موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل.... استخفاف بأوباما وتوظيف لإبتذاله

رغم الوعود المبتذلة التي قدمها المرشح الديموقراطي للرئاسة الأمريكية براك أوباما الاسبوع الماضي  لإسرائيل خلال المؤتمر السنوي لمنظمة " أيباك "، كبرى منظمات الضغط اليهودية، إلا أن هذا لم يكن كافياً في نظر من قادة المنظمات اليهودية وإسرائيل. الصحف العبرية زخرت بالكثير من التقارير والتحليلات حول تداعيات فوز أوباما بترشيح الحزب الديموقراطي على العلاقة الإسرائيلية الأمريكية في المستقبل، وبعض هذه التحليلات اعتبرت خطاب أوباما يساهم في تعزيز عمل ماكنة الدعاية الصهيونية ضد منتقدي السياسة الإسرائيلية، في حين اشارت مقالات اخرى الى دوافع القلق اليهودية والإسرائيلية من أوباما، وأن كانت هناك تقارير تدعو تحديداً للتفاؤل بعهد أوباما.

من ناحيته اعتبر سيفر بلوتسكير المعلق في صحيفة " يديعوت أحرنوت " أن خطاب أوباما في مؤتمر " ايباك "يمثل هدية لإسرائيل لأن هذا الخطاب يمثل " الرد المفحم " على الحملات التي يشنها اليسار العالمي على إسرائيل وتشكيكه في حق إسرائيل في الوجود على اعتبار أنها تقوم على اساس الظلم والاحتلال والغبن والابرتهايد. وفي مقال بعنوان " الخطاب الهدية "، قال بلوتسكير أن منظمات اليسار العالمي التي تضم حركات العدالة الاجتماعية، والخضر، معارضو العولمة، منظمات الطلاب في جامعات امريكا، فرنسا، بريطانيا، والمثقفون الذين ينتمون الى مدرسة ما بعد الحداثة والماركسيون تعتبر أوباما الزعيم اليساري الذي يجب أن يحتذى، وبالتالي فعندما يشيد أوباما بإسرائيل فأن على هذه المنظمات أن تشعر بالخجل وتصمت.  وأضاف "  وها هو يأتي براك حسين اوباما، سيدهم، الرجل غامق الجلدة الذي يذوبون امامه ويسكرون على خطاباته ليقول بالبث المباشر لكل محطات التلفزة: اسرائيل هي بلاد رائعة، نوعية، قيمية ومحافظة على القانون. الصهيونية هي بالنسبة لي حركة وطنية عادلة لا مثيل لها. امن اسرائيل – مقدس. على العرب أن يعترفوا باسرائيل كدولة يهودية – وبالقدس كعاصمتها. ليس لدي أي كلمة سيئة على سور الفصل الذي تبنيه اسرائيل حيال السلطة الفلسطينية ". واعتبر بلوتسكر خطاب أوباما تاريخي قائلاً " خطاب اوباما كان ضحلاً، مبسطاً، احادي الجانب، مركب من مقاطع لا ترتبط في سياق منمق، مليء بالشعارات، الكليشيهات وعلامات التعجب – وعلى الرغم من ذلك لا شبيه له في اهميته ومساهمته لدولة اسرائيل في هذه الفترة. خطاب سطحي جدا وتاريخي جدا "، على حد تعبيره. من ناحيتهما، فأن الصحافيين ناحوم برنيع وشمعون شيفر كتبا مقالاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت " أكدا فيه أن مبعث قلق المنظمات اليهودية من أوباما يعود الى جذوره " الإسلامية ". برنيع وشيفر قالا " أكثر ما يقلق قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة أن يكون أسم والد مرشح للرئاسة الأمريكية حسين، من الممكن اجمال كل مخاوف اليهود وارتيابهم منه بجملة واحدة: باراك حسين اوباما ليس من جماعتنا ". وأشار كل من برنيع وشيفر الى مظاهر الإبتذال في خطاب أوباما الذي تعهد بالحفاظ على أمن إسرائيل وضمان تفوقها النوعي وحصولها على العتاد العسكري بشكل يمكنها من مواجهة التهديد الإيراني، فضلاً عن تعهده بمواصلة خطة مبيعات الأسلحة لإسرائيل خلال العقد القادم والتي من المفترض أن تبلغ 30 مليار دولار، الى جانب تعهده بمنح إسرائيل منظومة دفاعية ضد الصواريخ وفقا لمعايير دول حلف الاطلسي، الى جانب خروجه عن طوره وهو يشدد على إلتزامه بعزل حركة حماس، وإتخاذ كل التدابير لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي، وتنافسه مع بوش في التشديد على وجوب الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية، تكون القدس عاصمتها " الموحدة للأبد ".برنيع وشيفر أكد أنه رغم كل ما وعد به أوباما إلا إن قادة التنظيمات اليهودية وإسرائيل لم يرق لهما دعوة أوباما لإقامة دولة فلسطينية وتفكيك المستوطنات. وأضافا " مشكلة أوباما أمام المنظمات اليهودية وإسرائيل هو وعده بالتفاوض مع الرئيس الايراني.  حيث  أن هذا الوعد تفوح منه رائحة الضعف والتصالح الانهزامية في مواجهة عدو قاس لا رأفة في قلبه ". شموئيل روزنير مراسل صحيفة " هارتس " في واشنطن كتب مقالاً أشار الى أن أوباما سيتضرر في حال وفى بوعوده للمنظمات اليهودية، حيث أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة في عهد أوباما سيتم عرضها من قبل الكثير من النخب الأمريكية على أنها تأتي لخدمة إسرائيل على حساب المصالح الإستراتيجية، وبثمن توريط واشنطن في صراعات جديدة. وأضاف روزنير "  قادة اللوبي اليهودي ثعالب سياسيين، ذوي تجربة غنية جداً ويقظين بصورة غير عادية، وهم يفترضون ان السنة الاولى من ولاية اوباما ستكون مثيرة للتحدي  بالنسبة لاسرائيل ليس نتيجه لنوايا أوباما السيئة بل بفعل نواياه الطيبة جداً. اسرائيل ستكون حتى ذلك الحين ولغير صالحها في قلب العاصفه السياسية الأمريكية الداخلية، حيث أن توجه أوباما لمعالجة التهديد الإيراني سيجر خلفه جدل أمريكي صعب وقاس ".  ايتمار إيخنير الصحافي المتخصص في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية كتب تحليلاً في صحيفة " يديعوت أحرنوت " كشف فيه النقاب عن نتائج يوم دراسي سري أجري في أروقة وزارة الخارجية الإسرائيلية وشارك فيه كبار الباحثين العالمين في مركز الأبحاث الخاص بالوزارة، بالإضافة الى سفراء سابقين لإسرائل في الولايات المتحدة تدلل على أنه ليس هناك ما يبرر قلق إسرائيل سواء في حال فاز أوباما، أو ماكين وذلك بسبب المكانة " القوية " لإسرائيل والمنظمات الهيودية في الكونغرس والرأي العام. وأشار ايخنير الى توقعات وزارة الخارجية الإسرائيلية إزاء السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية الجديدة. وأضاف " كبار الباحثين في الخارجية الإسرائيلية يؤكدون أن الادارة الجديدة ستركز الاهتمام على العراق وايران، في حين سيقل اهتمامها بشكل كبير بالقضية الفلسطينية ". ولم يستبعد باحثو الخارجية الإسرائيلية أن يصدر أوباما كرئيس للولايات المتحدة أوامره لضرب إيران. واضاف " استعداد أوباما للحوار مع إيران هو الذي سيسمح له بمهاجمتها، حيث أن هذا الموقف سيؤكد لكل من أوروبا وأمريكا أنه فعل كل ما في وسعه من اجل التوافق مع ايران ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر