موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا تكافئ أوروبا إسرائيل على جرائمها

ذكر تقرير اسرائيلي أن أوروبا الرسمية ووسائل الاعلام هناك تخرج عن طورها من اجل استرضاء إسرائيل بعكس توجهات الرأي العام الاوروبي، معتبراً أن هذا التعاطف يمثل " مكافأة لاسرائيل على عدوانها على الشعب الفلسطيني ". وأفاد التقرير الذي نشرته صحيفة " هارتس " في عددها الصادر اليوم الأحد أنه لم يحدث أن وصل التعاطف الاوروبي الرسمي والاعلامي تجاه اسرائيل ما عليه الأمور حالياً. وعدد الصحافي جدعون ليفي معد التقرير مظاهر التعاطف غير المسبوق والذي وصل الى حد وصف الصحف السويدية دعوة الدكتور عزام التميمي استاذ الدراسات الاسلامية في جامعة لندن لالقاء محاضرة في مركز " أولف بالم " في العاصمة استكهولم بأنها " فضيحة " كون التميمي من انصار حركة حماس. وأشار ليفي الى أن الصحف الفرنسية وبشكل غير مسبوق اهتمت بالذكرى الستين لإنشاء اسرائيل وتنافست في عرض صور المجندات الاسرائيلية على صدر الصفحات الاولى. وأشار ليفي الى أنه يكاد لا يمر يوم دون أن يصل الى اسرائيل مسؤول أوروبي يقوم على الفور بالتوجه لمستوطنة " سديروت " التي تتعرض لعمليات قصف الصواريخ من قبل حركات المقاومة في قطاع غزة، في الوقت الذي يغض فيه هؤلاء المسؤولين عن الجرائم التي ترتكبها اسرائيل ضد الفلسطينيين في القطاع. وأشار ليفي الى أن هذا الوضع غير السوي أغرى إسرائيل الى حد مطالبة دول الاتحاد بمنحها صفة " شريك " في الاتحاد مع كل ما يترتب عن ذلك من مكاسب إقتصادية كبيرة جداً لتل أبيب. وأشار ليفي الى أن أوروبا تحولت في الآونة الاخيرة الى سوق كبير للمنتوجات الاسرائيلية دون أن يتم ربط هذه " المكافأة " بتحسين سجل تعامل اسرائيل مع المدنيين الفلسطينيين. وشدد على أن اسرائيل تواصل رفض رفع الحصار عن قطاع غزة، على الرغم من أن الفلسطينيين هناك هم ضحايا العدوان الاسرائيلي.

 

 

نتاج الإنصياع لامريكا ولصعود اليمين

 

وعزا ليفي ما اسماه "تمتع اسرائيل بالربيع الأوروبي " الى انصياع حكومات اوروبا للخط الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية فضلاً عن صعود أحزاب اليمين في العديد من دول أوروبا وتعاظم مشاعر العداء للمسلمين والعرب، فضلاً عن الشعور بالذنب بسبب الكارثة النازية. واعتبر ليفي أن الكثير من الحكومات الاوروبية بعد سيطرة اليمين في اوروبا مؤخراً باتت ترى في اسرائيل شريك لها في محاربة التطرف الإسلامي دون أن تعلن عن ذلك صراحة وبشكل واضح.

 

نفاق اوروبي

واستهجن ليفي أن تقدم أوروبا الرسمية على هذا السلوك المشين لصالح اسرائيل وضد الفلسطينيين متهماً إياها أنها تخون قيم الديموقراطية وحقوق الانسان التي تدعي انتسابها اليها. وتساءل ليفي عن اخلاقية انضمام أوروبا لمعاقبة الشعب الفلسطيني على نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية الاخيرة، مع انها تمت بشكل ديموقراطي ونزيه وبشهادة الجميع. واعتبر ليفي أن أوروبا من خلال هذا السلوك تقول لإسرائيل أنها لم تسلم فقط ببقاء الاحتلال، بل أنها تدعمه. ولفت ليفي الى الصمت الأوروبي المخزي عندما أوقفت اسرائيل دفع مستحقات الضرائب لحكومة سلام فياض لأن الاخير طالب أوروبا بعدم الاستجابة لطلب اسرائيل برفع مكانتها الى مكانة " شريك " في الاتحاد، مع أن هذه الضرائب تعود أساساً للشعب الفلسطيني.

. ووجه ليفي كلامه لاوروبا قائلاً " تريدون رفع مكانتكم؟ يتوجب عليكم ان تتصرفوا وفقا للقانون الدولي وان تحترموا حقوق الانسان الاساسية وان ترفعوا الحصار عن غزة. هذا ما تفعله اوروبا مع الدول الاخرى التي تقف على اعتابها. رفع المكانة من دون شروط سيكون جائزة للمستوطنات ووساما نموذجيا للحصار والاغلاق والتجويع. فهل هكذا تريد اوروبا ان ترى نفسها؟ تغدق الهدايا على المحتل وتقاطع ضحاياه الرازحين تحت الاحتلال وتتحول الى دمية امريكية؟ "، على حد تعبيره.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر