موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
التهدئة...... إرباك إسرائيلي

تفاوتت ردود الكتاب والمعلقين الصهاينة على اتفاق التهدئة الذي تم التوصل اليه بين حركات المقاومة الفلسطينية وإسرائيل. المتحفظون والمتحمسون للتهدئة استندوا الى مسوغات شتى لدعم وجهات نظرهم. الملاحظ أنه في بعض الأحيان لم تتأثر آراء المتحمسين للتهدئة بمنطلقاتهم الفكرية وآرائهم السياسية. فبعض الكتاب المحسوبين على اليمين الديني أبدوا تأييداً للتهدئة، بخلاف مواقفهم التي عادة ما يعبرون عنها.

دوف فايسغلاس الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء السابق أرئيل شارون اعتبر أنه ليس من مصلحة إسرائيل التوصل لتهدئة مع حركة حماس، معتبراً أن استعداد تل أبيب للتوصل لتهدئة مع حركة حماس يحمل في طياته مؤشر على عدم قدرة اسرائيل على الدفاع عن مستوطنيها، والتخلص من اعدائها، ويشي بعجزها عن ايجاد تهديد رادع لازم لمنع حركات المقاومة الفلسطينية من العمل ضدها. وفي مقال نشره في صحيفة " يديعوت أحرنوت " حذر فايسغلاس من أن التوصل للتهدئة مع حماس يمس بشكل واضح بمكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريك إسرائيل الأساسي في العملية التفاوضية. وأضاف "  حماس تثبت للفلسطينيين بان ابو مازن وامثاله مخطئون، وان الارهاب والعنف هو الوسيلة المضمونة لإجبار اسرائيل على التفاوض وانتزاع اعتراف عملي منها ". وحذر فايسغلاس من أن التهدئة قد تؤدي الى انهاء المقاطعة الدولية على الحركة. وقال "  معظم دول العالم تريد الاتصال مع حماس ولكنها تمتنع، بهذا القدر او ذاك، بسبب رفض اسرائيل المطلق لذلك، أما في حال تواصلت الاتصالات غير المباشرة مع حركة حماس فأن الاعتراف الدولي بحكومة حماس في غزة هو مسألة وقت فقط ". وشدد فايسغلاس على أن حماس ستسغل أي فترة تهدئة من أجل ترسيخ حكمها في غزة، منوهاً الى أن اسرائيل في نهاية المطاف ستضطر الى فتح المعابر الحدودية وانهاء الحصار الاقتصادي، في حين تواصل حماس تهريب السلاح والوسائل القتالية دون أن تلتزم بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت. وختم مقاله قائلاً " بدلاً من التهدئة يتوجب على إسرائيل شن نشاط عسكري متواصل وعنيد، متداخل مع حصار سياسي واقتصادي سيحمل سكان غزة الى الاستنتاج المحتم بانهم اخطأوا خطأ فظيعاً عندما انتخبوا عصابات ارهابية كحكومة. عندها ربما تحل مشكلة غزة بشكل حقيقي وعلى مدى الزمن "، على حد تعبيره.

اما الكاتب اليميني يهود مائير الذي شغل في الماضي منصب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي فقد اعتبر بشكل واضح أن التهدئة مصلحة اسرائيلية لا جدال حولها. وفي مقال نشرته صحيفة هارتس، اردف مئير قائلاً " كل اتفاق حول وقف اطلاق النار هو انتصار اسرائيلي؛ لانه ليست اسرائيل هي التي شرعت باطلاق النار وليس لها اي مصلحة في ذلك. اسرائيل غادرت غزة وهي لا تبحث عن شيء فيها. حماس هي التي شرعت باطلاق النار كجزء من حربها ضد وجود دولة اسرائيل. الحصار الذي فرض على غزة بتعاون مفاجيء من قبل مصر والعمليات الممركزة الناجحة التي يقوم بها الجيش الاسرائيلي أوجد البيئة المناسبة للحوار " .  وأضاف " من المحتمل أن لا يكون هناك مفر في آخر المطاف من القيام بعملية عسكرية كبيرة. ولكن القدماء كانوا قد قالوا أنه لا يتوجب علينا أن نستبق الشر قبل حين. اسرائيل لم تخسر ابداً من فترات التهدوء حتى وأن كانت قصيرة وعرفت كيف تستغلها لصالحها. من الممكن دائما اطلاق النار ولكن علينا استنفاد كل بديل آخر قبل القيام بذلك ".

ايتان هابر الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين يحذر أولمرت ووزرائه وقادة الجيش من مغبة الإنصات الى الداعين لشن عملية عسكرية على قطاع غزة بدل التهدئة، مشدداً على أن هؤلاء سيكونون أول من سيدعون الى محاسبة المسؤولين عن قرار شن العملية عندما يتبين أنها ستفشل، محذراً من أن الكثير من المعلقين الذين يبدون حالياً حماساً للعملية هو أول من سيطالب برؤوس كل من أولمرت ووزير حربه ايهود براك ورئيس اركان الجيش جابي اشكنازي. وأكد هابر في مقال نشرته صحيفة " يديعوت أحرنوت " أن أي حملة عسكرية على غزة ستفشل في تحقيق اهدافها، قائلاً " لا ينبغي للمرء أن يكون محللا عسكريا حتى يعرف أي عملية عسكرية كبيرة على قطاع غزة قد تؤدي في اعقابها ربما، ربما، ربما لعدة اشهر من الهدوء، ولكن بعدها يأتي مرة اخرى الطوفان ". وقال هابر أن الأيام التي كان فيها الجيش الإسرائيلي واثق من تحقيق النصر في أي مواجهة قد ولت ولن تعود، مشيراً الى أن نتائج حرب لبنان الثانية كرست هذا الانطباع لدى الجيش وقيادته.

أما المفكر والكاتب تسفي بارئيل فيرى أن مصلحة إسرائيل تقتضي أن يتم التوصل للتهدئة بعد أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بمشاركة حركتي فتح وحماس، معتبراً أن مصلحة اسرائيل تقتضي إبرام اتفاق التهدئة بعد تشكيل حكومة الوحدة، حتى لا تتمكن حماس من نسب انجازات التهدئة لها وحدها، وأن كان بارئيل يشدد على أهمية التوصل للتهدئة مع حركة حماس. وفي مقال نشره في صحيفة " هارتس "، قال بارئيل " أن نجحت جهود الوساطة بين حركتي فتح وحماس، وتشكلت حكومة الوحدة، فأن اسرائيل تقف مجدداً أمام نفس التحدي وستسأل نفسها :هل ستقاطع حكومة الوحدة مرة اخرى بعد ان اجرت مفاوضات قوية جدا مع حماس؟ و بعد أن ادركت أن حماس هي  المسؤول عن امن سديروت وعن المكانة الاعتبارية لحكومة أولمرت ؟ ". ويجيب بارئيل على تساؤله قائلاً "  من الافضل ازالة غطاء العيون والتوقف عن بلبلة عقل الجمهور، فمن الافضل عقد اتفاق مع حكومة الوحدة الفلسطينية من أن يعقد مع تنظيم. السلام قد يتأخر الا ان الهدوء قد يكون أكثر استقرارا ".

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر