في حزبي " كاديما " و " العمل " ستحاول إحباط إمكانية تتويج ليفني رئيسة للوزراء. ويقول " أن تكون تسيبي لفني المرشحة الطبيعية لرئاسة الوزراء، فأن هذا يصيب بالجنون عدداً من الذكور الأكثر رجولة في كديما فشاؤول موفاز، وآفي ديختر وايهود باراك ينددون بها على الملأ، ولسان حالهم يقول :ما الذي تفهمه أصلاً في أمور الجيش والأمن. ". ويؤكد ماركوس أن إسرائيل بإمكانها أن تتعلم الكثير من الولايات المتحدة. ويقول " لم يسأل احد هيلاري كلينتون ما الذي تفهمه في أمور الجيش عندما سألت: من الذي تريدون رؤيته قائدا لجيشكم؟ انظروا كيف ورط بوش الرجل صاحب الجزمة امريكا وسبب سقوط الاف القتلى في العراق من غير أن يحرز شيئا. يجب على اسرائيل أن تستعد لتسويات سلام ودبلوماسية حكيمة مع زعيمة قادر على كف جماح جنرالات يرون مستقبلنا من خلال فوهة البندقية ". لكن إيتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين، لا يشاطر ماركوس تفاؤله إزاء فرص تبوء ليفني منصب رئيس الوزراء، على الرغم من أن كل المؤشرات في الوقت الحالي تدلل على أنها الأفر حظاً، منوهاً الى أن الطريق أمامها لازالت وعرة ومليئة بالأشواك.ففي مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت " بعنوان " خوذة وسترة واقية "، ينصح هابر ليفني بأن ترتدي " خوذة وسترة واقية " لتلقي " أسهم النقد " من كل جانب لكونها إمرأة تجرأت على التفكير بالتنافس على المنصب الأهم في الدولة. ووجه حديثه لها قائلاً " لو طلبتِ مشورتي لتعرفي على ماذا ولماذا سيحتجون عليكِ وأنتِ التي لم تفعلي شيئاً لاحد. السياسيون والصحافيون سيسألون ما الذي بالضبط فعلتيه ومتى، هل اتخذتِ ذات مرة قراراً كان له تأثير على مصائر الأرواح، وسيذكرونك بسلوكك أثناء حرب لبنان الثانية، وماذا فعلتِ حتى الان في وزارة الخارجية ...وماذا تحملينِ معكِ في ماضيكِ السياسي الداخلي والخارجي، العسكري، المؤسساتي، وماذا يؤهلك لان تتخذي قرارات بمصير الشعب. ". ويحث هابر ليفني على أن تستعد لواقع لا تكون فيه مرشحة لرئاسة الوزراء، قائلاً " لو سألت مشورتي لكنت أجبت اليوم وزيرة الخارجية تسيبي لفني: سيدتي العزيزة، لا تغريكِ ولو للحظة عابرة، الاستطلاعات التي تثني عليكِ. فأنتِ لا تزالين بعيدة بل وبعيدة جدا عن أن تكوني مرشحة لرئاسة وزراء اسرائيل. سيتعين عليكِ ان تجتازي المراحل السبع في جهنم ما أن تعلني عن رغبتك في المنصب السامي. لو طلبتِ مشورتي لتعرفي من أين سيأتي الشر، لاجبتك اليوم: من الجميع؟ وفي هذه الحالة ما سينتظرك سيكون الجنون بعينه. حقا، الجميع سيحاول قتل ترشيحك ".

المفكر والكاتب جدعون ليفي يختلف تماماً مع المتفائلين بإمكانية أن يساهم تبوء ليفني منصب الأهم في دفع إسرائيل نحو إنجاز تسوية مع العرب وتحديداً مع الفلسطينيين، مؤكداً  أن عقد الرهانات على إمكانية أن تجلب ليفني السلام، بحيث تقود إسرائيل نحو لتسوية للصراع رهانات في غير ملحها. ويؤكد ليفي في مقال نشره في صحيفة " هارتس " بعنوان " غولدا الجديدة " أن ليفني تحاول استنساح الخط المتشدد لرئيسة وزراء إسرائيل السابقة جولدا مائير، التي كانت تجاهر بإستخفافها بالعرب وتقلل من أهمية عقد التسويات معهم. ويشير ليفي بشكل خاص الى اللهجة المتعجرفة الى التي تتعاطى بها ليفني مع الفلسطينيين عندما قالت الأسبوع الماضي  "بامكان الفلسطينيين ان يحتفلوا بعيد استقلالهم فقط بعد أن يحذفوا مصطلح النكبة من قاموسهم". ويرى ليفي أن النساء اللواتي يشغلن مواقع سياسية في إسرائيل يحاولن منافسة الساسة الرجال في تبني المواقف المتطرفة. ويضيف " كل النساء اللواتي كان يؤمل عليهن أن يحدثن الانطلاقة وفرض جدول اعمال جديد، اللواتي كن يعتبرن الأمل لكونهن متحررات من النزعة الرجولية ومن الحماسة الحربجية الاسرائيلية المعهودة التي الحقت بنا قدراً كافياً من المصائب والمحن، هؤلاء النسوة خيبن الأمال ". وأضاف " كان من المسموح ان نتوقع ان تجلب النساء اللواتي نجحن في تحطيم الزعامة الرجولية الكاسحة في اسرائيل، أن يجلبن البشائر بحدوث انعطافة، الا أن ما يحدث بالفعل هو أن أولئك النساء أيضا اللواتي ينجحن في التغلب على زعامة الرجال يواصلن العزف وفقاً للنغمات الرجولية والانخراط في منظومة القيم التي يحددها الرجال ". وختم ليفي مقاله متوجهاً لليفني قائلاً " قبل ان يصبح لدينا رئيس وزراء امرأة بقليل يتوجب ان نقول لليفني: تراجعي عن تصريحاتك البائسة وبرهني لنا انك قادرة على حمل التغيير الحقيقي ولا تكوني لا سمح الله الرجل الوحيد في الحكومة، كوني المرأة الحقيقية الاولى في قيادة هذه الحكومة هذا هام للسياسة وهام للسلام وهام ايضا للمجتمع الاسرائيلي الشوفيني ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر