موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أولمرت ......زعيم بلا صلاحية !!

يوشك رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على إنهاء حياته السياسية أثر تعاظم الدعوات من قبل قادة حزبه والمعارضة ووسائل الإعلام الإسرائيلية بالإستقالة في أعقاب تفجر قضايا الفساد ضده. لكن الكثير من المعلقين في إسرائيل يرون أنه حسب التقاليد في إسرائيل في العقود الثلاث الأخيرة، فأن فساد الزعماء السياسيين لا يعد بحد ذاته سبباً كافياً لتبرير إسدال الستار على حياتهم السياسية. ويؤكد معظم المعلقين الإسرائيليين أن السبب الحقيقي وراء المأزق الذي يعيشه أولمرت هو فشله في حرب لبنان الأخيرة وليس قضايا الفساد، بمعنى أنه لو أحرزت إسرائيل نصراً في هذه الحرب لما ثارت الثائرة ضد أولمرت ولما تجرأت مؤسسات حفظ القانون على مواصلة التحقيق معه. في نفس الوقت شدد المعلقون على حتمية إستقالة أولمرت لأن كل خطوة سيقدم عليها ستكون فاقدة للشرعية في نظر الجمهور الإسرائيلي.

 بن دورون يميني، المفكر والمعلق الإسرائيلي البارز يجزم بأنه لو كان اولمرت رئيس حكومة محبوباً لما حدث له أي شيء. وفي مقال نشره في صحيفة " معاريف " بعنوان " أكذوبة مكافحة الفساد "، يشير يميني الى أن  رئيس الحكومة الإسرائيلي السابق أرئيل شارون قد تفجرت ضده العديد من قضايا الفساد الخطيرة، لكنها انتهت بلا شئ  لأن الجمهور الإسرائيلي اعتقد أن شارون كرئيس حكومة مؤهل لإدارة الدولة بغض النظر عن قضايا الفساد التي تورط فيها، وهذا ما يفسر التأييد الكاسح الذي حظي به شارون في ظل حديث وسائل الإعلام عن فتح ملفات الفساد ضده. وأضاف يميني قائلاً " لو أن اولمرت أنهى حرب لبنان بنصر ساحق لما أثير اي تحقيق جنائي ضده. بكل تأكيد، فأن النيابة العامة ستغلق قضايا الفساد المثارة ضده واحدة تلو الأخرى، ولو أتى شخص مثل موريس تلنسكي ( رجل الأعمال الذي شهد ضده في قضايا الفساد )  لكانوا قد تعاملوا معه على أنه ناشط يميني يسعى لاسقاط رئيس حكومة، كان يخطط لتنفيذ مخططات سياسية لحل الصراع مع الفلسطينيين. لقد كان من الممكن أن يصبح تيلينسكي اضحوكة ". ويعتبر يميني أن التحقيقات مع أولمرت وحملة النخب السياسية ووسائل الإعلام ضده تعطي انطباعاً مضللاً وكأن النقاء والطهارة من متطلبات القيادة السياسية في إسرائيل. ويضيف " ايقاع الانباء، والحيل الاعلامية، والتسريبات، يخلق انطباعاً بأنه يحدث ازائنا تنظيف الاسطبلات من الفساد.... أن المكافحة ليست للفساد بل الفساد وسيلة فقط لاحراز اهداف سياسية ". من ناحيته يؤكد الكاتب كوبي نيف في صحيفة " معاريف " أيضاً أن فشل أولمرت في الحرب وليس الفساد هو الذي سيدفعه للإستقالة. وفي مقال بعنوان " مع أصدقاء كهؤلاء "، يدلل نيف على حجته هذه بما حدث لأصدقاء أولمرت من كبار الصحافيين، من أمثال الصحافي المخضرم دان مرغليت الذي قال مؤخراً أنه كان صديقاً لأولمرت على مدى عشرات السنين وكان يسمع أنه متورط في قضايا الفساد، لكن ذلك لم يؤثر على علاقتهما الحميمة. وينقل نيف عن مرغليت قوله أنه قرر قطع علاقته مع أولمرت ومهاجمته عندما تبين له خلال حرب لبنان الثانية أن إسرائيل تحت قيادة أولمرت قد خسرت الحرب، عندها قرر أن يهاجم أولمرت ليس فقط على خسارته للحرب، بل على قضايا الفساد المثاره ضده أيضاً. واضاف " عندما رأى مرغليت أن أولمرت يتلعثم أثناء إدارة الحرب، وفهم أن هذه الحرب التي أيدها بحماسة وحمية، وكتب في بدايتها مثنياً وممتدحاً الطريقة التي يديرها فيها اولمرت، لا تنجح كما كان يخيل له في البداية، غير على الفور جلده وبدأ يهاجم رئيس الوزراء على فساده ". شالوم يروشالمي، معلق الشؤون الحزبية في صحيفة " معاريف " اعتبر أنه في ظل قضايا الفساد المتفجرة ضده، فأن أولمرت فقد الصلاحية الأخلاقية لإتخاذ أي قرار في أي مجال سواءً كان سياسياً أو أمنياً أو إقتصادياً. وفي مقال بعنوان " ماذا يفعل هناك "، قال يروشالمي " ليس لحكومة برئاسة اولمرت التفويض أو الحق الأخلاقي لتنفيذ أي خطوة سياسية. بتعبير آخر، استمرار وجود اولمرت معناه ضرر للدولة. نحن عالقون معه ولا نتقدم الى أي مكان ". ودلل يروشالمي على مظاهر العجز في عمل الحكومة في ظل تفجر قضايا الفساد ضد أولمرت بعجز أولمرت عن عقد اجتماع للمجلس الوزراي المصغر لشؤون الأمن للبت في الرد على مبادرة التهدئة المصرية، الى جانب إضطرار أولمرت الى تأجيل المصادقة على موازنة الدولة لعدم قدرته على حسم الأمور في الحكومة التي تحولت النقاشات فيها الى " نكتة ".وسخر يروشالمي من السلطة الفلسطينية، والحكومة السورية لأنهما يواصلان التفاوض مع أولمرت في ظل الأزمة التي يعيشها حالياً، مؤكداً أن أولمرت لن يكون بوسعه دفع مشروع التسوية مطلقاً. وقال " أولمرت لن يكون بوسعه تحريك ولو نصف مستوطنة في الضفة الغربية، ناهيك عن خطوات دراماتيكية في هضبة الجولان. رئيس الوزراء يفهم كل شيء. فلا حاجة لان يكون المرء ذكيا أكثر مما ينبغي من أجل أن يدرك أن أولمرت فقد صلاحيته كقائد وكزعيم ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر